دبي – المنشر الإخباري، 13 مايو 2026، أعلنت شركة “فلاي دبي” الإماراتية عن تعليق رحلاتها الجوية من وإلى ثلاث وجهات رئيسية في باكستان، وهي إسلام آباد، لاهور، وبيشاور، وذلك حتى تاريخ 26 أكتوبر المقبل.
وعزت الشركة هذا القرار في بيان رسمي إلى “أسباب تشغيلية”، مؤكدة في الوقت ذاته استمرار عملياتها من وإلى مدينة كراتشي كالمعتاد.
ورغم التبريرات الفنية للشركة، إلا أن مصادر خاصة بـ “المنشر الاخباري” كشفت أن قرار التعليق يأتي في سياق توتر دبلوماسي متصاعد بين الإمارات وباكستان، برزت ملامحه بوضوح منذ أبريل 2026.
وتعود جذور هذا التوتر إلى الدور الذي لعبته إسلام آباد مؤخرا كوسيط بين واشنطن وطهران في ظل الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية، وهو التحرك الذي قوبل بفتور في أبوظبي، التي رأت في الموقف الباكستاني ميلا نحو التهدئة مع إيران رغم التهديدات التي تطال أمن الملاحة والخليج.
مؤشرات “الطلاق” الاقتصادي
وبحسب بيانات موقع “Flightradar24″، فإن إلغاء الرحلات (FZ353/FZ354) و(FZ359/FZ360) و(FZ375/FZ376) بدأ فعليا منذ السابع من مايو الجاري.
ويتزامن هذا الإجراء مع ضغوط مالية إماراتية غير مسبوقة على إسلام آباد، حيث طالبت أبوظبي فجأة باسترداد نحو 1.5 إلى 2 مليار دولار من أصل وديعة بقيمة 3.5 مليار دولار في البنك المركزي الباكستاني، رافضة تجديدها كما كان متبعا لسنوات.
إلى جانب ذلك، رصدت تقارير استخباراتية واقتصادية سلسلة من “الإجراءات العقابية” غير الرسمية، شملت حملات اعتقال وترحيل طالت آلاف العمال الباكستانيين، مع فرض قيود مشددة على منح التأشيرات الجديدة.
وكذلك إلغاء الإمارات لصفقة تشغيل مطار إسلام آباد الدولي، وتجميد مشاريع بنية تحتية كانت مجدولة لعام 2026.
صراع المحاور الإقليمية
ويرى محللون أن التوتر يعكس أيضا انزعاجا إماراتيا من “الاصطفاف الاستراتيجي” الجديد لباكستان؛ ففي سبتمبر 2025، وقعت إسلام آباد اتفاق دفاع استراتيجي مع السعودية، مما عمق الفجوة مع أبوظبي في ظل التنافس الصامت على النفوذ في جنوب آسيا.
كما أن التقارب الإماراتي-الهندي الكبير خلال العام الأخير زاد من التوتر في العلاقات بين أبوظبي وإسلام آباد.
وفيما تحاول الحكومة الباكستانية التقليل من شأن الأزمة ووضعها في إطار “المعاملات المالية الروتينية”، تظل “فلاي دبي” مرآة للواقع السياسي، حيث نصحت الشركة المسافرين بالتحقق من حالة رحلاتهم بانتظام، في إشارة إلى أن جدول الرحلات “المخفض” قد يمتد ليشمل قطاعات أخرى ما لم تنجح الوساطات في تبريد الأجواء بين الحليفين التاريخيين.










