طهران تطالب بضمانات أمنية واحترام العلم والنشيد ومنح التأشيرات للاعبين والمسؤولين
طهران – المنشر الإخبارى
أكد الاتحاد الإيراني لكرة القدم أن المنتخب الإيراني سيشارك رسميًا في بطولة كأس العالم 2026، رغم التوترات السياسية والأمنية التي تصاعدت خلال الأشهر الماضية، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة التزام الدول المستضيفة، الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بمجموعة من الشروط التي وصفتها طهران بأنها “مرتبطة بالكرامة والسيادة الوطنية”.
ويأتي هذا الإعلان بعد فترة من الغموض حول إمكانية مشاركة إيران في البطولة، خاصة عقب التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة منذ أواخر فبراير الماضي، وما تبعه من تشدد غربي تجاه الوفود الإيرانية في عدد من المحافل الدولية.
وقال الاتحاد الإيراني، في بيان نشره على موقعه الرسمي، إن “أي قوة خارجية لا تستطيع حرمان إيران من حقها المشروع في المشاركة بكأس العالم”، مضيفًا أن المنتخب الإيراني سيخوض البطولة “من دون أي تراجع عن معتقداته وثقافته وقناعاته الوطنية”.
خلافات سياسية تُلقي بظلالها على الرياضة
وتحوّلت مشاركة إيران في مونديال 2026 إلى ملف سياسي معقد، بعدما رفضت السلطات الكندية الشهر الماضي منح تأشيرة دخول لرئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم للمشاركة في مؤتمر الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، الأمر الذي دفع الوفد الإيراني إلى الانسحاب وعدم حضور الاجتماعات.
واعتبرت طهران هذه الخطوة “استفزازًا سياسيًا” يتعارض مع القواعد الرياضية الدولية، بينما لوّح مسؤولون إيرانيون بإمكانية التصعيد الدبلوماسي داخل المؤسسات الرياضية إذا تكررت القيود المفروضة على المسؤولين أو اللاعبين الإيرانيين.
وأكد الاتحاد الإيراني أن الدول المضيفة مطالبة بإظهار “الحد الأدنى من مبادئ الضيافة والاحترام”، مضيفًا أن الوفد الإيراني “أثبت في كندا تمسكه بالقرار الوطني وعدم التراجع أمام الضغوط السياسية”.
10 شروط إيرانية للمشاركة
وكشف رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج أن طهران قدمت قائمة تضم عشرة شروط أساسية تتعلق بمشاركة المنتخب في البطولة العالمية.
وأوضح أن هذه المطالب تشمل ضمان منح التأشيرات لجميع أعضاء البعثة الإيرانية، واحترام العلم الإيراني والنشيد الوطني خلال المباريات، إضافة إلى توفير حماية أمنية مشددة للمنتخب في المطارات والفنادق وطرق التنقل إلى الملاعب.
كما شددت إيران على ضرورة عدم التمييز ضد أي لاعب أو مسؤول بسبب خلفياته العسكرية أو السياسية، في إشارة إلى الجدل المرتبط بعلاقات بعض الرياضيين الإيرانيين بالحرس الثوري الإيراني.
وقال تاج إن لاعبين مثل مهدي طارمي وإحسان حاج صفي، ممن أدوا الخدمة العسكرية ضمن مؤسسات مرتبطة بالحرس الثوري، يجب أن يحصلوا على تأشيرات دخول “من دون أي عراقيل أو ضغوط سياسية”.
واشنطن ترحب وتحذر في الوقت نفسه
وفي المقابل، حاولت الإدارة الأمريكية إرسال رسائل مزدوجة تجاه الملف الإيراني، حيث أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن اللاعبين الإيرانيين وأعضاء الجهاز الفني سيكونون موضع ترحيب خلال البطولة.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن واشنطن قد تمنع دخول بعض أعضاء الوفد الإيراني إذا وُجدت “ارتباطات مباشرة” بينهم وبين الحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية.
وأثار هذا التصريح مخاوف إيرانية من استخدام الملف الأمني كورقة ضغط سياسية خلال البطولة، خصوصًا مع استضافة الولايات المتحدة الجزء الأكبر من مباريات كأس العالم المقبلة.
“فيفا” يتمسك بإقامة مباريات إيران في أمريكا
ورغم التوترات السياسية، أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” جياني إنفانتينو أن مباريات المنتخب الإيراني ستقام في الولايات المتحدة كما هو مقرر سابقًا، نافياً وجود أي نية لنقل مواجهات إيران إلى دولة أخرى.
ومن المقرر أن يقيم المنتخب الإيراني معسكره الرئيسي في مدينة توسان بولاية أريزونا خلال البطولة، بينما أوقعته القرعة في المجموعة السابعة إلى جانب منتخبات مصر وبلجيكا ونيوزيلندا.
وسيبدأ المنتخب الإيراني مشواره في البطولة بمواجهة نيوزيلندا في مدينة لوس أنجلوس يوم 15 يونيو المقبل، وسط توقعات بأن تحظى مبارياته بحضور جماهيري وإعلامي كبير بسبب الأبعاد السياسية المصاحبة للمشاركة الإيرانية.
الرياضة في قلب الصراع السياسي
ويعكس الجدل القائم حول مشاركة إيران في كأس العالم حجم التداخل بين السياسة والرياضة في المرحلة الحالية، خاصة مع تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن واستمرار العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.
ويرى مراقبون أن مونديال 2026 قد يتحول إلى ساحة جديدة للتجاذبات السياسية، خصوصًا إذا تصاعدت الخلافات المتعلقة بالتأشيرات أو الرموز الوطنية الإيرانية أو الإجراءات الأمنية المفروضة على الوفد الإيراني.
وفي المقابل، تسعى إيران إلى استثمار مشاركتها في البطولة كرسالة سياسية وإعلامية تؤكد قدرتها على الحضور في المحافل الدولية رغم الضغوط والعقوبات، مع التركيز على البعد الوطني والرمزي للمشاركة الرياضية.










