أنقرة – المنشر، 8 مايو 2026، أعلنت وزارة التجارة التركية عن تحقيق أرقام قياسية جديدة في قطاع الصناعات الدفاعية والفضائية، حيث سجلت الصادرات نموا لافتا بنسبة 28% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري.
تأتي هذه القفزة النوعية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، مما عزز مكانة تركيا كمورد رئيسي وموثوق للتكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
أرقام ومؤشرات النمو
وفي تصريح رسمي، كشف وزير التجارة التركي، عمر بولات، أن القيمة الإجمالية لصادرات الأسلحة العسكرية والأنظمة الفضائية بلغت 2.8 مليار دولار خلال الفترة المذكورة، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
وأشار بولات إلى أن الطموحات التركية لا تتوقف عند هذا الحد، حيث وضعت الحكومة مستهدفات تصل إلى 10 مليارات دولار بنهاية عام 2025.
أبرز ملامح الصادرات التركية:
المسيرات والصواريخ: شكلت الطائرات بدون طيار (الدرونز) والأنظمة الصاروخية الدقيقة أكثر من 50% من إجمالي المبيعات الخارجية.
الأسواق الرئيسية: تصدرت كل من باكستان، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، وأوكرانيا قائمة الدول الأكثر استيرادا للأنظمة الدفاعية التركية.
القدرة التشغيلية: يرتكز هذا القطاع الضخم على قاعدة صناعية تضم 3500 شركة نشطة، ويعمل بها ما يقرب من 100 ألف متخصص ومهندس.
التكنولوجيا التركية في قلب الصراعات
يرى محللون أن اعتماد دول المنطقة على السلاح التركي ينبع من “كفاءته الميدانية” وتكلفته التنافسية مقارنة بالصناعات الغربية.
فقد أثبتت الطائرات المسيرة من طراز “بيرقدار” وغيرها من الأنظمة الهجومية والدفاعية فاعلية كبيرة في مسارح العمليات المعقدة، سواء في حروب الاستنزاف أو المواجهات الخاطفة.
وأضاف الوزير بولات أن التوسع في الإنتاج الحربي لم يعد مجرد خيار استراتيجي للأمن القومي التركي، بل تحول إلى رافد أساسي للاقتصاد الوطني، حيث تساهم هذه الصادرات في تقليص العجز التجاري وجذب العملة الصعبة. وتستثمر أنقرة حاليا بكثافة في تطوير مقاتلات الجيل الخامس وأنظمة الدفاع الجوي المحلية لتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين وزيادة حصتها في السوق الدولية التي تشهد تنافسية محتدمة.
ختاما، تعكس هذه الأرقام التحول الجذري في الهوية الصناعية لتركيا، من دولة مستوردة للسلاح إلى قوة تصديرية كبرى تعيد صياغة موازين القوى في سوق السلاح العالمي، مستفيدة من الطلب المتزايد في ظل مناخ عدم الاستقرار الذي يلف المنطقة.










