فجرت صحيفة “ستاندرد” النمساوية، في تقرير نشرته اليوم الأربعاء 6 مايو 2026، مفاجأة مدوية تتعلق بمحاولات شركة “هاينكن” الهولندية، ثاني أكبر شركة بيرة في العالم، التسلل إلى السوق الإيرانية قبل بضع سنوات، بمساعدة مباشرة من أحد أقارب علي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني السابق.
محمد محقق داماد.. “الوسيط” النفوذ
وبحسب الصحيفة، فإن محمد محقق داماد، ابن شقيق علي لاريجاني، كان المستشار الرئيسي في مشروع مشترك صمم كشراكة اقتصادية بين “هاينكن” وشركة إيرانية محلية.
وكان من المفترض أن يمهد هذا التعاون الطريق أمام العلامة التجارية الشهيرة لدخول الأسواق الإيرانية، رغم القوانين الصارمة التي تفرضها طهران على المشروبات الكحولية.
ووصف التقرير عائلة لاريجاني بأنها واحدة من أكثر العائلات نفوذا في هيكل السلطة الإيراني، حيث هيمن أفرادها على مناصب سيادية وحساسة لعقود؛ فمن رئاسة مجلس الشورى (علي لاريجاني) إلى رئاسة السلطة القضائية (صادق لاريجاني)، مما جعل “الوساطة” التي قدمها ابن شقيقهم ذات ثقل استراتيجي لعملاق البيرة “هاينكن”.
امتداد عائلي في الغرب
ولم يكتف التقرير بكشف محاولات الاختراق التجاري، بل تطرق إلى “الاحترافية” التي يعمل بها أفراد العائلة في الدول الغربية؛ مشيرا إلى أن ابنة علي لاريجاني عملت طبيبة في الولايات المتحدة قبل إعادتها، بينما لا تزال ابنته الأخرى تدير شركة طبية ناشئة في لندن، مما يعكس التناقض بين الخطاب الرسمي للنظام وحياة عائلات كبار مسؤوليه في الخارج.
تساؤلات حول الازدواجية
يأتي هذا الكشف في وقت تفرض فيه طهران حظرا مطلقا على إنتاج وبيع واستهلاك المشروبات الكحولية منذ ما يزيد عن أربعة عقود، مع فرض عقوبات قانونية قاسية تصل إلى الجلد والسجن.
ويطرح التقرير تساؤلات جوهرية حول “الازدواجية” في التعامل مع الشركات العالمية، وكيف يمكن لعائلات نافذة داخل النظام أن تنخرط في مشاريع تجارية لمنتجات تحرمها الدولة رسميا وتطارد مستهلكيها.
وحتى اللحظة، لم يصدر أي تعليق رسمي من شركة “هاينكن” أو من مكتب علي لاريجاني للرد على هذه المزاعم التي وصفتها الأوساط السياسية في فيينا بأنها تعري آليات “اقتصاد الظل” المرتبط بمراكز القوى في إيران.










