تحركات إيرانية مكثفة مع الرياض والقاهرة لاحتواء التصعيد الإقليمي وإحياء المسار الدبلوماسي
طهران – المنشر الاخبارى
في تحرك دبلوماسي يعكس حجم التوترات المتصاعدة في المنطقة، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سلسلة اتصالات مكثفة مع كل من وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، لبحث تطورات الوساطة الباكستانية بين طهران وواشنطن، إلى جانب مناقشة الملفات الإقليمية الأكثر سخونة في الشرق الأوسط
وتأتي هذه التحركات في توقيت بالغ الحساسية، بعد ساعات من رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمقترح الإيراني الأخير المتعلق بإنهاء الحرب والتوصل إلى صيغة تفاهم جديدة بين الطرفين، وهو ما أعاد المشهد الإقليمي إلى حالة من الضبابية السياسية والتوتر الأمني.
وشهدت الساعات الماضية اتصالات منفصلة أجراها عراقجي مع نظيريه السعودي والمصري، ركزت بصورة أساسية على مستقبل المسار التفاوضي غير المباشر بين إيران والولايات المتحدة، والذي ترعاه باكستان منذ أسابيع في محاولة لاحتواء الانفجار العسكري والسياسي في المنطقة.
وتُعد المكالمة بين الوزير الإيراني ونظيره السعودي الثانية خلال أقل من 24 ساعة، ما يعكس وجود تنسيق متسارع بين طهران والرياض في ظل التطورات المتلاحقة، خصوصًا مع استمرار القلق الإقليمي من احتمالات انهيار المساعي السياسية والعودة إلى التصعيد العسكري المفتوح.
كما تناول الاتصال مع القاهرة آخر تطورات المشهد الإقليمي، في ظل متابعة مصرية حذرة لمسار الأزمة وتأثيراتها المحتملة على أمن الملاحة والطاقة والاستقرار في المنطقة العربية.
وتأتي هذه التحركات بعدما سلمت إيران، عبر الوساطة الباكستانية، ردها الرسمي على المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب، إلا أن ترامب سارع إلى رفضه واعتباره “غير مقبول بالكامل”، ما زاد من تعقيد المشهد وأعاد طرح تساؤلات حول مستقبل التهدئة الهشة القائمة حاليًا.
وكانت الحرب قد اندلعت في 28 فبراير الماضي عقب ضربات أمريكية إسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران وأسفرت، بحسب الرواية الإيرانية، عن اغتيال مسؤولين وقادة عسكريين بارزين، بينهم علي خامنئي، الأمر الذي دفع طهران إلى إطلاق موجة واسعة من العمليات الصاروخية والطائرات المسيّرة ضد أهداف إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة.
وفي أعقاب التصعيد، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز، ما تسبب في اضطراب واسع بأسواق الطاقة العالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط ومشتقاته، قبل أن تنجح الوساطة الباكستانية في التوصل إلى هدنة مؤقتة دخلت حيّز التنفيذ بعد أربعين يومًا من المواجهات.
ورغم انطلاق جولات تفاوضية لاحقة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، فإن المحادثات لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب الخلافات الحادة بين الطرفين، خاصة مع تمسك واشنطن بما وصفته طهران بـ”الشروط القصوى”.
وأكدت إيران خلال الفترة الماضية أنها لن تعود إلى طاولة التفاوض بشكل كامل ما لم ترفع الولايات المتحدة الحصار المفروض على السفن والموانئ الإيرانية، كما شددت على أن إعادة فتح مضيق هرمز تظل مرتبطة بإنهاء الضغوط الاقتصادية والعسكرية المفروضة عليها.
ويرى مراقبون أن تكثيف الاتصالات الإيرانية مع القوى العربية الكبرى، خصوصًا السعودية ومصر، يحمل دلالات سياسية تتجاوز مجرد التنسيق الدبلوماسي، إذ يعكس محاولة إيرانية لتوسيع شبكة الدعم الإقليمي وتخفيف حدة العزلة السياسية في ظل استمرار المواجهة مع واشنطن وتل أبيب.
كما تشير هذه التحركات إلى إدراك متزايد لدى مختلف الأطراف بأن أي انفجار جديد في المنطقة لن تبقى تداعياته محصورة داخل حدود الصراع الإيراني الأمريكي، بل سيمتد تأثيره إلى أمن الطاقة العالمي، وحركة التجارة الدولية، واستقرار أسواق المال والنفط.
وفي المقابل، تبدو العواصم العربية المعنية حريصة على منع انزلاق المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز والبحر الأحمر، وتزايد المخاوف من اتساع دائرة الاشتباك الإقليمي.
ويرى خبراء أن نجاح أي مسار تفاوضي خلال المرحلة المقبلة سيظل مرهونًا بقدرة الوسطاء على تقليص فجوة المطالب المتبادلة بين واشنطن وطهران، خصوصًا فيما يتعلق بالعقوبات، وأمن الملاحة، والبرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى النفوذ الإقليمي المتشابك في عدة ساحات بالشرق الأوسط.










