تصعيد عسكري واسع في المياه الإقليمية
واشنطن – المنشر الإخبارى
شنّ الجيش الأمريكي غارات جوية استهدفت، بحسب تقارير إعلامية، ناقلات نفط فارغة يُعتقد أنها كانت تحاول كسر الحصار البحري المفروض على إيران. وجاءت هذه التطورات في وقت يشهد فيه مضيق هرمز توتراً متصاعداً، مع استمرار المواجهات غير المباشرة بين واشنطن وطهران حول أمن الممرات البحرية الحيوية.
وأشارت مصادر نقلتها وكالة “رويترز” إلى أن العملية العسكرية جاءت استناداً إلى معلومات ميدانية، بينما تداولت وسائل إعلام روايات تفيد بأن الضربات استهدفت تحركات بحرية مرتبطة بمحاولة إعادة تشغيل خطوط إمداد نفطية خاضعة للرقابة المشددة.
حصار بحري وضغوط اقتصادية متصاعدة
في موازاة العمليات العسكرية، كشفت تقارير استخباراتية أمريكية سرية تم رفعها إلى صناع القرار في الإدارة الأمريكية أن إيران تواجه ضغوطاً اقتصادية كبيرة نتيجة الحصار البحري المفروض عليها.
وبحسب ما نقلته صحيفة “واشنطن بوست”، فإن التقييم الاستخباراتي يشير إلى أن قدرة إيران على الصمود أمام هذا الحصار قد تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر فقط قبل أن تبدأ انعكاسات اقتصادية أكثر حدة، تشمل اضطرابات في سلاسل التوريد وتراجع العائدات النفطية.
وتضيف التحليلات أن استمرار الحصار بهذا الشكل قد يدفع إلى إعادة تشكيل مسارات التجارة البحرية في المنطقة، مع زيادة الاعتماد على طرق بديلة أقل استقراراً.
تصريحات أمريكية وتشديد على سياسة الردع
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أن بلاده فرضت حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية ضمن استراتيجية تهدف إلى الضغط على طهران للعودة إلى طاولة التفاوض. وجاء القرار بعد فترة قصيرة من اتفاق تهدئة، وفق ما ذكرته التقارير.
ووصف ترامب الحصار بأنه “جدار فولاذي” يصعب اختراقه، مؤكداً في تصريحات لاحقة أن القوات الأمريكية تتعامل مع أي تهديد بحري باعتباره عملاً عدائياً مباشراً.
كما أشار إلى أن العمليات الأخيرة جاءت رداً على ما وصفه باعتداءات إيرانية استهدفت سفنًا أمريكية في مضيق هرمز، مع تأكيده في الوقت نفسه أن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً رغم التوترات.
اشتباك الروايات حول مضيق هرمز
تضاربت الروايات الإعلامية حول ما جرى في المضيق، حيث تحدثت بعض المصادر عن هجمات إيرانية باستخدام زوارق مسيّرة وصواريخ، بينما قالت واشنطن إن قواتها تمكنت من التصدي لهذه الهجمات دون خسائر في المدمرات الأمريكية.
وفي المقابل، نقلت مصادر أخرى أن الجانب الإيراني يصف العمليات الأمريكية بأنها انتهاك مباشر للسيادة البحرية، مؤكداً أن الردود الإيرانية تأتي في إطار حماية خطوط الملاحة والمصالح الاستراتيجية في المنطقة.
ويظل مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، نقطة اشتعال رئيسية في أي مواجهة بين الطرفين، نظراً لأهميته الاقتصادية والجيوسياسية.
تداعيات مفتوحة على أمن الطاقة العالمي
التطورات الأخيرة تعيد فتح ملف أمن الطاقة العالمي، خصوصاً مع تزايد المخاوف من تأثير أي تصعيد عسكري على تدفقات النفط وأسعاره في الأسواق الدولية.
ويرى محللون أن استمرار التوتر في هذه المنطقة الحساسة قد يدفع نحو موجات اضطراب جديدة في أسواق الطاقة، مع احتمالات ارتفاع تكاليف النقل البحري وتزايد المخاطر على شركات الشحن والتأمين.
وبينما تتواصل التحركات العسكرية والدبلوماسية في الخلفية، يبقى المشهد في مضيق هرمز مرشحاً لمزيد من التصعيد أو التهدئة المؤقتة، وفق حسابات دقيقة ترتبط بتوازنات القوى الإقليمية والدولية.










