تل أبيب تراقب التطورات العسكرية في سوريا وتحذر من تحولات قد تعيد رسم ميزان القوى في الشمال
لندن – المنشر الإخبارى
تشهد الأوساط الأمنية والسياسية في إسرائيل حالة متزايدة من القلق تجاه ما يجري داخل سوريا، في ظل تسارع عمليات إعادة بناء الجيش السوري الجديد في دمشق، وتنامي الدور التركي في دعم هذا المسار، وفق ما نقلته تقارير عبرية عن دوائر أمنية رفيعة.
وبحسب تلك التقارير، فإن المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تتابع عن كثب التحركات التي يقودها الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، والتي تشمل إعادة هيكلة القوات المسلحة، وتطوير القدرات الجوية، وإعادة تأهيل وحدات المدفعية والدروع والصواريخ، في إطار خطة توصف بأنها الأكثر شمولاً منذ سنوات.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن هذا التحديث العسكري لا يتم بمعزل عن دعم مباشر من أنقرة، حيث تلعب تركيا دوراً محورياً في تقديم الاستشارات والتجهيزات والتدريب، ما دفع مسؤولين أمنيين في تل أبيب إلى اعتبار أن النفوذ التركي في سوريا بات “عاملاً استراتيجياً مؤثراً” في إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية.
مخاوف من “جيش جديد” على الحدود الشمالية
تركز المخاوف الإسرائيلية بشكل خاص على ما تصفه تل أبيب بـ“إعادة بناء جيش عقائدي” في سوريا، قد يحمل في طياته توجهات سياسية وأيديولوجية جديدة، لا تستبعد أن تتحول في المستقبل إلى تهديد مباشر على الحدود الشمالية لإسرائيل.
وتحذر التقديرات الأمنية من أن تسريع بناء القدرات العسكرية السورية، خصوصاً في مجالات الصواريخ والدفاع الجوي، قد يحد من حرية الحركة الجوية الإسرائيلية في المنطقة، وهو ما تعتبره تل أبيب “تطوراً خطيراً لا يمكن تجاهله”.
سيناريوهات تمدد نحو لبنان
وفي سياق التحليلات الأمنية، تتخوف إسرائيل من احتمال توسع النفوذ السوري الجديد باتجاه لبنان، خاصة في ظل حالة الانقسام الداخلي والتوترات السياسية هناك.
وتذهب بعض التقديرات إلى أن أي تقارب بين دمشق وبعض القوى اللبنانية قد يعيد فتح مسارات تأثير عسكري وسياسي عبر الحدود، وهو ما تعتبره إسرائيل عودة لسيناريوهات الثمانينيات، حين كان للوجود السوري دور مباشر في الساحة اللبنانية.
كما تشير التقارير إلى أن أي تغيّر في ميزان القوى داخل لبنان قد ينعكس مباشرة على وضع حزب الله، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في الجنوب اللبناني.
إجراءات عسكرية إسرائيلية على الجبهة الشمالية
في المقابل، بدأت إسرائيل فعلياً اتخاذ خطوات ميدانية لتعزيز جاهزيتها على الحدود مع سوريا، عبر رفع مستوى التأهب العسكري وتكثيف الدوريات الاستخباراتية، إضافة إلى تحسين التحصينات في المناطق الحدودية.
كما تعمل وحدات الجيش الإسرائيلي في الشمال على تحديث أنظمة الرصد والمراقبة، تحسباً لأي تطور مفاجئ في الجبهة السورية، وسط تأكيدات بأن “كل السيناريوهات مفتوحة” في المرحلة المقبلة.
يرى محللون أن التحولات في سوريا لا يمكن فصلها عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تتقاطع مصالح قوى إقليمية عدة، أبرزها تركيا، وإيران، وإسرائيل، في مساحة جغرافية شديدة الحساسية.
وفي هذا الإطار، تعتبر تل أبيب أن أي تعزيز للقدرات العسكرية السورية، خاصة إذا كان مدعوماً خارجياً، قد يؤدي إلى إعادة تشكيل قواعد الاشتباك في المنطقة، ويفرض معادلات ردع جديدة لم تكن قائمة في السنوات الماضية.
بين إعادة بناء الجيش السوري، وتوسع النفوذ التركي، ومخاوف إسرائيل من تغيّر موازين القوى، يبدو أن الساحة الشمالية للشرق الأوسط تتجه نحو مرحلة جديدة من إعادة التموضع الاستراتيجي.
وفي ظل هذه التطورات، تواصل تل أبيب مراقبة ما يجري عن كثب، مع إبقاء خياراتها العسكرية والدبلوماسية مفتوحة، تحسباً لأي تحول قد يغير قواعد اللعبة في سوريا والمنطقة بأكملها.











