نعت الأوساط السياسية والإعلامية، اليوم الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، الذي وافته المنية في أحد المستشفيات بالعاصمة السعودية الرياض، عن عمر يناهز 81 عاما، وذلك بعد صراع طويل مع المرض وتدهور مفاجئ في حالته الصحية خلال الأيام الماضية.
نهاية رحلة حافلة بالتقلبات
أكدت مصادر مقربة أن الحالة الصحية للرئيس الراحل شهدت تدهورا حادا خلال الأسبوع الأخير؛ إذ كان هادي يعاني من مشاكل مزمنة في القلب، استدعت سفره المتكرر بشكل دوري وغير معلن إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتلقي العلاج وإجراء الفحوصات الطبية الدورية في مدينة كليفلاند.
وأشارت المصادر إلى أنه لفظ أنفاسه الأخيرة في تمام الساعة السادسة من صباح اليوم الخميس، وسط إجراءات طبية مكثفة لم تنجح في إنقاذ حياته.
اتخذ عبد ربه منصور هادي من العاصمة السعودية الرياض مقرا لإقامته منذ عام 2015، عقب اجتياح ميليشيا الحوثي للعاصمة صنعاء والانقلاب على مؤسسات الدولة والشرعية الدستورية.
وقد ظل هادي شخصية مركزية في المشهد اليمني لسنوات طويلة، قبل أن يتوج مساره السياسي في أبريل 2022 بتسليم كامل صلاحياته لمجلس القيادة الرئاسي، في خطوة هدفت إلى ترتيب البيت الداخلي للشرعية اليمنية.
المسيرة العسكرية والسياسية
ولد عبد ربه منصور هادي في الأول من سبتمبر عام 1945 في قرية ذكين بمديرية الوضيع في محافظة أبين (التي كانت تتبع سلطنة الفضلي سابقا).
بدأ مسيرته المهنية بالانخراط في السلك العسكري، ليستهل مسيرة مهنية استثنائية صقلها بأعلى الشهادات الأكاديمية العسكرية الدولية؛ حيث تخرج من أكاديمية “ساندهيرست” العسكرية الملكية البريطانية عام 1966، ونال ماجستير العلوم العسكرية (تخصص سلاح الدبابات) من أكاديمية ناصر العسكرية في مصر عام 1970، بالإضافة إلى حصوله على درجة الماجستير في القيادة العسكرية من أكاديمية “فرونزا” في الاتحاد السوفيتي السابق.
من صنعاء إلى عدن: منعطفات الصراع
شهدت حياة هادي منعطفات حادة، خاصة بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء في 20 يناير 2015، حيث فرضت عليه إقامة جبرية انتهت بتقديم استقالته في 22 يناير إلى مجلس النواب، وهو ما رفضه الحوثيون بالإعلان عن “إعلان دستوري” وحل البرلمان. تمكن هادي من الفرار من منزله بصنعاء متجها إلى عدن في 21 فبراير 2015، ومن هناك سحب استقالته، معلنا أن كل قرارات الحوثيين منذ 21 سبتمبر باطلة. وفي 26 مارس 2015، انطلق “التحالف العربي” بقيادة السعودية في عملية “عاصفة الحزم” بناء على طلبه، لتتحول البلاد إلى ساحة صراع ممتد حتى اليوم.
وفي 7 أبريل 2022، أعلن هادي من الرياض خطوته السياسية الأخيرة بتشكيل مجلس قيادة رئاسي وتفويضه بكامل صلاحياته، طاويا بذلك صفحة رئاسته المباشرة.
إرثه في ذاكرة الدولة
بصفته ثاني رئيس للجمهورية اليمنية، ترك هادي بصمات واضحة في تاريخ البلاد المعاصر، حيث واجه تحديات جسيمة خلال فترات رئاسته التي تزامنت مع انقسامات سياسية وحروب داخلية. ومع رحيله اليوم، يطوى ملف شخصية جدلية ومؤثرة في آن واحد، عاصرت تحولات كبرى، من توحيد البلاد وصولا إلى سنوات الصراع الأخير، تاركا وراءه إرثا سياسيا وعسكريا طويلا سيتوقف عنده المؤرخون كثيرا عند الحديث عن حقبة ما بعد عام 2011 في اليمن، محاولين فهم تعقيدات المرحلة التي قاد فيها البلاد وسط أمواج عاتية من الأزمات.










