في تحرك دبلوماسي مفاجئ يهدف إلى نزع فتيل الأزمة المتصاعدة في منطقة القرن الأفريقي، عقد اليوم السبت، 9 مايو 2026، اجتماع مغلق في العاصمة الجيبوتية، جمع نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، مالك عقار، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، برعاية واستضافة من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيليه.
توقيت حساس ووساطة إقليمية
جاء هذا الاجتماع رفيع المستوى على هامش احتفالات جمهورية جيبوتي بتنصيب الرئيس إسماعيل عمر جيليه لولاية رئاسية جديدة.
واستغل جيليه حضور القادة الأفارقة للقيام بدور الوسيط التقليدي الذي تجيده بلاده، محاولا جسر الهوة العميقة التي شابت العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا خلال الأشهر الأخيرة، والتي وصلت إلى حافة الصدام الدبلوماسي المفتوح.
ملف “المسيرات” يتصدر الطاولة
وتشير التقارير الواردة من كواليس الاجتماع إلى أن النقاشات تركزت بشكل أساسي على الاتهامات السودانية الأخيرة والمباشرة لإثيوبيا بالتورط في الهجمات التي استهدفت مطار الخرطوم الدولي ومواقع استراتيجية أخرى.
وكانت الخرطوم قد وجهت أصابع الاتهام للجانب الإثيوبي بالسماح باستخدام أراضيه لإطلاق طائرات مسيرة باتجاه العمق السوداني، وهو ما نفته أديس أبابا سابقا، مما أدى إلى فتور حاد في القنوات الدبلوماسية الرسمية.
أجندة التهدئة وقضايا الأمن الإقليمي
هدف اللقاء، بحسب مصادر مطلعة، إلى فتح مسار للتواصل المباشر والشفاف بين القيادتين لاحتواء التصعيد الأمني على الحدود المشتركة، وبحث ملفات النزاع الحدودي التاريخي التي تطفو على السطح مع كل أزمة سياسية.
كما تطرق الجانبان إلى دور إثيوبيا في دعم عملية السلام المتعثرة في السودان، في ظل استمرار الحرب الدائرة هناك، وسبل تنسيق المواقف داخل منظمة الإيغاد (IGAD)، خاصة مع وجود تطلعات لعودة السودان الفاعلة إلى المنظمة الإقليمية لتعزيز جهود الاستقرار.
آمال الاستقرار وتحديات الواقع
وينظر إلى هذا اللقاء بوصفه محاولة جادة لإنقاذ العلاقات السودانية الإثيوبية من الانهيار الكامل، في وقت تمر فيه المنطقة بتعقيدات أمنية بالغة.
ورغم الطابع الودي الذي يوفره حفل التنصيب، إلا أن مراقبين يرون أن نجاح هذه القمة المصغرة يعتمد على التزامات ميدانية ملموسة تتعلق بتأمين الحدود ووقف أي نشاط عدائي عابر للحدود.
اختتم الاجتماع بالتأكيد على استمرار القنوات الفنية والأمنية في العمل لحل القضايا العالقة، مما يعطي إشارة إيجابية نحو إمكانية تهدئة الجبهة الشرقية للسودان، والتفرغ لمواجهة التحديات الداخلية الكبرى التي تهدد كيان الدولة السودانية واستقرار محيطها الإقليمي.










