قيادي في تحالف “العزم” يحذر من هشاشة المشهد السياسي العراقي ويؤكد أن أي تدخل أمريكي في ملف الفصائل سيضع الحكومة في موقف حرج.
بغداد – المنشر الإخباري
حذر القيادي في تحالف “العزم” العراقي، حيدر الأسدي، من أن المشهد السياسي في العراق لا يزال يعيش حالة من عدم الاستقرار، نتيجة ما وصفه بـ”التوازنات المتخلخلة” داخل معظم القوى السياسية، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية قد تكون مقدمة لعودة أجواء التوتر والصدامات السياسية التي شهدتها البلاد عقب انتخابات عام 2021.
وفي تصريحات خاصة لـ” للمنشر الاخبارى ”، أوضح الأسدي أن التحالفات السياسية التي تشكلت بعد حكومة علي الزيدي لا تزال غير مستقرة، وأنها قد تعيد إنتاج مشهد الانقسام بين الكتل الكبرى، سواء داخل “الإطار التنسيقي” أو بين القوى السنية والشيعية، وهو ما قد ينعكس سلباً على الاستقرار العام في البلاد.
تحالفات هشة وصراع على النفوذ
وأشار الأسدي إلى أن بعض القوى السياسية تسعى لإعادة تشكيل تحالفات شبيهة بالتحالف الثلاثي السابق، في حين تعمل أطراف أخرى على بناء تحالفات مضادة، ما يخلق حالة من “الشد والجذب السياسي” المستمر داخل البرلمان ومؤسسات الدولة.
وأضاف أن هذا الواقع أدى إلى اضطراب داخل البيوت السياسية الكبرى، وعدم القدرة على الوصول إلى صيغة مستقرة لتقاسم السلطة أو إدارة الملفات الخلافية، لافتاً إلى أن الانقسام لا يقتصر على القوى الشيعية فقط، بل يمتد إلى الساحة السنية أيضاً.
تعثر البيت السني وتباين المواقف
وفي ما يتعلق بالقوى السنية، قال القيادي في “العزم” إن الساحة السنية لا تزال تعاني من الانقسام، مع استمرار الخلافات حول قيادة القرار السياسي وتوزيع النفوذ.
وأوضح أن تحالف “العزم” قرر تعليق مشاركته في ما يُعرف بـ”المجلس السياسي الوطني”، بسبب ما وصفه بمحاولات تهميش بعض القوى السياسية داخل المكون السني، وتفرد أطراف محددة باتخاذ القرار، على حد تعبيره.
وأكد أن الورقة السياسية التي تم تقديمها إلى رئيس الوزراء علي الزيدي لم تتضمن مطالب جوهرية تتعلق بملف المغيبين أو تعويضات ضحايا الإرهاب، وهو ما اعتبره مؤشراً على غياب التمثيل الحقيقي والمتوازن.
ملف الفصائل والسلاح.. نقطة التوتر الأخطر
وفي واحدة من أكثر النقاط حساسية، حذر الأسدي من تداعيات أي تدخل أمريكي مباشر في ملف الفصائل المسلحة أو محاولة فرض نزع سلاحها بالقوة، مؤكداً أن مثل هذا السيناريو “سيضع الحكومة العراقية في موقف محرج للغاية”.
وقال إن الحكومة الحالية، رغم دعم عدد من القوى السياسية لها، لا تزال في مرحلة التأسيس السياسي، وأي ضغط خارجي حاد في هذا الملف قد يفتح الباب أمام تصعيد خطير بين أطراف داخلية وإقليمية.
وأضاف أن بعض الفصائل قد تتجه إلى مراجعة مواقفها والانخراط في العمل السياسي بدلاً من المسار العسكري، خاصة بعد انتهاء مرحلة الحرب ضد تنظيم داعش، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن هذه العملية تحتاج إلى توافق سياسي شامل داخل “الإطار التنسيقي” أولاً.
بغداد بين واشنطن وطهران
وتطرق الأسدي إلى طبيعة العلاقة بين بغداد وكل من واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن العراق لا يزال يحاول الحفاظ على توازن دقيق بين الطرفين، لكن التجربة السابقة أثبتت صعوبة هذا المسار في ظل تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية.
وأوضح أن أي صيغة مستقبلية تتعلق بإعادة تنظيم أو دمج الفصائل داخل المؤسسة الأمنية يجب أن تمر عبر توافق سياسي داخلي، وأن يتم تبنيها ضمن برنامج حكومي رسمي حتى تحظى بالشرعية والدعم اللازمين.
الاقتصاد والفساد.. أزمات متراكمة
وعلى الصعيد الاقتصادي، قال القيادي في “العزم” إن الحكومة الحالية ورثت تركة ثقيلة من الحكومات السابقة، تشمل عجزاً مالياً متزايداً وأزمة سيولة واتجاهاً متصاعداً نحو الاقتراض الداخلي والخارجي.
وأكد أن الاقتصاد العراقي يحتاج إلى إصلاحات هيكلية حقيقية، وليس حلولاً مؤقتة، محذراً من أن استمرار الاعتماد على الاقتراض سيزيد من الضغوط على المواطن العراقي ويقيد قدرة الدولة على الاستثمار والتنمية.
كما أشار إلى أن ملف الفساد لا يزال أحد أكبر التحديات، موضحاً أن المشكلة لا تكمن فقط في القوانين، بل في غياب الإرادة السياسية الفعلية لمواجهته داخل مؤسسات الدولة.
استقرار مؤقت أم مرحلة انتقالية؟
وفي ما يتعلق بالمشهد السياسي العام، رأى الأسدي أن العراق يمر بمرحلة “استقرار هش” أكثر منه استقراراً حقيقياً، وأن معظم التفاهمات القائمة حالياً قد تكون مؤقتة وقابلة للانهيار في أي لحظة إذا تصاعدت الخلافات بين القوى السياسية.
وختم حديثه بالتأكيد على أن نجاح الحكومة الحالية يعتمد على قدرتها في تحقيق توازن داخلي حقيقي، وإدارة العلاقة المعقدة بين بغداد وأربيل، إضافة إلى التعامل مع الضغوط الإقليمية والدولية دون الانزلاق إلى صدامات جديدة.










