خبراء إسرائيليون يعترفون بصعوبة اعتراض المسيرات منخفضة التكلفة وتزايد خسائر الجيش في المواجهات الحدودية
بيروت – المنشر الإخبارى
كشفت تقارير إعلامية وتحليلات عسكرية لموقع المنشر الإخباري أن الجيش الإسرائيلي يواجه صعوبات متزايدة في التعامل مع قدرات حزب الله المتطورة في مجال الطائرات المسيرة، خاصة تلك التي تعمل بتقنية الألياف البصرية، والتي وصفت بأنها فاجأت المنظومة العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وبحسب ما نقلته صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤولين عسكريين وخبراء إسرائيليين، فإن حزب الله بات يستخدم طائرات مسيرة منخفضة التكلفة تعتمد على أسلاك ألياف بصرية دقيقة للغاية بدلاً من أنظمة الاتصال اللاسلكي التقليدية، ما يجعلها غير قابلة للرصد أو التشويش عبر أنظمة الحرب الإلكترونية الإسرائيلية.
وتشير التقارير إلى أن هذه التقنية تمنح الطائرات قدرة على تجاوز أنظمة التشويش والرصد، إذ لا تعتمد على إشارات راديوية يمكن اعتراضها، بل تبقى البيانات محصورة داخل كابل الألياف البصرية المتصل بالطائرة، ما يجعل اعتراضها أو تعطيلها بالغ الصعوبة.
كما أوضح خبراء عسكريون أن هذه الطائرات تتميز ببصمة رادارية منخفضة للغاية، نظرًا لكونها مصنوعة من مواد خفيفة وتحتوي على أقل قدر ممكن من المعادن، ما يقلل من إمكانية اكتشافها عبر أنظمة الرادار التقليدية.
وقال الباحث الإسرائيلي في معهد دراسات الأمن القومي يهوشوع كاليسكي إن هذه الطائرات “تشكل خطرًا حقيقيًا ويمكن أن تكون قاتلة”، مشيرًا إلى أن طبيعتها التقنية تمنع اعتراض البيانات أو تعطيلها لأنها لا تبث إشارات خارجية يمكن استهدافها.
وفي السياق نفسه، أكد خبير التكنولوجيا العسكري أون فينيغ أن حزب الله تمكن من تطوير قدرات مفاجئة للجيش الإسرائيلي، موضحًا أن استخدام الطائرات المسيّرة في هجمات منسقة بأسلوب “الأسراب” يزيد من خطورة التهديد ويصعب مواجهته ميدانيًا.
وأشار إلى أن هذه الطائرات، عند تزويدها برؤوس متفجرة، يمكن أن تُحدث تأثيرًا كبيرًا من مسافات بعيدة، خاصة عند استخدامها ضمن هجمات جماعية تستهدف مواقع عسكرية في وقت واحد.
وفي المقابل، أقر مسؤولون إسرائيليون بأنهم لا يمتلكون حاليًا نظامًا فعالًا واحدًا قادرًا على التصدي الكامل لهذا النوع من الطائرات، في ظل تطور أساليب استخدامها من قبل حزب الله في الميدان.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن في وقت سابق عبر مقطع مصور على وسائل التواصل الاجتماعي أنه أصدر تعليمات لإنشاء مشروع خاص لمواجهة تهديد الطائرات المسيرة، لكنه أشار إلى أن تطوير حلول فعالة “سيستغرق وقتًا”.
من جهة أخرى، نقلت التقارير عن مصادر داخل حزب الله أن الاعتماد على الطائرات منخفضة التكلفة يأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى تجاوز قيود الإمدادات العسكرية، مع تعزيز التصنيع المحلي واستخدام حلول تقنية بسيطة وفعالة في الوقت ذاته.
وتقدر الأجهزة العسكرية الإسرائيلية أن حزب الله يمتلك نحو 100 مشغل للطائرات المسيرة في جنوب لبنان، وهو ما يعكس توسعًا ملحوظًا في هذا المجال داخل بنية التنظيم العسكرية.
وفي سياق المواجهات المستمرة على الحدود اللبنانية، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن حزب الله أطلق منذ أبريل الماضي نحو 230 قذيفة وأكثر من 100 طائرة مسيرة متفجرة باتجاه قواته، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ستة جنود إسرائيليين، أربعة منهم جراء هجمات بطائرات مسيرة.
ويرى محللون سياسيون داخل إسرائيل أن قوات الجيش أصبحت أكثر عرضة للاستهداف في جنوب لبنان، مشيرين إلى أن الجنود الإسرائيليين باتوا في بعض المواقع “أهدافًا سهلة” أمام تكتيكات المقاومة المتطورة.
وتعكس هذه التطورات تصاعدًا في طبيعة المواجهة التكنولوجية بين الطرفين، حيث لم تعد المعارك مقتصرة على القصف التقليدي، بل امتدت إلى حرب إلكترونية وتقنيات متقدمة تعيد تشكيل قواعد الاشتباك في المنطقة الحدودية.










