في خطوة قانونية لافتة تعكس تداعيات الصراع المستمر في السودان، كشفت تقارير محلية عن تقديم شكاوى قانونية ضخمة ضد القائد الميداني السوداني علي رزق الله، الشهير بـ “السافانا”، وذلك على خلفية اتهامات موثقة لقواته بنهب محاصيل زراعية وممتلكات تجارية واسعة من سوق مدينة النهود بولاية غرب كردفان العام الماضي.
وأكدت مصادر من “غرفة التجارة في النهود” –التي تُعد شريان الحياة التجاري في غرب البلاد– أن التجار المتضررين قد أعدوا ملفاً قضائياً متكاملاً يتضمن إفادات شهود عيان، ووثائق رسمية، ومواد مرئية تُظهر اقتحام قوات “السافانا” لبورصة المحاصيل الرئيسية والمستودعات التجارية بالمدينة.
وتشير التقديرات الأولية للتجار إلى أن حجم الخسائر المالية الناجمة عن هذه العمليات يصل إلى عشرات الملايين من الدولارات، مما دفعهم للمطالبة بتعويضات قانونية عادلة.
جدل الظهور من الأراضي المقدسة
تزامنت هذه التحركات القانونية مع ظهور مفاجئ ومثير للجدل لـ “السافانا” في مقطع فيديو من المملكة العربية السعودية أثناء أداء مناسك الحج.
وظهر القائد الميداني في الفيديو وهو يرتدي ملابس الإحرام، موجهاً دعوات لإنهاء الحرب في السودان، واستعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة البلاد، ومطالباً بإنهاء ما سماه “الاستبداد والظلم”.
هذا الظهور أثار عاصفة من الجدل بين رواد منصات التواصل الاجتماعي والسياسيين السودانيين؛ حيث جاء متناقضاً بشكل حاد مع الاتهامات الجنائية التي يواجهها الآن أمام المحاكم.
ويرى مراقبون أن التحول في خطاب السافانا، الذي انضم مؤخراً إلى القوات المسلحة السودانية بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان، يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة المصالحات والتحالفات العسكرية في ظل الحرب، وقدرة القضاء على محاسبة قادة الفصائل المسلحة عن انتهاكاتهم السابقة.
سياق الحوادث والتوثيق القانوني
وفقاً لإفادات التجار، وقعت عمليات النهب المزعومة في أعقاب انسحاب القوات المسلحة والجماعات المتحالفة معها من مدينة النهود خلال فترات القتال السابقة.
وقد استغرق التجار المتضررون شهوراً في إعداد ملف القضية، لضمان وجود أدلة مادية تربط القائد الميداني وقواته بالخسائر الفادحة التي تعرضت لها البورصة الزراعية، التي تُعد من أكبر المراكز التجارية في غرب السودان.
وتشير وكالة الأنباء السودانية في تقاريرها المرافقة لهذه التطورات، إلى أن القضية تفتح ملفاً شائكاً حول “ازدواجية الخطاب” لدى قادة الحرب، حيث يتحدث البعض منهم عن السلام والوحدة الوطنية من منابر دولية، بينما لا تزال ملفات الانتهاكات الجنائية والحقوقية بحق المدنيين والتجار عالقة دون حل، مما يجعل العدالة الجبرية مطلباً ملحاً لإرساء سلام مستدام في السودان.










