الجيش السوداني يعلن إسقاط طائرة مسيرة “معادية” قادمة من الأجواء الإثيوبية
أعلنت القوات المسلحة السودانية، اليوم السبت 23 مايو 2026، عن إسقاط طائرة مسيرة معادية بالقرب من مدينة الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق الواقعة بجنوب شرق البلاد، مؤكدة أن الطائرة كانت قادمة من اتجاه الحدود الإثيوبية.
ونشرت قيادة الجيش السوداني، عبر صفحتها الرسمية على منصة التواصل الاجتماعي “فيسبوك” صباح اليوم، مقطع فيديو يوثق لحظة رصد وإسقاط الطائرة المسيرة من قبل الدفاعات الجوية الأرضية، واكتفى البيان العسكري بالإعلان عن نجاح العملية دون الخوض في تفاصيل فنية أخرى حول هوية الطائرة أو طبيعة حمولتها والأهداف التي كانت تسعى لاستهدافها.
سياق التوتر الحدودي ومخاوف المواجهة الإقليمية
يأتي هذا الحادث الميداني في وقت تشهد فيه العلاقات السودانية الإثيوبية تصعيدا غير مسبوق على الصعيدين السياسي والعسكري. وتبادل البلدان مؤخرا اتهامات حادة بشأن دعم جماعات مسلحة عابرة للحدود، وشن هجمات متبادلة باستخدام الطائرات المسيرة، يتزامن ذلك مع تحركات عسكرية وحشود متبادلة على طول الشريط الحدودي المشترك، مما يرفع من منسوب المخاوف الدولية والإقليمية من انزلاق الأزمة الحالية إلى مواجهة عسكرية مفتوحة وشاملة بين الخرطوم وأديس أبابا.
ويستند التصعيد الحالي إلى إرث معقد وتاريخ طويل من الشكوك المتبادلة والصراعات غير المعلنة بين الجارتين؛ إذ طالما مثلت الحدود المشتركة ساحة للتجاذبات السياسية. وتاريخيا، استضافت إثيوبيا قوى معارضة سودانية متعددة، ولعبت أدوارا سياسية في الوساطة، لا سيما مع “الحركة الشعبية لتحرير السودان” في عهد الراحل جون قرنق.
تعقيدات المشهد بعد حرب أبريل
عقب اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023، اتخذت العلاقات منحى أكثر تعقيدا؛ حيث استضافت أديس أبابا قائد “قوات الدعم السريع” محمد حمدان دقلو “حميدتي”، واحتضنت اجتماعات لقوى مدنية وسياسية سودانية معارضة، من بينها تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية “تقدم” بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك. هذا الحراك الدبلوماسي أثار حفيظة مجلس السيادة والجيش السوداني، الذي بات ينظر بريبة كبيرة للتحركات الإثيوبية، معتبرا إياها انحيازا غير مقبول يهدد الأمن القومي للبلاد ويذكي نيران الصراع الداخلي.








