استطلاع رأي يكشف تراجع الدعم الشعبي للسياسات الأمريكية تجاه إيران وسط مخاوف اقتصادية وانتقادات متزايدة لأداء الإدارة
واشنطن – المنشر الإخبارى
أظهر استطلاع رأي جديد تصاعدًا ملحوظًا في مستوى الغضب الشعبي داخل الولايات المتحدة تجاه الحرب التي شنتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على إيران، حيث عبّر غالبية الأمريكيين عن اعتقادهم بأن هذه الحرب لم تحقق أي مكاسب تُذكر، بل تسببت في أضرار أوسع على الصعيدين الداخلي والخارجي.
وبحسب نتائج استطلاع مشترك أجرته مؤسسات إعلامية أمريكية، ونُشرت نتائجه يوم الأربعاء، فإن نسبة كبيرة من المشاركين ترى أن السياسة الأمريكية تجاه إيران، والتي اتسمت بالتصعيد العسكري والتنسيق الوثيق مع إسرائيل، قد أضعفت مكانة الولايات المتحدة الدولية وأثرت سلبًا على الأوضاع الاقتصادية داخل البلاد.
وأظهرت البيانات أن أكثر من 60% من الأمريكيين يعارضون طريقة تعامل الرئيس ترامب مع الحرب، مقابل نحو 33% فقط أعربوا عن تأييدهم للسياسة المتبعة، ما يعكس تحولًا واضحًا في المزاج العام مقارنة بالأشهر السابقة.
كما بيّن الاستطلاع أن نسبة المعارضة كانت أقل في مارس الماضي، ما يشير إلى زيادة تدريجية في الرفض الشعبي مع استمرار تداعيات الحرب وتأثيراتها على الاقتصاد والأسواق.
تصاعد الانتقادات داخل المجتمع الأمريكي
وأوضحت النتائج أن 61% من المشاركين يعتقدون أن الحرب على إيران “ألحقت ضررًا أكبر من الفائدة”، وهي وجهة نظر لم تعد محصورة في المعارضين السياسيين التقليديين، بل امتدت لتشمل جزءًا من القاعدة الجمهورية نفسها.
وفي السياق ذاته، أشار الاستطلاع إلى أن 38% فقط من الأمريكيين يرون أن الحرب حققت نتائج إيجابية، بينما عبرت الأغلبية عن قلقها من الانعكاسات طويلة المدى على صورة الولايات المتحدة عالميًا.
حتى داخل الحزب الجمهوري، الذي يُعد القاعدة السياسية الأساسية للرئيس ترامب، بدأت مؤشرات التراجع في الدعم تظهر بوضوح، حيث ارتفعت نسبة الرافضين للسياسات الخارجية إلى مستويات أعلى مقارنة ببداية العام، في حين لا يزال الدعم قائمًا لدى شريحة كبيرة لكنها أقل استقرارًا من السابق.
تراجع الصورة الدولية للولايات المتحدة
أحد أبرز نتائج الاستطلاع تمثل في تقييم الأمريكيين لمكانة بلادهم على الساحة الدولية، إذ قال 62% من المشاركين إن الولايات المتحدة فقدت جزءًا من نفوذها ومكانتها العالمية نتيجة السياسات التصعيدية الأخيرة.
ويرى محللون أن هذا التراجع في الصورة الدولية يرتبط مباشرة بتداعيات الحرب وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، إضافة إلى التوتر المتزايد في مناطق مختلفة من العالم.
كما أشار الاستطلاع إلى أن نسبة من الأمريكيين ترى أن إدارة ترامب ساهمت في زيادة العزلة الدبلوماسية للولايات المتحدة بدل تعزيز دورها القيادي.
الضغوط الاقتصادية تتصاعد
لم تقتصر نتائج الاستطلاع على الجانب السياسي فقط، بل امتدت لتشمل الأوضاع الاقتصادية داخل الولايات المتحدة، حيث عبّر 61% من المشاركين عن عدم رضاهم عن أداء الإدارة الاقتصادية الحالية.
وتزايدت المخاوف بشكل خاص من ارتفاع أسعار الطاقة، إذ أكد أكثر من 80% من المشاركين أن تكاليف الوقود أصبحت تشكل عبئًا مباشرًا على ميزانيات الأسر الأمريكية.
ويرى كثير من المواطنين أن هذه الزيادة في الأسعار مرتبطة بشكل مباشر بالتوترات الخارجية، وخاصة ما يتعلق بالوضع في مضيق هرمز وتأثيراته على أسواق النفط العالمية.
انعكاسات عالمية للأزمة
وفي السياق ذاته، حذّر مسؤولون في قطاع الطاقة من تداعيات الأزمة على الإمدادات العالمية، حيث أشار رئيس إحدى شركات الطاقة الأمريكية الكبرى إلى أن نقصًا فعليًا في المعروض من النفط بدأ بالظهور نتيجة التوترات في المنطقة.
وأوضح أن استمرار الأزمة قد يدفع الاقتصادات العالمية إلى تباطؤ في النمو، مع احتمالية فرض قيود على الاستهلاك في بعض الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة.
كما حذّرت شركات أسمدة عالمية من أن اضطراب سلاسل التوريد قد يؤدي إلى أزمة غذاء عالمية، نتيجة التأثير المباشر على إنتاج الأسمدة الزراعية، وهو ما قد ينعكس على أسعار الغذاء عالميًا خلال الفترة المقبلة.
تصاعد الجدل السياسي داخل واشنطن
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الأمريكي حالة من الانقسام الحاد حول جدوى السياسات الخارجية الحالية، خاصة تلك المتعلقة بإيران.
ويرى منتقدو الإدارة أن الحرب لم تحقق أهدافها الاستراتيجية، بل أدت إلى نتائج عكسية على المستويين الاقتصادي والدبلوماسي، في حين يؤكد مؤيدوها أنها كانت ضرورية لحماية المصالح الأمريكية في المنطقة.
وبين هذا وذاك، يبدو أن الرأي العام الأمريكي يشهد تحولًا تدريجيًا نحو مزيد من التشكيك في جدوى التدخلات العسكرية الخارجية، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على شكل السياسات الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.










