تقارير: حرب إيران تستنزف المخزون الأمريكي وتدفع البنتاغون إلى إعادة هيكلة إنتاج الذخائر
واشنطن – المنشر الإخباري
كشفت تقارير إعلامية أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تتجه إلى شراء أكثر من 10 آلاف صاروخ كروز منخفض التكلفة خلال السنوات الثلاث المقبلة، في خطوة تعكس – بحسب محللين – حجم الاستنزاف الذي تعرضت له الترسانة العسكرية الأمريكية خلال الحرب الأخيرة ضد إيران.
ووفق ما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن هذا التحرك يأتي ضمن برنامج جديد أطلق عليه اسم “الذخائر منخفضة التكلفة المعبأة بالحاويات”، والذي يهدف إلى تسريع إنتاج صواريخ يمكن إطلاقها بسرعة وبكلفة أقل مقارنة بالأنظمة التقليدية عالية الدقة.
استنزاف غير مسبوق للذخائر
وأشارت التقارير إلى أن الجيش الأمريكي استخدم كميات كبيرة من الصواريخ خلال العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب، ما أدى إلى انخفاض حاد في المخزونات الاستراتيجية.
وبحسب بيانات نقلتها تقارير أمنية، فإن نسب الاستنزاف شملت نحو 45% من صواريخ الضربات الدقيقة بعيدة المدى، وما يقارب نصف مخزون صواريخ الدفاع الجوي من نوع “باتريوت” و”ثاد”، وهو ما أثار مخاوف داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية بشأن القدرة على الاستمرار في العمليات بنفس الوتيرة.
توجه نحو الإنتاج السريع والرخيص
وتهدف الخطة الجديدة إلى تصنيع صواريخ كروز منخفضة التكلفة يمكن إنتاجها بكميات ضخمة خلال فترة قصيرة، وبأسعار تقل كثيرًا عن الأنظمة التقليدية مثل صواريخ “توماهوك”.
وتتوقع وزارة الدفاع الأمريكية بدء الاختبارات الأولية لهذه الصواريخ في منتصف عام 2026، على أن تبدأ عمليات الشراء الفعلي في 2027، مع دخول شركات دفاعية عدة في المنافسة على العقود الجديدة.
كما تتضمن الخطة تطوير صواريخ أسرع وأكثر تطورًا، ضمن مشروع منفصل يهدف إلى إنتاج آلاف الصواريخ الفرط صوتية خلال السنوات المقبلة.
ضغط الحرب على الترسانة الأمريكية
وتشير التقارير إلى أن هذا التحول في سياسة التسليح جاء نتيجة مباشرة للإنفاق العسكري الكبير خلال الحرب، حيث أُطلقت مئات الصواريخ بعيدة المدى خلال الأسابيع الأولى من العمليات.
وتحدثت مصادر عسكرية عن إطلاق أكثر من ألف صاروخ من طراز “توماهوك”، إلى جانب استخدام مكثف لأنظمة الدفاع الجوي لاعتراض الهجمات المضادة، ما أدى إلى استنزاف سريع للمخزون الأمريكي.
مخاوف من فجوة عسكرية
ويرى خبراء أن هذا التراجع في المخزون يكشف عن فجوة محتملة في الجاهزية العسكرية الأمريكية، خاصة في حال استمرار العمليات أو توسعها في مناطق أخرى.
كما أشار بعض المشرعين الأمريكيين إلى أن نقص الذخائر قد يؤثر على قدرة واشنطن على الالتزام بتعهداتها العسكرية عالميًا، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الصناعات الدفاعية لتسريع الإنتاج.
توسع في الشراكات الصناعية
وبحسب التقارير، فإن البنتاغون بدأ بالفعل في توسيع التعاون مع شركات صناعية كبرى، ليس فقط في قطاع الدفاع، بل أيضًا مع شركات تصنيع مدنية، بهدف دعم خطوط الإنتاج العسكرية وتوفير بدائل سريعة للإمداد.
ويعكس هذا التوجه، وفق محللين، حالة “إعادة تشكيل” في الصناعة العسكرية الأمريكية، نتيجة الضغط الناتج عن استهلاك غير مسبوق للذخائر خلال الحرب.
سياق إقليمي متوتر
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات العسكرية في المنطقة، والتي أسفرت عن موجات متبادلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة خلال فترة الصراع، ما أدى إلى ارتفاع معدلات استهلاك الأسلحة لدى جميع الأطراف.
وبينما تؤكد واشنطن أن برنامجها الجديد يهدف إلى تعزيز الجاهزية الدفاعية، يرى مراقبون أن حجم التوسع في الإنتاج يعكس إدراكًا أمريكيًا بأن الحروب الحديثة باتت أكثر استنزافًا من حيث الذخيرة والتكنولوجيا.
تكشف خطط البنتاغون الجديدة عن تحول استراتيجي في طريقة إدارة الترسانة العسكرية الأمريكية، في ظل ضغوط ميدانية فرضتها الحرب الأخيرة. وبين السعي لتعويض النقص السريع في الذخائر وتطوير أسلحة أقل تكلفة، يبدو أن واشنطن تدخل مرحلة إعادة تقييم شاملة لقدراتها العسكرية في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية.












