طهران – المنشر الإخبارى
صعّدت إيران لهجتها تجاه ألمانيا، بعدما اعتبرت أن وصف الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران بأنها “حرب غير ضرورية” لا يعكس حقيقة ما جرى، مؤكدة أن ما حدث يمثل “عدواناً سافراً” وانتهاكاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وجاء الرد الإيراني على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، الذي شدد في منشور عبر منصة “إكس” على أن الهجوم الأميركي الإسرائيلي لا يمكن التقليل من خطورته أو التعامل معه باعتباره مجرد خطأ سياسي أو حرباً كان يمكن تجنبها، بل هو “خرق فاضح للمادة الثانية الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة”، والتي تحظر استخدام القوة ضد سيادة الدول واستقلالها السياسي.
وأكد بقائي أن الحرب التي بدأت في 28 فبراير كان بالإمكان منعها بالفعل، لكن ليس عبر تجاهل طبيعتها القانونية، وإنما من خلال احترام الاتفاقات الدولية والالتزام بمسار الدبلوماسية وعدم اللجوء إلى القوة العسكرية.
وأضاف أن ميثاق الأمم المتحدة “لا يعترف بمفهوم الحرب الضرورية”، معتبراً أن أي محاولة لمنح الدول الكبرى أو القوى العسكرية حق شن هجمات استناداً إلى “قرارات اعتباطية أو تقديرات سياسية” يمثل تهديداً مباشراً للنظام الدولي بأكمله.
وطالب المتحدث الإيراني جميع الدول التي تؤمن بالقانون الدولي بإدانة واضحة وصريحة للهجوم الأميركي الإسرائيلي، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه وعدم الاكتفاء بتوصيفات سياسية مخففة.
وكان الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير قد وصف، خلال كلمة ألقاها الخميس في برلين، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بأنها “حرب غير ضرورية وكان يمكن تجنبها”، محملاً إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب مسؤولية التصعيد بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018.
وقال شتاينماير إن الحفاظ على الاتفاق النووي الموقع عام 2015، المعروف باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”، كان من الممكن أن يمنع التوترات الحالية في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن انهيار الاتفاق فتح الباب أمام حالة التصعيد وعدم الاستقرار التي يشهدها الإقليم حالياً.
كما اعتبر الرئيس الألماني أن مبررات الحرب التي قدمتها الولايات المتحدة “لا تصمد أمام القانون الدولي”، واصفاً ما جرى بأنه “خطأ سياسي كارثي”.
ورغم الترحيب الإيراني الضمني باعتراف ألمانيا بأن الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي كان سبباً رئيسياً في الأزمة، فإن طهران رأت أن توصيف الحرب باعتبارها مجرد “حرب غير ضرورية” لا يكفي، لأنه يتجاهل الطبيعة القانونية للهجوم بوصفه “عملاً عدوانياً مكتمل الأركان”.
وأكد بقائي أن الأزمة الحالية تعود بشكل مباشر إلى انسحاب واشنطن الأحادي من الاتفاق النووي في مايو 2018، معتبراً أن الولايات المتحدة “قوضت الدبلوماسية بنفسها” عندما تخلت عن التزاماتها الدولية وأعادت فرض العقوبات على إيران.
وأشار إلى أن طهران كانت تؤكد منذ سنوات أن سياسة “الضغوط القصوى” والعقوبات والتهديدات العسكرية ستقود في النهاية إلى انفجار الأوضاع في المنطقة، وهو ما حدث بالفعل بعد التصعيد العسكري الأخير.
وتأتي التصريحات الإيرانية في وقت تتزايد فيه الانتقادات الأوروبية للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، خاصة بعد اتساع تداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية على المنطقة والعالم.
ويرى مراقبون أن تصريحات شتاينماير تمثل مؤشراً على تزايد التباين داخل المعسكر الغربي بشأن إدارة الملف الإيراني، خصوصاً مع تصاعد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تهدد أمن الطاقة والتجارة الدولية.
وكانت الحرب قد اندلعت في 28 فبراير الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية واسعة استهدفت مواقع داخل إيران، وأسفرت – وفق الرواية الإيرانية – عن اغتيال قيادات عسكرية وسياسية بارزة، من بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار قادة الحرس الثوري.
وردت إيران حينها بسلسلة هجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت قواعد أميركية ومواقع إسرائيلية في المنطقة، قبل أن تدخل باكستان على خط الوساطة وتنجح في التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل.
ورغم سريان الهدنة، لا تزال المفاوضات السياسية متعثرة، وسط تبادل الاتهامات بين واشنطن وطهران، وتحذيرات متكررة من احتمال انهيار وقف إطلاق النار والعودة إلى المواجهة العسكرية.
ويرى محللون أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين الأخيرة تهدف إلى تثبيت رواية قانونية وسياسية تعتبر أن ما جرى لم يكن نزاعاً تقليدياً، بل “عدواناً دولياً” يستوجب الإدانة والمحاسبة، في محاولة لكسب دعم دولي أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.










