تصعيد بحري خطير في الخليج بعد إعلان إيران إحباط محاولة ناقلة أميركية اختراق القيود الجديدة في مضيق هرمز وسط مخاوف من اتساع المواجهة بين طهران وواشنطن
طهران – المنشر الإخبارى
في تصعيد جديد ينذر بمزيد من التوتر في الخليج، أعلن الحرس الثوري الإيراني إحباط ما وصفه بمحاولة “عبور غير قانونية” لناقلة أميركية في مضيق هرمز، مؤكداً أن قواته البحرية أجبرت السفينة على التراجع والانسحاب بعد توجيه إنذارات مباشرة وإطلاق نيران تحذيرية.
وذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية، نقلاً عن مصدر عسكري مطلع، أن ناقلة نفط أميركية حاولت خلال الساعات الماضية عبور مضيق هرمز بعد إيقاف أنظمة التتبع الخاصة بها، في خطوة اعتبرتها طهران انتهاكاً للإجراءات الجديدة التي فرضتها إيران على الملاحة داخل المضيق.
وأضاف المصدر أن البحرية التابعة للحرس الثوري تعاملت “بسرعة وحزم” مع التحرك الأميركي، موضحاً أن القوات الإيرانية أطلقت طلقات تحذيرية باتجاه الناقلة، ما أجبرها على التوقف ثم الانسحاب من المنطقة.
وبحسب الرواية الإيرانية، فإن القوات الأميركية ردت بإطلاق نيران باتجاه منطقة مفتوحة قرب مدينة بندر عباس الساحلية، وهو ما تسبب في سماع دوي انفجارات شرق المدينة، قبل أن تؤكد السلطات الإيرانية أن الأمر مرتبط بالحادث البحري وليس بهجوم مباشر على الأراضي الإيرانية.
ويأتي الحادث في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن بعد الإجراءات الإيرانية المشددة في مضيق هرمز، عقب الحرب الأخيرة التي اندلعت أواخر فبراير الماضي بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق فرض ترتيبات بحرية جديدة في المضيق، تضمنت إخضاع حركة السفن لتنسيق مسبق والحصول على تصاريح مرور، معتبرة أن “الظروف الأمنية تغيّرت بالكامل” بعد الحرب الأخيرة.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي توتر فيه مصدر قلق مباشر لأسواق الطاقة العالمية.
وتقول طهران إن الإجراءات الجديدة تهدف إلى “حماية الأمن الإقليمي” ومنع ما تصفه بالتحركات العدائية الأميركية والإسرائيلية في الخليج، بينما تعتبر واشنطن تلك الإجراءات تهديداً لحرية الملاحة الدولية.
في المقابل، تواصل القوات الأميركية تعزيز وجودها العسكري في الخليج وخليج عمان، وسط استمرار عمليات المراقبة البحرية والتفتيش، بالتزامن مع تحذيرات متبادلة من احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
ويرى مراقبون أن الحادث الأخير يعكس انتقال الأزمة بين إيران والولايات المتحدة من مرحلة الضغوط السياسية والعقوبات إلى مستوى أكثر حساسية يرتبط مباشرة بالتحكم في طرق التجارة والطاقة العالمية.
كما يخشى خبراء من أن استمرار الاحتكاكات العسكرية في مضيق هرمز قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق النفط والشحن البحري، خصوصاً مع استمرار الغموض بشأن مستقبل التفاهمات الأمنية والسياسية بين الجانبين.
وسبق أن أكدت طهران أنها لن تسمح بمرور أي سفينة تعتبرها “مرتبطة بالعدوان” دون الخضوع للإجراءات الجديدة، بينما تصر واشنطن على أن المضيق يجب أن يبقى ممراً دولياً مفتوحاً أمام الملاحة.
ويبدو أن الاشتباك البحري الأخير يمثل اختباراً جديداً لقواعد الاشتباك التي تحاول إيران فرضها في المنطقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول مضيق هرمز إلى نقطة اشتعال مفتوحة بين القوتين.










