مهديه إسفندياري تؤكد أنها تعرضت لاحتجاز استمر 237 يومًا في فرنسا وتعلن نيتها رفع دعوى دولية ضد باريس متهمة إياها بالاعتقال السياسي
طهران – المنشر الإخبارى
أعلنت الناشطة الإيرانية مهديه إسفندياري عزمها اتخاذ إجراءات قانونية ضد الحكومة الفرنسية، متهمة باريس بما وصفته بـ“الاحتجاز السياسي”، وذلك عقب الإفراج عنها بعد فترة احتجاز استمرت 237 يومًا داخل الأراضي الفرنسية.
وقالت إسفندياري، في تصريحات أدلت بها لوسائل إعلام محلية في محافظة كرمانشاه، إنها تعرضت خلال فترة احتجازها لضغوط كبيرة، مؤكدة أنها أمضت 235 يومًا في الحبس الانفرادي، في ظروف وصفتها بأنها قاسية ومشددة، مشيرة إلى أن تجربتها تمثل مثالًا لما تعتبره انتهاكًا لحقوق الإنسان في أوروبا.
اتهامات بـ“الاحتجاز السياسي”
وأكدت الناشطة الإيرانية أنها بصدد تقديم شكوى رسمية ضد الحكومة الفرنسية أمام المحافل الدولية، بهدف إثبات ما وصفته بـ“سياسة الاحتجاز السياسي”، مشيرة إلى أن قضيتها ستُستخدم لإبراز ما تعتبره معاناة نشطاء مرتبطين بقضايا سياسية وإعلامية.
وأضافت أن ما تعرضت له لم يكن قضية جنائية بقدر ما هو، حسب وصفها، استهداف مرتبط بنشاطها الإعلامي ومواقفها الفكرية.
نشاط إعلامي مثير للجدل
وأوضحت إسفندياري أنها كانت تدير منصة إعلامية تهتم بتغطية ما يُعرف بـ“محور المقاومة”، والذي يشمل إيران ولبنان وفلسطين وسوريا والعراق واليمن، مشيرة إلى أن نشاطها كان يركز على نشر وترجمة الأخبار القادمة من هذه المناطق.
وقالت إن هذا العمل الإعلامي كان يهدف إلى تقديم رواية مختلفة عن تلك التي تقدمها وسائل الإعلام الغربية، معتبرة أن ذلك كان أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى توقيفها.
ظروف الاحتجاز والجدل حول الحجاب
وتحدثت الناشطة الإيرانية عن ظروف احتجازها داخل السجون الفرنسية، مؤكدة أنها واجهت ما وصفته بقيود شديدة، خصوصًا فيما يتعلق بممارسة شعائرها الدينية وارتداء الحجاب.
وقالت إنها واجهت صعوبات خلال فترة الاحتجاز، موضحة أن السماح بارتداء الحجاب كان محدودًا للغاية ويقتصر على جلسات المحكمة أو اللقاءات مع ممثلي القنصلية، وفق تعبيرها.
وأضافت أن هذه الإجراءات تعكس – من وجهة نظرها – ازدواجية في التعامل مع الحريات الدينية داخل السجون الأوروبية.
انتقادات للنظام القضائي الفرنسي
ووجهت إسفندياري انتقادات حادة للسلطات القضائية الفرنسية، معتبرة أن قضيتها تعكس ما وصفته بازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا السياسية والإعلامية.
وقالت إن إدراج اسمها على قوائم مرتبطة بالإرهاب في أوروبا، بحسب ما تم إبلاغها، يتناقض مع مواقف دولية أخرى لا تتخذ إجراءات مماثلة ضد شخصيات سياسية تتهمها بانتهاكات جسيمة.
الإفراج وتزامن سياسي مثير
وأضافت أن الإفراج عنها جاء بالتزامن مع إطلاق سراح مواطنين فرنسيين، وهو ما دفعها إلى الاعتقاد بأنها كانت محتجزة في إطار صفقة تبادل غير معلنة، معتبرة ذلك دليلًا على ما تصفه بـ“الاحتجاز السياسي”.
وأكدت أن الدعوى القانونية التي تعتزم رفعها تهدف إلى توثيق هذه التجربة وإثباتها أمام الهيئات الدولية المختصة.
سياق أوسع للتوتر بين إيران والغرب
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر مستمر بين إيران وعدد من الدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا، بشأن ملفات تتعلق بالسياسة الخارجية وحقوق الإنسان والنشاط الإعلامي، إضافة إلى الخلافات حول قضايا إقليمية مثل الحرب في غزة.
وتتهم طهران الدول الغربية، خصوصًا فرنسا، باتباع سياسات “ازدواجية المعايير”، بينما تؤكد باريس أن مواقفها تستند إلى اعتبارات قانونية وأمنية مرتبطة بالقوانين المحلية.
تعكس قضية مهديه إسفندياري جانبًا جديدًا من التوتر السياسي والدبلوماسي بين إيران وفرنسا، حيث تمتزج الاتهامات الحقوقية بالاعتبارات السياسية والإعلامية، في وقت تتزايد فيه حدة الخلافات بين طهران والعواصم الغربية حول ملفات متعددة.










