مسؤول إيراني بارز: الوقت حان لإقامة نظام دولي متعدد الأقطاب.. وروسيا تشيد بـ”صمود إيران” في مواجهة الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية
طهران – المنشر الإخبارى
كشفت إيران وروسيا عن توجه متسارع نحو بناء شراكة أمنية وسياسية أوسع، وسط دعوات إيرانية صريحة لإقامة “نظام عالمي أمني جديد” ينهي ما تصفه طهران بـ”الهيمنة الأميركية الأحادية” على النظام الدولي.
وأكد نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي باقري كني، أن طهران وموسكو مطالبتان اليوم بأداء دور محوري في تشكيل توازنات دولية جديدة، عبر تعزيز التعاون الثنائي وتوسيع التنسيق داخل المنظمات الدولية والإقليمية.
وجاءت تصريحات المسؤول الإيراني خلال لقائه نظيره الروسي ألكسندر فينيديكتوف في العاصمة موسكو، على هامش الاجتماع الدولي الرابع عشر لكبار المسؤولين المعنيين بالقضايا الأمنية.
وقال باقري كني إن الحرب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أثبتت الحاجة إلى “نظام أمني عالمي جديد”، مشيداً بالموقف الروسي الذي وصفه بـ”الحازم” في إدانة الهجمات الأميركية والإسرائيلية.
وأضاف أن استمرار المشاورات السياسية والأمنية بين طهران وموسكو بات ضرورة لمواجهة ما سماه “محاولات القوى المتغطرسة لزعزعة الأمن الإقليمي والعالمي”.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن عضوية البلدين في منظمتي “شنغهاي للتعاون” و”بريكس” تمثل فرصة استراتيجية لتسريع الانتقال نحو عالم متعدد الأقطاب، بعيداً عن النفوذ الأميركي والغربي التقليدي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الإيرانية الروسية تقارباً غير مسبوق، خصوصاً بعد تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة في الخليج، واستمرار الحرب في أوكرانيا، ما دفع موسكو وطهران إلى توسيع مجالات التعاون العسكري والاقتصادي والسياسي.
من جانبه، أكد المسؤول الروسي ألكسندر فينيديكتوف أن موسكو عازمة على تعزيز الشراكة مع إيران في إطار “معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة” بين البلدين، مشيداً بما وصفه بـ”صمود الشعب الإيراني” والرد العسكري الإيراني خلال المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال المسؤول الروسي إن الأولوية الحالية تتمثل في منع اندلاع مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة، والعمل على تأسيس “نظام أمني جديد” يضمن الاستقرار الإقليمي، مؤكداً استعداد موسكو للمساهمة في هذا المسار “بكل الوسائل الممكنة”.
ويرى مراقبون أن التصريحات المتبادلة تعكس تحوّلاً مهماً في طبيعة العلاقة بين إيران وروسيا، حيث لم تعد الشراكة بينهما تقتصر على الملفات التكتيكية أو الإقليمية، بل باتت تتجه نحو مشروع سياسي أوسع لإعادة تشكيل التوازنات الدولية.
وفي السياق ذاته، واصل باقري كني تحركاته الدبلوماسية في موسكو، حيث التقى وزيرة شؤون الرئاسة في جنوب أفريقيا، خومبودزو نتشافهيني، مؤكداً ضرورة تحرك “الدول المستقلة” بشكل جماعي نحو التعددية الدولية.
وقال إن إيران وجنوب أفريقيا تتبنيان رؤية مشتركة تقوم على حماية السيادة الوطنية ومواجهة “الاستعمار والهيمنة”، داعياً إلى توسيع التعاون داخل مجموعة “بريكس” لمواجهة السياسات الأميركية الأحادية.
كما شدد المسؤول الإيراني على أن الظروف الدولية الحالية تفرض على الدول الصاعدة تنسيق مواقفها لمواجهة “التهديدات المشتركة”، في إشارة إلى العقوبات الغربية والضغوط السياسية والاقتصادية التي تواجهها عدة دول خارج المعسكر الغربي.
من جانبها، أعربت المسؤولة الجنوب أفريقية عن تضامن بلادها مع إيران في مواجهة “الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية”، داعية إلى تعزيز التعاون بين طهران وبريتوريا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية.
ويعتقد محللون أن التحركات الإيرانية الأخيرة تعكس محاولة واضحة لبناء جبهة سياسية ودبلوماسية مضادة للنفوذ الأميركي، عبر توسيع التحالفات مع روسيا والصين ودول “بريكس”، خصوصاً في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.
كما يرى خبراء أن تصاعد الحديث عن “النظام العالمي الجديد” يكشف عن إدراك متزايد لدى موسكو وطهران بأن الصراع الحالي لم يعد مجرد أزمة إقليمية، بل معركة أوسع على شكل النظام الدولي المقبل وموازين القوة العالمية.










