اغتيال مالك بلوط في ضربة إسرائيلية على بيروت يعيد خلط أوراق التصعيد بين إسرائيل وحزب الله
بيروت – المنشر الإخبارى
في تطور لافت يعكس تصاعد وتيرة المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، أعلنت مصادر إعلامية لبنانية وإقليمية، مساء الأربعاء، مقتل القيادي في حزب الله مالك بلوط، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، في عملية وُصفت بأنها من أكثر الضربات حساسية منذ بداية التصعيد على الجبهة الشمالية.
العملية التي استهدفت مبنى داخل منطقة تُعد من أكثر المناطق تحصينًا أمنيًا في بيروت، أسفرت وفق مصادر متعددة عن مقتل بلوط، الذي كان يتولى موقعًا قياديًا بارزًا داخل ما يُعرف بـ“قوة الرضوان”، وهي الوحدة النخبوية في البنية العسكرية لحزب الله.
ورغم عدم صدور بيان رسمي مفصل من حزب الله حتى لحظة نشر هذا التقرير، فإن تسريبات إعلامية وتقارير ميدانية تشير إلى أن الضربة كانت دقيقة ومبنية على معلومات استخباراتية، واستهدفت شخصية محورية داخل المنظومة العسكرية للحزب.
خلفية عن مالك بلوط
يُعد مالك بلوط أحد الأسماء الصاعدة في الهيكل العسكري لحزب الله خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتبط اسمه بشكل أساسي بـ“قوة الرضوان”، وهي وحدة عسكرية خاصة داخل الحزب تُعتبر من أكثر وحداته تدريبًا وتجهيزًا، وتُوصف بأنها ذراع العمليات الهجومية.
وبحسب مصادر مطلعة على هيكل الحزب، فقد تولى بلوط قيادة العمليات داخل هذه الوحدة قبل نحو عامين ونصف العام، عقب مقتل القائد السابق وسام الطويل، المعروف بلقب “الحاج جواد”، في غارة إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان.
ومنذ توليه المنصب، برز اسم بلوط ضمن قائمة القيادات الميدانية التي لعبت دورًا في إعادة تنظيم القوة، بعد سلسلة خسائر تعرض لها الحزب على مستوى القيادات العسكرية، سواء في جنوب لبنان أو في مناطق أخرى.
وتشير معلومات غير رسمية إلى أن بلوط كان يشرف على ملفات عملياتية حساسة داخل الجنوب اللبناني، في إطار إعادة هيكلة داخلية تهدف إلى تعزيز الجاهزية القتالية لـ“قوة الرضوان”.
ما هي “قوة الرضوان”؟
“قوة الرضوان” تُعد إحدى أهم الوحدات العسكرية داخل حزب الله، وتُصنف على أنها وحدة نخبوية متخصصة في العمليات الهجومية عالية الدقة. وتُشير تقارير عسكرية إلى أن هذه القوة تلقت تدريبات مكثفة على سيناريوهات قتالية معقدة، تشمل عمليات توغل محدودة، واشتباكات قريبة، وحرب المدن.
وتعتبرها إسرائيل تهديدًا مباشرًا على حدودها الشمالية، خاصة في ظل الحديث المتكرر عن خطط هجومية محتملة تستهدف مناطق في الجليل في حال اندلاع مواجهة واسعة.
ورغم غياب البيانات التفصيلية من حزب الله حول طبيعة مهام هذه الوحدة، إلا أن اسمها ارتبط في الإعلام الإسرائيلي والغربي بملفات الردع المتبادل بين الطرفين، وبسيناريوهات الحرب المحتملة في الجبهة الشمالية.
تفاصيل العملية في بيروت
بحسب المعلومات الأولية، فإن الغارة الإسرائيلية استهدفت مبنى سكنيًا في منطقة الضاحية الجنوبية، وهي منطقة تُعد مركز ثقل سياسي وأمني لحزب الله في العاصمة اللبنانية.
وشهدت المنطقة انفجارًا قويًا أدى إلى تدمير جزء من المبنى المستهدف، وسط حالة استنفار أمني واسع، وإغلاق عدد من الطرق المؤدية إلى موقع القصف.
وأكدت مصادر طبية لبنانية وقوع قتلى وجرحى، من بينهم مالك بلوط، إلى جانب أشخاص آخرين كانوا في الموقع لحظة الاستهداف.
وتُعد هذه العملية واحدة من أكثر العمليات جرأة من حيث استهدافها داخل عمق الضاحية الجنوبية، وهو ما يعكس – وفق محللين – تحولًا في قواعد الاشتباك بين الطرفين خلال الفترة الأخيرة.
سياق التصعيد بين إسرائيل وحزب الله
تأتي هذه العملية في ظل تصاعد مستمر على الجبهة الشمالية منذ اندلاع الحرب في غزة، حيث تحولت الحدود اللبنانية الإسرائيلية إلى ساحة تبادل ضربات شبه يومية بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله.
وخلال الأشهر الماضية، توسعت دائرة الاستهداف لتشمل مواقع عسكرية، ومخازن أسلحة، وقيادات ميدانية، إضافة إلى عمليات اغتيال نوعية داخل العمق اللبناني.
وتشير تقديرات عسكرية إلى أن إسرائيل تتبع سياسة تقوم على استهداف القيادات الميدانية المؤثرة داخل حزب الله، بهدف تقويض قدراته العملياتية ومنع أي تصعيد واسع النطاق على الحدود.
أهمية الموقع القيادي لبلوط
يمثل مقتل مالك بلوط ضربة مهمة داخل البنية القيادية لـ“قوة الرضوان”، نظرًا للدور الذي كان يلعبه في إعادة تنظيمها خلال المرحلة الأخيرة.
فبحسب مصادر متابعة، كان بلوط مسؤولًا عن إعادة توزيع المهام داخل الوحدات الميدانية، إلى جانب الإشراف على تطوير القدرات العملياتية، في مرحلة وُصفت داخل الحزب بأنها مرحلة “إعادة بناء بعد الخسائر”.
ويُنظر إلى فقدانه باعتباره حدثًا قد يترك أثرًا تنظيميًا داخل هيكل القوة، خاصة في ظل استمرار الضغوط العسكرية على الجبهة الجنوبية.
ردود الفعل الأولية
حتى الآن، لم يصدر موقف رسمي تفصيلي من حزب الله حول اغتيال بلوط، إلا أن مصادر قريبة من الحزب تحدثت عن حالة استنفار داخلي، وإعادة تقييم للوضع الميداني في الجنوب والضاحية الجنوبية.
في المقابل، التزمت إسرائيل الصمت الرسمي حول تفاصيل العملية، في حين أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الغارة استهدفت “مركز قيادة” مرتبط بعمليات ضد الجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني.
أبعاد سياسية وعسكرية
يرى محللون أن هذه العملية تمثل تطورًا جديدًا في طبيعة المواجهة، حيث لم تعد الضربات مقتصرة على مواقع ميدانية أو بنى تحتية، بل امتدت إلى استهداف قيادات عسكرية في قلب العاصمة بيروت.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى كسر قواعد الاشتباك غير المعلنة، ويدفع نحو مرحلة أكثر خطورة من التصعيد المفتوح.
كما يطرح اغتيال بلوط تساؤلات حول مدى قدرة الطرفين على ضبط إيقاع المواجهة، في ظل تشابك الجبهات الإقليمية بين غزة ولبنان وسوريا.
المشهد الإقليمي الأوسع
لا يمكن فصل هذا التطور عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تشهد المنطقة حالة من التوتر المتصاعد بين إسرائيل وعدة أطراف إقليمية، في ظل استمرار الحرب في غزة وتداعياتها على أكثر من جبهة.
ويؤكد محللون أن استهداف قيادات من هذا المستوى يعكس انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الرسائل السياسية، ما يجعل أي تصعيد محدود قابلًا للتحول إلى مواجهة أوسع.
يبقى مقتل مالك بلوط حدثًا بارزًا في سياق المواجهة المستمرة بين إسرائيل وحزب الله، ليس فقط بسبب موقعه داخل “قوة الرضوان”، ولكن أيضًا بسبب توقيت العملية ومكان تنفيذها داخل عمق الضاحية الجنوبية لبيروت.
ومع غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة، يظل المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل استمرار التوتر على الجبهة الشمالية، وتزايد العمليات العسكرية المتبادلة، ما يجعل المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية من التصعيد غير المحسوم.









