حكومة أوغندا تعلن إغلاق الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية فورًا مع تصاعد حالات الإيبولا، رغم تحذيرات منظمة الصحة العالمية من أن القرار قد يزيد انتشار الفيروس
أبوجا- المنشر الإخبارى
أعلنت السلطات في أوغندا، اليوم الأربعاء، إغلاق الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية بشكل فوري، في خطوة تهدف إلى احتواء تفشي فيروس الإيبولا، الذي شهد ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الإصابات خلال الأيام الأخيرة، خاصة بين العاملين في القطاع الصحي.
وجاء القرار بناءً على توصية من فريق العمل الوطني المعني بمكافحة الإيبولا، والذي ترأسه نائبة الرئيس الأوغندي جيسيكا ألوبو، بعد تسجيل حالات إصابة بين عدد من العاملين الصحيين الذين تعاملوا مع مرضى قادمين من الجانب الكونغولي.
إجراءات مشددة على الحدود
وأكدت وزارة الصحة الأوغندية أن إغلاق الحدود سيتم “بأثر فوري”، مع السماح بعبور محدود للغاية في حالات الطوارئ فقط، مثل العمليات الإنسانية العاجلة أو نقل البضائع أو الحالات الأمنية الضرورية.
كما أوضحت السلطات أن أي شخص يدخل إلى أوغندا من الكونغو في إطار استثنائي سيتم إخضاعه لحجر صحي إلزامي لمدة 21 يومًا، في محاولة للحد من احتمالات انتقال العدوى داخل البلاد.
تفشي خطير في الكونغو
ويأتي القرار في ظل تفشٍ متسارع للفيروس في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تشير التقديرات إلى تسجيل ما يقرب من 1000 حالة مشتبه بها، مع وفاة أكثر من 220 شخصًا يُرجح أن يكونوا ضحايا للمرض، بينما أكدت السلطات الصحية الكونغولية نحو 101 حالة إصابة حتى الآن.
وبحسب خبراء الصحة، فإن الفيروس المنتشر يعود إلى سلالة “بونديبوجيو”، وهي إحدى السلالات المعروفة من الإيبولا، والتي لا يتوفر لها حتى الآن لقاح أو علاج فعال بشكل كامل، ما يزيد من خطورة الوضع الصحي في المنطقة.
تحذيرات منظمة الصحة العالمية
في المقابل، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن إغلاق الحدود قد يأتي بنتائج عكسية، مشيرة إلى أن مثل هذه الإجراءات قد تدفع السكان إلى استخدام معابر غير رسمية وغير مراقبة، مما يزيد من احتمالات انتشار الفيروس بدل احتوائه.
وأكدت المنظمة أن القيود على السفر والتجارة غالبًا ما تُتخذ بدافع الخوف، لكنها لا تستند إلى أسس علمية من منظور صحي شامل، داعية الدول إلى تعزيز المراقبة الصحية بدل إغلاق الحدود بشكل كامل.
وضع إنساني معقد في شرق الكونغو
ويعاني إقليم إيتوري في شرق الكونغو، الذي يُعد بؤرة التفشي الحالية، من وضع إنساني وأمني معقد، حيث تتداخل أزمة الإيبولا مع النزاعات المسلحة ونزوح السكان وضعف البنية التحتية الصحية.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن المنطقة تشهد “تصادمًا كارثيًا بين المرض والصراع”، مشيرًا إلى أن وتيرة انتشار الفيروس تتسارع في ظل صعوبة وصول فرق الإغاثة والعاملين الصحيين إلى المناطق المتضررة.
تحديات أمام الاحتواء
كما دعت المنظمة إلى وقف الأعمال القتالية في المنطقة للسماح بتمكين الفرق الطبية من تنفيذ عمليات التتبع والعلاج بشكل آمن، مؤكدة أن الاعتداءات المتكررة على المنشآت الصحية تعرقل جهود السيطرة على التفشي بشكل كبير.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول التفشي الحالي إلى أزمة إقليمية أوسع، في ظل حركة السكان النشطة عبر الحدود الطويلة بين أوغندا والكونغو، والتي تضم معابر رسمية وغير رسمية يصعب مراقبتها بشكل كامل.
يمثل قرار إغلاق الحدود بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية نقطة تحول جديدة في التعامل مع تفشي الإيبولا، لكنه يفتح في الوقت نفسه جدلًا واسعًا حول جدوى الإجراءات الحدودية الصارمة في مواجهة الأوبئة، بين من يراها ضرورة صحية عاجلة، ومن يحذر من أنها قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة بدل احتوائها.










