الأعرجي: العراق يرفض أن يكون ساحة للصراع ويتمسك بـ “سلاح الدولة” كضمانة للاستقرار
بغداد – المنشر الاخباري، 13 مايو 2026، رسم مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، ملامح الرؤية الاستراتيجية لبلاده في التعامل مع التجاذبات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن بغداد تعمل على تحويل الساحة العراقية من منطقة لتصفية الحسابات إلى جسر للتواصل الإقليمي.
وأشار الأعرجي إلى أن الحكومة العراقية تمضي بخطى ثابتة نحو فرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة، عبر توازن دقيق يمنع انزلاق البلاد نحو الفوضى.
دبلوماسية خفض التصعيد
وخلال مشاركته في جلسة للمجلس الأطلسي عبر دائرة تلفزيونية، أوضح الأعرجي أن العراق يستثمر علاقاته المتوازنة مع كل من طهران وواشنطن لخفض حدة التوترات الإقليمية.
وقال: “العراق لم يختر أن يكون ساحة للصراع، بل ساحة للقاء والتواصل. الحكومة أعلنت موقفها بوضوح؛ نحن ننأى بأنفسنا عن الصراعات ونوظف علاقاتنا الجيدة لتخفيف التوتر، وهذا التزام دستوري وسيادي يرفض استخدام أراضينا للاعتداء على أي طرف”.
استراتيجيات الإصلاح الأمني 2024–2032
وشدد الأعرجي على أن ملف الإصلاح المؤسسي يمثل أولوية وطنية كبرى، مشيراً إلى إطلاق إطار متكامل يستند إلى ركيزتين، استراتيجية الأمن الوطني “العراق أولاً” (2025–2030) التي تربط الأمن بالتنمية والحوكمة وتضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
واستراتيجية إصلاح القطاع الأمني (2024–2032) الهادفة لبناء قطاع أمني مهني موحد يخضع للسلطة المدنية، بما يضمن وجود قرار عسكري واحد وسلاح واحد تحت سلطة الدولة.
معضلة حصر السلاح والتوازن الداخلي
ولم يخفِ مستشار الأمن القومي تعقيدات ملف حصر السلاح، مؤكداً أن معالجته تحتاج إلى “احتواء وتوازن دقيق بين الحزم والحفاظ على الاستقرار الداخلي”. وأضاف أن هذا الملف سيكون الركيزة الأساسية للحكومة المقبلة، حيث يدرك العراق أن الشراكات الاستراتيجية مع المجتمع الدولي لا يمكن أن تترسخ دون دولة قوية تحتكر القوة وتفرض القانون.
من “الطوارئ” إلى “السيادة الكاملة”
واستذكر الأعرجي اللحظات المفصلية في تاريخ العراق الحديث، مشيراً إلى سقوط الموصل في 2014 وتمدد تنظيم “داعش”، وهي اللحظة التي استوجبت تشكيل قوات الحشد الشعبي لمساندة القوات الأمنية في تحرير الأرض.
وأكد أن نهاية الحرب في 2017 لم تكن نهاية التحديات، بل كانت بداية لتحدٍ أكثر تعقيداً يتمثل في كيفية انتقال الدولة من “مرحلة الطوارئ” إلى مرحلة “الاحتكار الكامل للسلاح والقرار الأمني”.
واختتم الأعرجي حديثه بمطالبة المجتمع الدولي بتفهم الظروف الاستثنائية التي مر بها العراق منذ ظهور الجماعات الإرهابية، مؤكداً أن دعم مشروع الإصلاح الحالي ليس مجاملة سياسية، بل هو استثمار حقيقي في أمن المنطقة واستقرارها ككل.










