تقارير إسرائيلية: نفاد ميزانية الجيش لعام 2026 وسط تصاعد الحروب على عدة جبهات
تل أبيب – المنشر الإخباري
تل أبيب تواجه مأزقًا عسكريًا وماليًا.. نقص التمويل يهدد جاهزية الدبابات وخطوط الإنتاج الحربي
دخلت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مرحلة غير مسبوقة من الضغوط المالية بعد استنزاف كامل ميزانية الجيش المخصصة لعام 2026، في ظل التكاليف الضخمة للحرب المشتركة التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية في غزة ولبنان وسوريا.
وكشف تقرير نشرته صحيفة “إسرائيل هيوم” العبرية، الأحد، أن الجيش الإسرائيلي يواجه صعوبات متزايدة في تمويل عملياته العسكرية المتعددة بسبب نفاد الميزانية السنوية، ما يهدد الجاهزية القتالية ويضع حكومة بنيامين نتنياهو أمام أزمة أمنية واقتصادية متفاقمة.
وبحسب التقرير، بلغت ميزانية الجيش الإسرائيلي لعام 2026 نحو 111 مليار شيكل، أي ما يعادل 38 مليار دولار، وهو رقم يضع إسرائيل ضمن أعلى دول العالم إنفاقًا عسكريًا مقارنة بعدد السكان، بعد الولايات المتحدة مباشرة.
وأكدت الصحيفة أن الحرب ضد إيران، التي اندلعت في فبراير الماضي، استنزفت جزءًا هائلًا من الموارد العسكرية والمالية، خاصة مع الحاجة إلى تشغيل أنظمة الدفاع الجوي بشكل مكثف لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
وأضاف التقرير أن الجيش الإسرائيلي اضطر إلى تخصيص مليارات إضافية لتعزيز منظومات “القبة الحديدية” و”الشعاع الحديدي”، إلى جانب رفع جاهزية القوات البرية والجوية في عدة جبهات مفتوحة بالتوازي.
وأشار التقرير إلى أن استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 شكّل عبئًا ماليًا هائلًا، حيث تنفق إسرائيل عشرات الملايين من الدولارات شهريًا على الحرب التي أسفرت، بحسب الإحصاءات الواردة في التقرير، عن مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة نحو 172 ألفًا آخرين.
كما أوضح أن الجيش الإسرائيلي لا يزال منخرطًا في مواجهات عسكرية مستمرة على الحدود اللبنانية وفي الساحة السورية، ما يضاعف الضغوط على الميزانية الدفاعية ويؤدي إلى تآكل القدرات التشغيلية.
وحذّر التقرير من تداعيات مباشرة لنفاد الميزانية، موضحًا أن المؤسسة العسكرية قد تضطر إلى تعليق إصلاح الدبابات والآليات العسكرية، وتقليص برامج التدريب، وتأخير مشاريع البنية التحتية العسكرية، فضلًا عن احتمالات توقف خطوط إنتاج في الصناعات الدفاعية الإسرائيلية.
ووفقًا للصحيفة، بعث الجيش برسالة واضحة إلى القيادة السياسية مفادها أن استمرار العمليات العسكرية الحالية يتطلب زيادة الميزانية إلى نحو 177 مليار شيكل، أو تقليص حجم القوات والعمليات المنتشرة في لبنان وغزة والضفة الغربية وبقية الجبهات.
وفي ظل تصاعد الخلاف بين الجيش والحكومة بشأن التمويل، من المتوقع أن يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعًا أمنيًا طارئًا خلال الأيام المقبلة لمحاولة احتواء الأزمة وتحديد أولويات الإنفاق العسكري.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإسرائيلي ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الحرب وتراجع الاستثمارات وتضرر قطاعات حيوية بفعل حالة عدم الاستقرار الأمني.
وكان بنك إسرائيل قد قدّر سابقًا أن التكلفة الإجمالية للحروب التي تخوضها حكومة نتنياهو منذ أكتوبر 2023 وحتى نهاية 2026 قد تصل إلى نحو 112 مليار دولار، في واحدة من أكبر الأزمات المالية التي تواجهها إسرائيل منذ عقود.
ويرى مراقبون أن استمرار النزاعات العسكرية على عدة جبهات في وقت واحد يضع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أمام تحديات استراتيجية غير مسبوقة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الدفاع الجوي، واستنزاف المخزون العسكري، وتزايد الضغوط السياسية الداخلية المطالبة بإعادة تقييم أولويات الحرب.
في المقابل، تشير تقديرات أمنية إسرائيلية إلى أن أي تصعيد جديد مع إيران أو حزب الله قد يفاقم الأزمة المالية داخل الجيش، ويؤدي إلى اضطرابات أوسع في بنية الأمن الإسرائيلي خلال المرحلة المقبلة.










