عبد الرحمن محمد عبد الله رئيس أرض الصومال يطالب بريطانيا بالاعتراف باستقلال إقليمه كدولة ذات سيادة على غرار اعتراف لندن بدولة فلسطين، مشيراً إلى موقعه الاستراتيجي في باب المندب وتفوقه الديمقراطي مقارنة بالصومال،
هرجيسا، 24 مايو 2026 – في خطوة دبلوماسية جريئة، طالب رئيس إقليم أرض الصومال “صوماليلاند”، عبد الرحمن محمد عبد الله، المعروف بـ “عيرو”، الحكومة البريطانية بالاعتراف رسمياً باستقلال إقليمه كدولة ذات سيادة، داعياً لندن لاتخاذ موقف مماثل لاعترافها الأخير بإسرائيل.
مطالب بـ “عدالة المعايير”
وفي مقابلة حصرية مع صحيفة “تلغراف”، شدد “عيرو” على أن بريطانيا، بصفتها “حاملة القلم” للأمم المتحدة والمسؤولة تاريخياً عن المنطقة، تتحمل مسؤولية دبلوماسية تجاه مستقبل صوماليلاند.
ووجه الرئيس انتقادات لاذعة للندن بسبب ما وصفه بـ “ازدواجية المعايير”، مؤكداً أن إقليمه يستوفي كافة شروط الدولة المنصوص عليها في “اتفاقية مونتيفيديو”، بينما يتم الاعتراف دولياً بكيانات أخرى لا تستوفي هذه المعايير بذات القدر في إشارة لدولة فلسطين.
وأشار “عيرو” إلى أن صوماليلاند قدمت نموذجاً فريداً في شرق إفريقيا على مدار ربع قرن، حيث نجحت في ترسيخ الديمقراطية عبر انتخابات حرة ونزيهة، والحفاظ على استقرار أمني ضد الإرهاب والقرصنة، بينما لا تزال الصومال تعاني من حالة “الدولة الفاشلة”.
الأهمية الاستراتيجية والموقع الحيوي
تتمتع أرض الصومال بموقع جيوسياسي لا يضاهى، إذ يمتد ساحلها لـ 530 ميلاً على مضيق باب المندب، وهو ممر ملاحي حيوي يعبره نحو 15% من حركة الشحن العالمية، ويواجه حالياً تهديدات من هجمات الحوثيين.
وإلى جانب ثرواتها من الذهب والمعادن النادرة، تسعى هرجيسا للتحول إلى بوابة تجارية لشرق إفريقيا، لا سيما مع الاستثمارات الضخمة لشركة “موانئ دبي العالمية” في ميناء بربرة، والاتفاق المرتقب مع إثيوبيا الذي قد يرفع حجم التجارة بنسبة 40%.
سباق القوى العظمى وتراجع نفوذ لندن
رغم هذه الفرص الاستراتيجية، تظل بريطانيا مترددة في الاعتراف بشرعية صوماليلاند خوفاً من تداعيات ذلك على علاقاتها الدبلوماسية الأوسع في القارة.
هذا التردد البريطاني أدى إلى تراجع نفوذ لندن على الأرض، مما فتح الباب أمام قوى دولية أخرى.
فالصين تسعى لتوسيع وجودها العسكري عبر القواعد البحرية والسيطرة على الموانئ، وتركيا تحاول بسط نفوذها على الصومال، بينما تعزز دول الخليج، وتحديداً الإمارات العربية المتحدة، من حضورها عبر استثمارات عسكرية وتجارية، بما في ذلك تطوير مدرج طائرات استراتيجي في “بربرة” يُتوقع أن يستضيف مستقبلاً قوات أمريكية وإسرائيلية.
تحديات داخليّة
لا يقتصر التحدي على الاعتراف الدولي فحسب، بل تواجه صوماليلاند ضغوطاً ميدانية؛ حيث تسيطر ميليشيات مرتبطة بجماعات جهادية على أجزاء من المناطق الحدودية، بالإضافة إلى نزاعات حدودية مع منطقة “بونتلاند” المجاورة، مما يضعف مزاعم هرجيسا بالسيطرة المطلقة.
ومع استمرار السباق الدولي نحو النفوذ في القرن الإفريقي، يرى محللون أن بريطانيا أمام خيار صعب: إما اللحاق بالفرص الاستراتيجية التي توفرها أرض الصومال كقوة وازنة في المنطقة، أو ترك الساحة بالكامل لمنافسيها الدوليين الذين لم يترددوا في بناء شراكات استراتيجية مع هرجيسا بعيداً عن التعقيدات الدبلوماسية البريطانية التقليدية.










