حالة ارتباك أمني في الشمال الإسرائيلي بعد تعطيل أدوات إنذار حساسة وتحذيرات من “عمى عملياتي” في مواجهة التصعيد مع حزب الله
تل أبيب- المنشر الإخباري
تتزايد داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حالة القلق من اتساع قدرات الاستخبارات الإيرانية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، في ظل تقارير تتحدث عن اختراقات أمنية متقدمة دفعت الجيش الإسرائيلي إلى اتخاذ إجراءات غير مسبوقة شملت تعطيل أنظمة حساسة لتتبع الصواريخ، ما تسبب في حالة ارتباك واسعة في المناطق الشمالية.
ووفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فقد قرر الجيش الإسرائيلي حجب نظام إنذار كان يستخدمه مسؤولو الطوارئ والسلطات المحلية في الشمال لرصد مواقع سقوط الصواريخ وتحديد مناطق الخطر بدقة، وهو ما اعتبره مسؤولون محليون قراراً “خطيراً” يفاقم حالة عدم الجاهزية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل مخاوف متصاعدة من قدرة أجهزة الاستخبارات الإيرانية على الوصول إلى بيانات حساسة داخل منظومات التتبع العسكرية، الأمر الذي دفع الجيش إلى تقليص الوصول إلى هذه الأنظمة خشية تسرب المعلومات أو استخدامها في تحسين دقة الضربات المستقبلية.
“عمى عملياتي” في الشمال الإسرائيلي
أثار القرار حالة غضب واسعة بين المسؤولين المحليين في شمال إسرائيل، حيث حذر رئيس المجلس الإقليمي للجليل الأعلى من ما وصفه بـ“العمى العملياتي” الناتج عن تعطيل النظام، مؤكداً أن غياب المعلومات الدقيقة يضع السكان في مواجهة مباشرة مع الخطر دون أي قدرة على الاستجابة.
كما انتقد رئيس بلدية كريات شمونة القرار بشدة، معتبراً أن حرمان السلطات من أدوات الإنذار يعني “ترك السكان دون حماية في منطقة تعاني أصلاً من ضعف في البنية الدفاعية”، مضيفاً أن ذلك يعوق عمليات الإخلاء والإنقاذ أثناء الهجمات الصاروخية.
ارتباك ميداني وشعور بالعجز
نقلت تقارير عن مسؤولين أمنيين محليين في المستوطنات الشمالية وصفهم للأوضاع خلال الإنذارات الصاروخية الأخيرة بأنها “حالة من الفوضى الكاملة”، مشيرين إلى أنهم “يتحركون كالمكفوفين” دون معرفة دقيقة بمواقع التهديد.
وقال أحد المسؤولين إن غياب النظام يجعلهم غير قادرين على تحديد وجهة الإخلاء، محذراً من أن أي تصعيد قادم قد يؤدي إلى خسائر أكبر في صفوف المدنيين، في ظل استمرار استهداف مناطق سكنية من جانب حزب الله عبر الحدود اللبنانية.
تصاعد المخاوف من الاختراق الإيراني
تربط السلطات الإسرائيلية هذه الإجراءات بتصاعد ما تصفه بـ“الاختراق الاستخباراتي الإيراني”، حيث تشير تقارير أمنية إلى ازدياد حالات التجسس داخل الأراضي المحتلة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك تجنيد بعض السكان المحليين لجمع معلومات عن مواقع حساسة مقابل حوافز مالية.
كما تؤكد مصادر إسرائيلية أن أجهزة الأمن شددت الرقابة العسكرية بشكل كبير منذ الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران العام الماضي، وشملت قيوداً صارمة على وسائل الإعلام لمنع نشر تفاصيل دقيقة حول مواقع الاستهداف أو حجم الأضرار.
معلومات حساسة ومخاوف أمنية متزايدة
في تطور لافت، أفادت تقارير بأن إيران حصلت على بيانات مرتبطة بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، وهو أحد أهم مراكز التفكير الاستراتيجي المرتبطة بالمؤسسة العسكرية في تل أبيب.
وتشير المعلومات إلى أن البيانات المسربة شملت معلومات شخصية لباحثين وخبراء أمنيين سابقين، إضافة إلى تفاصيل اجتماعات داخلية حساسة بين المعهد والجيش الإسرائيلي، ما أثار قلقاً متزايداً داخل دوائر الأمن.
تصعيد أمني وضغط داخلي
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الشمال الإسرائيلي توتراً متواصلاً على الحدود مع لبنان، نتيجة تبادل الهجمات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، حتى بعد فترات تهدئة مؤقتة.
ويرى مراقبون أن تعطيل أنظمة الإنذار يعكس أزمة ثقة داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية، ويكشف عن مخاوف عميقة من قدرة الخصوم الإقليميين على التأثير في البنية التكنولوجية والعسكرية الحساسة.
بين مخاوف من الاختراقات الاستخباراتية، وقرارات عسكرية مثيرة للجدل، يعيش الشمال الإسرائيلي حالة من الارتباك الأمني المتصاعد، وسط تحذيرات من أن أي تصعيد مقبل قد يكشف مزيداً من الثغرات في منظومة الدفاع والإنذار المبكر.
وتشير المعطيات إلى أن المواجهة لم تعد مقتصرة على الجبهة العسكرية فقط، بل امتدت إلى حرب معلومات واستخبارات أكثر تعقيداً، تلعب فيها التكنولوجيا والاختراقات دوراً محورياً في تشكيل ميزان القوى.










