في تصعيد دبلوماسي جديد يعكس حدة التوترات الإقليمية، وجه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي، حث فيه دول العالم وشعوبها على اتخاذ موقف حاسم ورفض ما وصفه بـ “البربرية والهيمنة”. وجاء ذلك في بيان مطول وشديد اللهجة تناول فيه التهديدات المتزايدة والمواجهة القائمة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
صراع بين “الضمير” و”المساومة الأخلاقية”
أكد بقائي في بيانه أن أي مواجهة أو حرب قد تُشن ضد إيران ليست مجرد نزاع عسكري، بل هي اختبار أخلاقي كوني، محذراً من أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على بلاده “ستحدد المعنى الحقيقي لـ ‘الخير’ و ‘الشر’ في عصرنا وفي المستقبل”.
ووصف المشهد الحالي بأنه انقسام حاد بين جبهتين لا تلتقيان.
وكتب المتحدث باسم الخارجية:”هذه حرب بين كاذبين محترفين يختلقون مبررات واهية للفظائع التي يرتكبونها، وبين شعب فخور يدافع عن وطنه وكرامته الإنسانية، معتمداً في ذلك فقط على قوته الذاتية وعزيمته الصلبة.”
وأضاف بقائي أن الفجوة تتسع بين “أولئك الذين تشوب قراراتهم مساومة أخلاقية، وأولئك الذين يتصرفون بضمير مرتاح”، مشيراً إلى أن طهران ترى في صمودها دفاعاً عن مبادئ إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية.
مستقبل الحضارة الإنسانية على المحك
ولم يكتفِ بقائي بتوصيف النزاع كصراع سياسي، بل ذهب إلى اعتباره “صراعاً مصيرياً لمستقبل البشرية”. وشدد على أن نتائج هذه المواجهة ستكون الحكم الفصل في بقاء القيم العالمية، حيث قال: “سيحدد هذا الصراع ما إذا كانت إنجازات الحضارة التي تحققت بشق الأنفس — مثل حقوق الإنسان، وسيادة القانون، والأخلاق الأساسية — ستصمد وتستمر، أم أنها ستزول تحت وطأة القوة الغاشمة”.
دعوة للوقوف في “الجانب الصحيح من التاريخ”
وفي ختام بيانه، وجه بقائي دعوة مباشرة إلى القوى العالمية والمنظمات الدولية وكل من “يرفض طريق البربرية والهيمنة”، مطالباً إياهم بضرورة “إيجاد الشجاعة الأخلاقية للتحدث والعمل والوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ”.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة استقطاباً حاداً، حيث تسعى الدبلوماسية الإيرانية من خلال هذا الخطاب إلى حشد تعاطف دولي وتصوير مواقفها كدفاع عن “الشرعية الأخلاقية” في وجه القوى الكبرى، وسط ترقب عالمي لما ستؤول إليه الأوضاع في ظل استمرار قرع طبول الحرب.










