طهران ترفع سقف رسائلها الاستراتيجية بشأن المضيق الحيوي، وتلوّح مجددًا بأوراق الضغط الاقتصادية والعسكرية في مواجهة واشنطن وحلفائها الخليجيين.
طهران – المنشر الإخبارى
أكد محمد مخبر، أحد كبار مستشاري المرشد الإيراني، أن إيران لن تتخلى “أبدًا” عن مضيق هرمز، واصفًا المضيق الاستراتيجي بأنه “قدرة تعادل القنبلة النووية” بالنظر إلى تأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة الدولية.
وقال مخبر، الجمعة، إن “الوجود في موقع يمكن من خلاله التأثير على الاقتصاد العالمي بقرار واحد فقط، يمثل قدرة هائلة للغاية”، مضيفًا أن إيران تعتبر المضيق أحد أهم أوراق قوتها الاستراتيجية في المنطقة.
وشدد المسؤول الإيراني على أن بلاده “لن تخسر مضيق هرمز أبدًا”، في تصريحات تعكس تصاعد الخطاب الإيراني المرتبط بالممر البحري الأهم عالميًا لنقل النفط والطاقة.
ورقة الضغط الكبرى
تأتي تصريحات مخبر وسط تصاعد التوتر في الخليج، بعد أسابيع من المواجهات العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وما تبعها من حصار بحري أمريكي استهدف السفن والموانئ الإيرانية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات حساسية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه مصدر قلق مباشر للأسواق الدولية والدول الصناعية الكبرى.
وتسعى طهران منذ سنوات إلى استخدام موقعها الجغرافي كورقة ردع استراتيجية، مؤكدة أن أي تصعيد ضدها ستكون له انعكاسات مباشرة على أمن الطاقة العالمي.
الحصار والرد الإيراني
وكانت إيران قد فرضت قيودًا مشددة على الملاحة في المضيق عقب اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة، قبل أن تزيد من إجراءاتها الأمنية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري على السفن والموانئ الإيرانية.
وتقول طهران إن الحصار الأمريكي يمثل انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة باكستانية ودخل حيز التنفيذ في الثامن من أبريل الماضي، قبل أن تقوم واشنطن بتمديده بشكل أحادي وفق الرواية الإيرانية.
ورغم الضغوط الأمريكية، تشير تقارير إلى استمرار حركة شحن مرتبطة بالنفط الإيراني، سواء عبر طرق بديلة أو ترتيبات لوجستية معقدة تهدف للالتفاف على القيود المفروضة.
رسائل تهديد للإمارات
وفي جانب آخر من تصريحاته، وجّه مخبر تحذيرات مباشرة إلى الإمارات، مؤكدًا أن أبوظبي “عوقبت وستتعرض لعقوبات إضافية” إذا شاركت في أي أعمال عدائية ضد إيران.
وتتهم طهران عددًا من الدول الخليجية، بينها الإمارات والبحرين والسعودية والكويت وقطر والأردن، بالسماح باستخدام أراضيها ومنشآتها العسكرية خلال العمليات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران.
وبحسب الرواية الإيرانية، استخدمت القوات الأمريكية قواعد ومجالات جوية داخل تلك الدول لتنفيذ هجمات على أهداف إيرانية خلال الحرب التي استمرت من 28 فبراير حتى 7 أبريل.
وأكدت إيران أنها ردت على تلك الهجمات عبر استهداف مواقع أمريكية وإسرائيلية حساسة داخل المنطقة، بما في ذلك منشآت عسكرية لعبت دورًا في دعم العمليات ضدها.
تصعيد دبلوماسي متواصل
وكانت الخارجية الإيرانية قد دعت الإمارات، قبل أيام، إلى وقف ما وصفته بـ”الاصطفاف والتعاون مع الأطراف المعادية لإيران”، محذرة من أن استمرار استضافة القواعد والتجهيزات العسكرية الأجنبية يحمل “عواقب خطيرة” على أمن المنطقة واستقرارها.
كما رفضت طهران الاتهامات الإماراتية بشأن استهدافها لأراضي الدولة الخليجية، مؤكدة أن عملياتها ركزت فقط على “الأهداف المعادية” المرتبطة بالعمليات العسكرية ضدها.
معركة النفوذ في الخليج
ويرى مراقبون أن التصريحات الإيرانية الأخيرة تعكس تمسك طهران بسياسة الردع الإقليمي، خاصة في ظل استمرار الوجود العسكري الأمريكي الكثيف في الخليج، وتصاعد الحديث عن ترتيبات أمنية جديدة لحماية الملاحة في مضيق هرمز.
كما تشير التصريحات إلى أن إيران لا تنظر إلى المضيق فقط كممر ملاحي، بل كأداة استراتيجية تمنحها قدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي وموازين القوى الإقليمية.
ويعتقد محللون أن طهران تسعى من خلال هذه الرسائل إلى التأكيد بأن أي محاولة لعزلها اقتصاديًا أو عسكريًا ستنعكس مباشرة على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة الدولية، ما يجعل مضيق هرمز في قلب معادلة الردع الإيرانية.











