أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن خيبة أمله العميقة إزاء فشل المؤتمر الحادي عشر لاستعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في التوصل إلى توافق في الآراء بشأن وثيقة ملموسة.
ونقل متحدث باسم الأمم المتحدة عن غوتيريش قوله إن “فرصة جوهرية للمساعدة في جعل العالم أكثر أماناً واستقراراً قد ضاعت تماماً”، محذراً من التداعيات السلبية لهذا الإخفاق على الأمن والسلم الدوليين في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.
اتهامات إيرانية متبادلة وتحذيرات من انهيار المعاهدة
وفي سياق ردود الفعل الدولية، أصدرت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك رسالة رسمية شديدة اللهجة، وصفت فيها فشل المؤتمر الحادي عشر بأنه نتيجة مباشرة لما أسمته “العمل التخريبي الممنهج من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها”، منتقدة ما وصفته بـ”مطالب واشنطن المفرطة وغير الواقعية” خلال جلسات التفاوض.
وحذر الوفد الإيراني المجتمع الدولي من أنه “بدون اتخاذ خطوات جادة وملموسة نحو نزع السلاح النووي من قِبل القوى الكبرى، فإن مستقبل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية سيكون أمراً مظلماً ولا يمكن تصوره”.
واختتمت الدورة الحادية عشرة للمؤتمر، التي عُقدت في مقر الأمانة العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أعمالها دون التوصل إلى توافق بشأن المسودة الختامية، حيث فشل المسؤولون في التغلب على الخلافات التي تركزت بشكل رئيسي حول البنود المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، رغم جهود الوساطة المكثفة التي قادها رئيس المؤتمر مع واشنطن وطهران.
غضب ياباني: ناجو هيروشيما وناغازاكي يستنكرون الفشل
وعلى الجانب الآخر، سادت حالة من الاستياء الشديد والحرقة في اليابان؛ حيث أعرب الناجون من القصف الذري الأمريكي لمدينتي هيروشيما وناغازاكي عام 1945، إلى جانب رؤساء بلدياتهما، عن خيبة أملهم العميقة عقب إعلان الإخفاق المدوّي.
وقال جيرو هاماسومي (80 عاماً)، الأمين العام لمنظمة “نيهون هيدانكيو” اليابانية الرائدة للناجين، والتي نالت جائزة رواية السلام لعام 2024: “إن ما حدث أمر مؤسف للغاية لجهود السلام العالمي”.
وكان هاماسومي قد شهد القصف وهو جنين في رحم أمه، وألقى كلمة مؤثرة خلال المؤتمر باسم المنظمات غير الحكومية،بحسب ما نقلته وكالة “كيودو نيوز” اليابانية.
ومن جانبه، أبدى عمدة ناغازاكي، شيرو سوزوكي، استياءه الشديد قائلاً للصحفيين: “أشعر بألم واستياء عارم لأن الدول الموقعة فشلت في إظهار عزمها الحقيقي لتحقيق عالم خالٍ من الرعب النووي”.
وفي بيان مماثل، وصف عمدة هيروشيما، كازومي ماتسوي، النتيجة بـ”المؤسفة جداً”، مذكّراً بالعواقب الكارثية للهجومين اللذين أوديا بحياة 140 ألف شخص في هيروشيما و74 ألفاً في ناغازاكي بحلول نهاية عام 1945.
الموقف الياباني الرسمي ومستقبل المعاهدة
ورغم هذا الانسداد الدبلوماسي، صرح وزير الخارجية الياباني، توشيميتسو موتيغي، بأنه على الرغم من الأسف الشديد لغياب الوثيقة الختامية، إلا أن المؤتمر أكد مجدداً على مكانة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) – التي دخلت حيز التنفيذ عام 1970 وتمنح خمس دول فقط (الولايات المتحدة، بريطانيا، الصين، فرنسا، وروسيا) حق امتلاكها – باعتبارها حجر الزاوية لنظام نزع السلاح الدولي.
وأضاف موتيغي: “مع تعمق الانقسامات الدولية، يبقى الحفاظ على المعاهدة أمراً حيوياً، وستواصل اليابان السعي خلف جهود واقعية وعملية للوصول إلى عالم خالٍ من التهديد النووي”.










