تقارير دولية تؤكد ارتفاع وتيرة الغارات بنسبة 35% واستمرار الأزمة الإنسانية في القطاع وسط اتهامات بخرق الهدنة
غزة – المنشر الإخبارى
أفاد تقرير حقوقي وتحليلي حديث بأن إسرائيل صعّدت من عملياتها العسكرية في قطاع غزة خلال الأسابيع الخمسة الماضية، رغم دخول وقف إطلاق النار المرتبط بالتصعيد الإقليمي في المنطقة حيز التنفيذ، وذلك في تطور يعكس استمرار العمليات القتالية على الأرض رغم الاتفاقات السياسية المعلنة.
وذكر مرصد النزاعات المسلحة وأحداثها (ACLED)، وهو أحد أبرز الجهات المتخصصة في تتبع النزاعات حول العالم، أن إسرائيل نفذت خلال شهر أبريل الماضي عددًا من الضربات العسكرية في غزة يزيد بنسبة 35% مقارنة بشهر مارس، ما يشير إلى اتساع نطاق العمليات بدلًا من تراجعها عقب الإعلان عن التهدئة.
وأوضح التقرير أن هذا التصعيد يأتي في سياق متصل بالتوترات الإقليمية التي أعقبت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي أسفرت عن تغيرات في خريطة التوترات بالمنطقة، إلا أن تأثيرات تلك التطورات لم تؤدِ إلى خفض مستوى العنف في قطاع غزة، بل على العكس ساهمت في استمرار العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة.
وفي السياق الإنساني، أفادت بيانات صادرة عن وزارة الصحة في غزة بأن 120 فلسطينيًا، من بينهم ثماني نساء و13 طفلًا، قُتلوا منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة في الثامن من أبريل، في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى ارتفاع بنسبة 20% في عدد الضحايا مقارنة بالأسابيع الخمسة السابقة للهدنة.
وتؤكد هذه الأرقام أن الهدوء السياسي المعلن لم ينعكس بشكل فعلي على الأرض، حيث يستمر القصف والاشتباكات في مناطق متفرقة من القطاع، وسط أزمة إنسانية متفاقمة ونقص حاد في الإمدادات الطبية والغذائية نتيجة استمرار الحصار المفروض على القطاع منذ سنوات.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن إسرائيل تواصل تنفيذ ضربات جوية ومدفعية متقطعة تستهدف مناطق سكنية وبنى تحتية، في وقت يعاني فيه السكان من أوضاع معيشية صعبة تتدهور بشكل يومي، مع تراجع كبير في الخدمات الأساسية وانقطاع متكرر للكهرباء والمياه.
وفي شهادة إنسانية مؤثرة، قال الفلسطيني لافي النجار، وهو رجل أعمى يبلغ من العمر 36 عامًا، فقد ابنه في إحدى الغارات الأخيرة، إن الحرب لم تتوقف فعليًا على الأرض رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن “الهدوء المعلن لا يعكس الواقع الحقيقي الذي يعيشه السكان داخل القطاع”.
وأضاف أن المدنيين ما زالوا يعيشون تحت تهديد دائم، وأن أي تحرك في الشوارع أو داخل المنازل قد يكون عرضة للاستهداف في أي لحظة، ما يزيد من حالة الخوف وعدم الاستقرار بين السكان.
ورغم الإعلان عن وقف إطلاق نار سابق في أكتوبر 2025، تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى أن الأوضاع لم تستقر بشكل كامل، حيث تم تسجيل نحو 851 حالة وفاة و2437 إصابة منذ 11 أكتوبر 2025، في ظل استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على القطاع.
كما تفيد تقارير منظمات إنسانية بأن الحصار المستمر أدى إلى نقص حاد في المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية، ما فاقم من الأزمة الإنسانية، خاصة بين الأطفال والمرضى وكبار السن، الذين يواجهون ظروفًا صحية بالغة الصعوبة.
ومن الجانب السياسي، قال خليل الحية، القيادي في حركة حماس، إن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وعدم الالتزام ببنود اتفاق وقف إطلاق النار يشكل عائقًا رئيسيًا أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية من التهدئة، مؤكدًا أن الحركة التزمت بجميع تعهداتها وفق الاتفاق.
وأضاف أن الجانب الإسرائيلي لم يلتزم بتنفيذ بنود أساسية في الاتفاق، ما أدى إلى حالة من الجمود في المفاوضات، داعيًا الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى التدخل والضغط على إسرائيل من أجل تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل، وبدء مرحلة إعادة الإعمار وانسحاب القوات من القطاع.
وأشار الحية إلى أن استمرار الوضع الحالي يهدد بانفجار جديد للأوضاع، ويقوض أي فرص لتحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة، مؤكدًا أن الحل السياسي الشامل هو الخيار الوحيد لإنهاء الأزمة الإنسانية والأمنية المتفاقمة في غزة.
وتبقى الأوضاع في قطاع غزة مرهونة بالتطورات السياسية والعسكرية الإقليمية، في ظل استمرار التوتر بين الأطراف المختلفة، وغياب اتفاق شامل يضمن وقفًا دائمًا لإطلاق النار، ما يجعل المدنيين هم الطرف الأكثر تضررًا من استمرار هذا الصراع.










