تقرير إيراني: أمريكا فقدت القدرة على الحسم العسكري وتبحث عن “مخرج يحفظ ماء الوجه” في مواجهة طهران
طهران – المنشر الإخبارى
فى تقرير تحليلي نشرته منصة برس الايرانيه يرى إن الولايات المتحدة باتت تواجه “مأزقًا استراتيجيًا غير مسبوق” بعد نحو 70 يومًا على اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران، معتبرًا أن واشنطن أصبحت عالقة بين خيار حرب فشل في تحقيق أهدافه، ومسار تفاوضي لا تستطيع قبوله سياسيًا أو عسكريًا.
ورأى التقرير أن الإدارة الأمريكية دخلت مرحلة “الارتباك الاستراتيجي”، بعدما تحولت حساباتها العسكرية والسياسية إلى عبء متصاعد، في ظل عدم قدرتها على حسم الصراع أو فرض شروطها على طهران، مع استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تتبنى حاليًا ما وصفه بـ”سياسة الانتظار والضغط الهجين”، عبر الجمع بين الحصار البحري والتهديدات العسكرية والضغوط الاقتصادية والحرب النفسية، لكنه اعتبر أن هذه المقاربة لا تعكس قوة استراتيجية بقدر ما تكشف عن محاولة أمريكية لتجنب الاعتراف بالفشل.
حرب لم تحقق أهدافها
وبحسب التقرير، فإن الحرب التي خُطط لها على مدى سنوات بهدف إضعاف إيران أو إسقاط نظامها السياسي لم تحقق النتائج التي كانت تتوقعها واشنطن وتل أبيب، بل كشفت عن قدرات إيرانية لم تكن محسوبة بالكامل في التقديرات الغربية.
وأوضح أن إيران أظهرت قدرة كبيرة على “إعادة ترميم بنيتها الداخلية” رغم الضربات العسكرية وفقدان عدد من القيادات العسكرية والسياسية، مشيرًا إلى أن مؤسسات الدولة الإيرانية واصلت عملها بصورة متماسكة ولم تشهد انهيارًا داخليًا كما كانت تراهن بعض الدوائر الغربية.
كما اعتبر التقرير أن الدعم الشعبي الداخلي للنظام الإيراني ساهم في تقوية الموقف السياسي والعسكري لطهران، مضيفًا أن القدرات العسكرية غير التقليدية التي استخدمتها إيران أربكت الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، خاصة في ما يتعلق بالمواجهة البحرية والقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
ورأى التقرير أن العودة إلى الحرب بنفس الأدوات والأساليب السابقة لم تعد خيارًا مضمون النتائج بالنسبة للولايات المتحدة، في ظل ما وصفه بـ”فشل التقديرات الاستراتيجية” الأمريكية.
السلام بشروط إيران “غير مقبول أمريكيًا”
وفي المقابل، يرى التقرير أن إنهاء الحرب وفق الشروط الإيرانية يمثل “استسلامًا سياسيًا” لا تستطيع واشنطن تحمله، لأنه سيعني الاعتراف بفشل المشروع الأمريكي في المنطقة وتراجع النفوذ العسكري الأمريكي عالميًا.
وأشار إلى أن من أبرز المطالب الإيرانية فرض سيادة كاملة على مضيق هرمز، إضافة إلى الحصول على تعويضات الحرب والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء ما تصفه طهران بالحرب على “محور المقاومة”.
واعتبر التقرير أن قبول واشنطن بهذه المطالب سيُفسَّر باعتباره اعترافًا بصعود إيران كقوة إقليمية كبرى قادرة على فرض معادلات جديدة في الخليج والشرق الأوسط.
وأضاف أن أي عودة أمريكية إلى مفاوضات نووية جديدة ستضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في موقف سياسي معقد، خاصة بعدما انسحب سابقًا من الاتفاق النووي لعام 2015، موضحًا أن العودة إلى التفاوض ستُظهر الإدارة الأمريكية وكأنها تعود إلى الاتفاق نفسه الذي كانت قد رفضته في السابق.
الحصار البحري يفقد فعاليته
ورغم استمرار الوجود العسكري الأمريكي في الخليج وتشديد الرقابة على حركة الملاحة، يرى التقرير أن سياسة الحصار البحري لم تحقق النتائج الاقتصادية المتوقعة ضد إيران.
وأوضح أن التقديرات الأمريكية كانت تراهن على انهيار سريع للاقتصاد الإيراني وتراجع صادرات النفط، إلا أن طهران نجحت في التكيف مع الضغوط والعقوبات، بينما بدأت تداعيات الحصار تنعكس على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
وأشار التقرير إلى أن استمرار التوتر في مضيق هرمز يزيد من الضغوط الاقتصادية على الغرب نفسه، خصوصًا مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف بشأن استقرار التجارة الدولية.
كما اعتبر أن الحصار تحول من أداة ضغط على إيران إلى “عبء استراتيجي” على الولايات المتحدة، في ظل تزايد الانتقادات الداخلية لإدارة ترامب وتراجع شعبيته مع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية.
استراتيجية هجينة “لشراء الوقت”
وبحسب التقرير، فإن واشنطن انتقلت إلى ما سماه “الاستراتيجية الهجينة”، التي تقوم على مزيج من الضغوط العسكرية المحدودة والحرب الإعلامية والضغوط الاقتصادية والرسائل السياسية المتناقضة.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية تشمل استمرار الحصار البحري، وتسريب معلومات عن مفاوضات محتملة، وشن هجمات محدودة على سفن إيرانية، ومحاولة تشكيل تحالفات دولية جديدة لعزل طهران وإبعاد الصين وروسيا عنها.
لكن التقرير اعتبر أن هذه السياسات لن تنجح في تغيير الموقف الإيراني، مشيرًا إلى أن الحرب النفسية لا تستطيع تغيير الوقائع الميدانية أو دفع إيران إلى التراجع عن شروطها الأساسية.
كما رأى أن محاولات عزل إيران عن موسكو وبكين أصبحت أكثر صعوبة في ظل التحولات الجيوسياسية الحالية، واتجاه عدد من القوى الدولية نحو إعادة تشكيل موازين النفوذ العالمية بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية التقليدية.
طهران ترى نفسها صاحبة المبادرة
وفي خلاصة التقرير، أكدت “برس تي في” أن إيران أصبحت تمسك بما وصفته بـ”أوراق القوة الرئيسية” في الصراع الحالي، معتبرة أن واشنطن باتت عاجزة عن فرض حل عسكري أو سياسي حاسم.
وأضاف التقرير أن الخطاب الأمريكي التصعيدي يعكس حالة ارتباك أكثر من كونه تعبيرًا عن ثقة أو تفوق، موضحًا أن كل تهديد جديد يصدر من واشنطن يقابله إدراك متزايد بأن الخيارات السابقة لم تعد فعالة.
وشدد التقرير على أن إيران ستواصل التمسك بما وصفه بـ”الحقوق غير القابلة للتفاوض”، مع الحفاظ على جاهزية القوات المسلحة ومواصلة الجهود الاقتصادية الداخلية لمواجهة الضغوط والعقوبات.
ورأى أن ميزان القوى الاستراتيجي في المنطقة تغيّر بصورة واضحة خلال الأشهر الأخيرة، وأن الولايات المتحدة تجد نفسها اليوم بين خيارين كلاهما صعب؛ حرب لم تنجح في تحقيق أهدافها، أو تسوية سياسية لا تستطيع قبول شروطها.










