وزير خارجية إيران يقود جولة دبلوماسية مكثفة على هامش اجتماعات “بريكس”.. ومودي يعرض المساعدة لضبط أمن المنطقة وسط تصاعد التوتر في غرب آسيا
نيودلهي- المنشر الإخبارى
أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سلسلة لقاءات سياسية وأمنية رفيعة المستوى في العاصمة الهندية نيودلهي، على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة “بريكس”، حيث ناقش مع عدد من القادة والمسؤولين ملفات الأمن الإقليمي، والتعاون الثنائي، ومستقبل التوازنات في غرب آسيا بعد الحرب الأخيرة بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي.
ووصل عراقجي إلى نيودلهي للمشاركة في الاجتماعات الوزارية للمجموعة، التي تستمر يومين، قبل أن يعقد الخميس لقاءً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تناول العلاقات الثنائية والتطورات الأمنية في المنطقة.
وخلال اللقاء، استعرض عراقجي تطورات الأوضاع بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير الماضي واستمرت أربعين يوماً، قبل أن تتوقف بوساطة باكستانية أفضت إلى اتفاق لوقف إطلاق النار عقب هجمات إيرانية مكثفة استهدفت قواعد ومصالح أمريكية وإسرائيلية في المنطقة.
وأكد الوزير الإيراني خلال اللقاء عمق العلاقات التاريخية والسياسية بين طهران ونيودلهي، بينما شدد مودي على أهمية استمرار العلاقات الثنائية والحفاظ على استقرار المنطقة، معلناً استعداد بلاده للمساعدة في دعم الأمن الإقليمي ومنع تفاقم التوترات.
مباحثات أمنية مع مستشار الأمن القومي الهندي
وقبل لقائه مودي، عقد عراقجي اجتماعاً مع مستشار الأمن القومي الهندي أجيت دوفال، حيث ناقش الجانبان ملفات التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والطاقة والنقل، إضافة إلى القضايا الأمنية والتطورات المتسارعة في غرب آسيا.
وأكد الطرفان ضرورة توسيع مجالات التعاون بين البلدين، وتعزيز التنسيق المشترك بما يخدم المصالح المتبادلة ويحافظ على الاستقرار الإقليمي.
كما استعرض عراقجي تداعيات الحرب الأخيرة في المنطقة، محذراً من استمرار دوامة التوتر وعدم الاستقرار، ومشدداً على ضرورة أن يتحرك المجتمع الدولي بشكل أكثر فاعلية لوقف التصعيد ومنع اتساع رقعة الصراع.
من جانبه، أعرب دوفال عن قلق بلاده من استمرار التوترات العسكرية، مؤكداً استعداد الهند للمساهمة في دعم جهود إنهاء الحرب واستعادة الأمن والاستقرار.
وتبادل الجانبان أيضاً وجهات النظر حول القضايا الدولية والإقليمية، إضافة إلى التعاون داخل المنظمات متعددة الأطراف، وعلى رأسها مجموعة “بريكس”.
تنسيق إيراني روسي وتوسيع الشراكة الاستراتيجية
وفي لقاء آخر على هامش الاجتماعات، بحث عراقجي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف العلاقات الثنائية والتعاون الإقليمي والدولي، إلى جانب آفاق تطوير التعاون السياسي والاقتصادي والطاقة والممرات اللوجستية والنقل بين البلدين.
وقدم عراقجي شرحاً للجانب الروسي حول آخر التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، فيما أكد الوزيران أهمية دور مجموعة “بريكس” في تقليص التوترات الإقليمية وتعزيز الأمن الجماعي في منطقة الخليج.
وشدد لافروف على أهمية تطوير العلاقات الاقتصادية مع إيران، خصوصاً في مجالات الطاقة والممرات التجارية والملاحة الدولية.
ماليزيا: أمن المنطقة لا يمكن أن يعتمد على واشنطن وتل أبيب
كما عقد وزير الخارجية الإيراني اجتماعاً مع نظيره الماليزي محمد حسن، وصف خلاله الحرب الأخيرة بأنها “منعطف مهم” في تطورات غرب آسيا، مؤكداً أن دول المنطقة أدركت أكثر من أي وقت مضى أن أمنها مترابط، وأن استقرار أي دولة مرتبط باستقرار الدول الأخرى.
وقال عراقجي إن أمن المنطقة “لا يمكن ضمانه عبر الاعتماد على الولايات المتحدة أو إسرائيل”، في إشارة إلى تصاعد الانتقادات الإيرانية للدور الأمريكي في الخليج.
وقدم الوزير الإيراني شكره للحكومة والشعب الماليزيين على دعمهم لطهران خلال الحرب، خاصة بعد إدانتهم مقتل أطفال مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب الإيرانية، إثر قصف أمريكي استهدف المدرسة في اليوم الأول للحرب وأدى إلى سقوط 168 طفلاً وعدد من العاملين.
مضيق هرمز في قلب النقاشات
وتطرق عراقجي خلال اللقاء إلى الوضع في مضيق هرمز، مؤكداً أن الممر الملاحي كان آمناً ومفتوحاً بالكامل حتى 28 فبراير 2026، وأن إيران وسلطنة عمان كانتا تقدمان خدمات مجانية للسفن العابرة تشمل الملاحة والسلامة البحرية والمراقبة البيئية.
لكنه أشار إلى أن “العدوان الأمريكي الإسرائيلي غير القانوني” دفع طهران إلى إعادة النظر في بعض الآليات المرتبطة بإدارة أمن الملاحة في المنطقة.
من جانبه، شدد وزير الخارجية الماليزي على أن بلاده تعارض استخدام القوة في العلاقات الدولية، معتبراً أن الحلول الدبلوماسية والحوار هي السبيل الوحيد لتجنب مزيد من التصعيد.
لقاءات مع مصر والبرازيل وتايلاند
وشملت التحركات الدبلوماسية لعراقجي أيضاً لقاءً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، حيث ناقش الطرفان العلاقات الثنائية والتطورات في غرب آسيا وعدداً من القضايا الدولية.
كما عقد وزير الخارجية الإيراني اجتماعات منفصلة مع وزراء خارجية البرازيل وتايلاند، في إطار جولة اتصالات مكثفة تهدف إلى تعزيز الحضور الإيراني داخل التكتلات الدولية وإعادة صياغة علاقاتها الإقليمية والدولية بعد الحرب الأخيرة.
ويرى مراقبون أن التحرك الإيراني المكثف داخل “بريكس” يعكس محاولة واضحة لاستثمار التحولات الجيوسياسية الأخيرة، وبناء شبكة أوسع من التحالفات مع القوى الصاعدة، في وقت تتزايد فيه التوترات بين طهران والغرب حول ملفات الأمن والطاقة والممرات البحرية.










