الرياض- المشنر الاخباري، كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى عن توجه المملكة العربية السعودية لإنهاء مهمة عناصر قوات “الدعم السريع” السودانية المرابطة على حدودها الجنوبية المتاخمة لليمن، في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في الترتيبات الأمنية الميدانية التي استمرت لأكثر من عقد من الزمان.
نهاية حقبة “عاصفة الحزم”
وأوضحت المصادر أن تواجد قوات الدعم السريع في الحدود الجنوبية للمملكة جاء كجزء من مشاركتها ضمن التحالف العربي في عملية “عاصفة الحزم” التي انطلقت في عام 2015.
ومنذ ذلك الحين، حافظت هذه القوات على وتيرة استبدال روتينية لعناصرها كل ستة أشهر، وذلك وفقاً لاتفاق مالي وأمني أُبرم في عهد نظام الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، وظل سارياً رغم التغيرات السياسية الكبيرة التي شهدها السودان لاحقاً.
البديل من جوبا: دور “جنوب السودان”
ووفقاً للمعلومات المسربة، فإن الرياض قررت البدء في إجراءات إحلال وحدات عسكرية من دولة جنوب السودان كبديل لقوات الدعم السريع لتولي مهام التأمين والحماية على الحدود الجنوبية.
وأشارت المصادر إلى أن القيادة السعودية بحثت هذا المقترح بشكل مفصل مع المستشار الأمني لرئيس جنوب السودان، توت قلواك، خلال زيارته الأخيرة إلى المملكة في أبريل الماضي.
ويبدو أن التوجه السعودي نحو جوبا يأتي في إطار رغبة الرياض في تنويع شراكاتها الأمنية الإقليمية والبحث عن قوات نظامية مستقرة بعيداً عن التجاذبات والصراعات الداخلية التي يشهدها السودان حالياً بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي أثرت بشكل مباشر على هيكلية ووضعية تلك القوات.
انتظار ساعة الصفر
وتشير المصادر الدبلوماسية إلى أن السلطات السعودية تنتظر في الوقت الراهن الرد الرسمي والنهائي من حكومة جوبا، لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق وتحديد الجدول الزمني الدقيق لمغادرة عناصر الدعم السريع لمواقعها. ومن المتوقع أن تشمل المرحلة الانتقالية عمليات تسليم وتسلم للمواقع الاستراتيجية على الحدود، مع ضمان استمرارية كفاءة التأمين خلال فترة التبديل.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة، في حال اكتمالها، ستمثل تغييراً مهماً في المشهد العسكري على الحدود السعودية-اليمنية، كما أنها تعزز من الدور الإقليمي لدولة جنوب السودان كلاعب أمني صاعد في منطقة البحر الأحمر والجزيرة العربية، وتطوي صفحة طويلة من الاعتماد على قوات الدعم السريع في تأمين أحد أكثر الحدود حيوية وحساسية للمملكة.










