خاص– مقديشو، كشفت شهادات ومعلومات استخباراتية مجمعة أدلى بها منشقون وأعضاء سابقون في تنظيم “داعش الصومال”، عن الدور المحوري والخطير الذي يلعبه الفرع الصومالي كشريان مالي مغذ لشبكات التنظيم الإرهابي في وسط وجنوب القارة الأفريقية.
وتؤكد المؤشرات أن فرع الصومال تحول من مجرد جيب محلي إلى مركز إقليمي متقدم لإدارة وتوجيه التمويل واللوجستيات لخدمة استراتيجية التمدد الداعشي في إفريقيا.
مكتب “الإصرار” وعائدات الذهب والمعادن
وتشير الاعترافات الصادرة عن العناصر المغادرة للجماعة، إلى أن ما يعرف بـ”مكتب الإصرار” وهو جهاز مالي وإداري متخصص يعمل ضمن الشبكة التي يقودها الإرهابي عبد القادر مؤمن في الصومال، لعب دورا مباشرا وحاسما في تمويل الجماعات والولايات المرتبطة بتنظيم “داعش” التي تنشط في جمهورية الكونغو الديمقراطية وموزمبيق.
ووفقا لهذه الروايات الدقيقة، نجح تنظيم “داعش الصومال” في بناء نموذج مالي مستدام وذاتي لتوليد الدخل عبر عدة مصادر حيوية؛ أبرزها تجارة وبيع الذهب الذي يزعم تصديره وتهريبه إلى دول عربية، فضلا عن عمليات استخراج المعادن النفيسة من المناطق الجبلية الوعرة الخاضعة لسيطرته في القرن الأفريقي.
وتضاف إلى هذه الأنشطة، مساهمات مالية وتبرعات تدفق من شبكات ومصادر دعم داخل الصومال وخارجه.
وأفاد المنشقون بأن التنظيم قام في فترات زمنية مختلفة بنقل مبالغ مالية ضخمة وغير محددة إلى تلك الشبكات التابعة للتنظيم في وسط وجنوب القارة السمراء لتثبيت أقدامها عسكريا.
ولاية وسط أفريقيا (ISCAP) والاستقلالية التشغيلية
وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، يمثل وجود التنظيم بشكل أساسي ما يعرف بـ”ولاية داعش وسط أفريقيا” (ISCAP)، والتي تطور فرعها الكونغولي تاريخيا من رحم “قوات الديمقراطية المتحالفة” (ADF) ذات الأصول الأوغندية. وبعد إعلان الالتحاق الرسمي بالتنظيم المركزي لداعش بين عامي 2017 و2019، تبنت الجماعة الأيديولوجية المتطرفة وأعلنت الولاء المطلق لقيادة المنظمة العالمية، مع احتفاظها بدرجة كبيرا وعالية من الاستقلالية التشغيلية والميدانية المحلية.
ويعتقد على نطاق واسع في الأوساط الأمنية، أن هذه الحركة يقودها حاليا الإرهابي موسى بالوكو، الذي خلف مؤسس جماعة “ADF” جميل مكولو، وعمل بالوكو على تعزيز وتقوية الروابط الأيديولوجية والتشغيلية بشكل أوثق مع قيادة داعش.
وبينما يقتصر دور تنظيم “داعش الأم” أو ما يعرف بالقيادة المركزية على توفير العلامة التجارية، الدعاية الإعلامية، والشرعية الاستراتيجية، وتقديم دعم مالي أو لوجستي عابر ومحدود في بعض الأحيان، فإن القرارات العسكرية والتشغيلية على الأرض تتخذ بالكامل من قبل القادة الميدانيين، وتحديدا في مقاطعتي “شمال كيفو” و”إيتوري” المضطربتين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
شبكة عابرة للحدود وتكتيكات حرب العصابات
وعلى نطاق أوسع، يرتبط فرع (ISCAP) المتمركز في الكونغو بفروع داعش الأخرى في عموم أفريقيا عبر شبكات مرنة للتمويل، التنسيق الدعائي، والتوافق الأيديولوجي، والتسهيلات اللوجستية المتبادلة، بدلا من الاعتماد على هيكل قيادي وعسكري موحد ومركزي.
وتشير التقارير الاستخباراتية بشكل متزايد إلى “داعش الصومال” باعتبارها المنسق الإقليمي الأهم للتمويل والدعم اللوجستي لشبكات وسط وجنوب أفريقيا.
كما تظهر المؤشرات وجود روابط وثيقة مع فروع أخرى مثل “ولاية غرب أفريقيا” (ISWAP) في حوض بحيرة تشاد، ومقاطعة “ولاية داعش في الساحل” (ISSP)، وتتجلى هذه الروابط بشكل رئيسي في الرسائل الإعلامية المشتركة، التوافق الاستراتيجي، والتبادلات التشغيلية العرضية.
وعلى أرض الواقع، يعمل الفرع التابع للتنظيم في الكونغو الديمقراطية وفق تكتيكات تمرد حرب العصابات، معتمدا على نصب الكمائن، ومداهمة القرى النائية، والاختطاف لطلب الفدية، والابتزاز المالي، والتجارة غير المشروعة، والتجنيد القسري للمواطنين؛ مستغلا في ذلك ضعف الإدارة الحكومية، الهشاشة الأمنية، والحدود البرية المسامية والرخوة للحفاظ على وجوده وتأمين ملاذاته الآمنة.










