بيروت – المنشر الاخباري، 14 مايو 2026، عادت قضية الضباط والعسكريين المنتسبين للجيش السوري السابق، الذين لجأوا إلى لبنان عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 إلى الواجهة بين بين بيروت ودمشق.
وفيما تطالب السلطات السورية الجديدة بتسليم هؤلاء الضباط لمحاكمتهم بتهم تتعلق بجرائم ارتكبت بحق الشعب السوري، تسعى الحكومة اللبنانية إلى إعطاء الملف صبغة قانونية متكاملة عبر إبرام اتفاقية رسمية مشتركة.
خريطة التواجد والرقابة الأمنية
وتشير تقديرات أمنية لبنانية إلى وجود ما بين 100 إلى 200 ضابط ومسؤول سابق في الجيش والمخابرات التابعة للنظام البائد، تسللوا إلى لبنان عبر معابر غير شرعية في البقاع والشمال فور انهيار السلطة في دمشق.
وتتوزع هذه العناصر في “مناطق حساسة” تشمل البقاع الشرقي، ومناطق عكار، وجبل محسن، وقرى قريبة من النهر الكبير مثل “حكر الضاهري” و”تل بيري”، وهي مناطق عرفت تاريخيا بنفوذ حلفاء النظام السابق.
وأكدت مصادر أمنية لـ “المنشر الاخباري” أن هؤلاء الضباط يخضعون لمراقبة مشددة من قبل مخابرات الجيش والأجهزة الاستخباراتية اللبنانية، لمنع أي محاولات لترميم “بقايا العسكر” أو استخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لزعزعة استقرار سوريا الجديدة، محذرة من تقارير تشير إلى مساع محتملة لتنظيم صفوف “فلول النظام” انطلاقا من الحدود.
تنسيق رسمي واتفاقية مرتقبة
وعلى الصعيد السياسي، كشفت المصادر أن دمشق سلمت بيروت قوائم تضم نحو 200 اسم من المطلوبين.
وقد تصدر هذا الملف طاولة المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق نهاية الأسبوع الماضي.
وجرى الاتفاق على أن عملية التسليم لن تتم بشكل عشوائي، بل ستتبع إبرام اتفاقية مشتركة تتولى وزارتا العدل والداخلية في كلا البلدين التحضير لها، لتنظيم الإجراءات القانونية وإغلاق هذا الملف نهائيا.
وشدد مصدر حكومي مطلع على أن “لبنان لن يسمح بوجود أشخاص يعملون ضد الحكم الحالي في سوريا”، مؤكدا أن “بيروت لن تكون منصة لفلول أو ميليشيات تعمل ضد المصالح العربية”.
توازنات معقدة وحسم مؤجل
ورغم التوافق المبدئي، يظل الملف محاطا بتوازنات داخلية معقدة في لبنان، تشمل حساسيات السيادة والمخاوف من ردود فعل أمنية في المناطق التي يتواجد فيها هؤلاء الضباط.
ومع ذلك، فإن الاتجاه العام يسير نحو “تسليم تدريجي” تحت إطار قانوني مشترك، يعكس التحسن الملحوظ في العلاقات الثنائية بعد سقوط الأسد، ورغبة الطرفين في طي صفحة “الحقبة السابقة” وتطهير الحدود من أي تهديدات عسكرية متبقية.










