أعلنت الشرطة الوطنية الإسبانية، اليوم الخميس 28 مايو 2026، عن تفكيك منظمة إجرامية دولية شديدة الخطورة تنشط في الاتجار الدولي بالمخدرات بين جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية وفرنسا. وكانت هذه الشبكة تعتمد على استراتيجية تكنولوجية حديثة لتهريب شحنات المخدرات انطلاقاً من سواحل شمال المغرب، باستعمال طائرات بدون طيار (درونات) متطورة للغاية، تمهيداً لتجميعها وشحنها نحو الأراضي الفرنسية.
وأسفرت العملية الأمنية النوعية، التي نُفذت بتنسيق وثيق مع السلطات القضائية، عن توقيف ثمانية أشخاص يشتبه في ارتكابهم جرائم تهريب الحشيش والكوكايين عبر مضيق جبل طارق.
وجاءت هذه الاعتقالات بعد رصد دقيق لأسلوب الشبكة في استخدام طائرات مسيّرة ثابتة الجناحين تتميز بقدرات تقنية هائلة، تتيح لها حمل أوزان ثقيلة والطيران لمسافات طويلة دون أن تكتشفها الرادارات التقليدية بسهولة.
مواصفات تقنية مرعبة للمسيّرات المستخدمة
وكشفت التحقيقات الأمنية الإسبانية عن معطيات مثيرة تخص الوسائل اللوجستية للشبكة؛ حيث تبين أنها كانت تعتمد على طائرات مسيّرة ضخمة مجهزة بأربعة محركات دفع قوية، ويصل طول جناحي الطائرة الواحدة منها إلى نحو أربعة أمتار.
وتستطيع هذه “الدرونات” نقل حمولة صافية تصل إلى 20 كيلوغراماً من المواد المخدرة في الرحلة الواحدة، والتحليق بسرعة قياسية تتجاوز 100 كيلومتر في الساعة، ما يمنحها القدرة على قطع المسافة البحرية الفاصلة بين ضفتي المتوسط (المغرب وإسبانيا) في ظرف زمني وجيز جداً.
وبمجرد وصول الشحنات الجوية إلى مناطق هبوط سرية في جنوب إسبانيا، يجري تفريغها ونقلها داخل سيارات نفعية مزودة بمخابئ سرية معقدة يصعب كشفها، لتنطلق بعد ذلك نحو منطقة الباسك شمالاً، ومنها تُسلم مباشرة إلى شبكات إجرامية فرنسية تتولى ترويجها داخل التراب الفرنسي.
حصيلة عملية “حورس” والمداهمات
وكانت السلطات الإسبانية قد أطلقت هذه العملية الأمنية الكبرى، التي حملت الاسم الرمزي “حورس”، خلال السنة الماضية تحت إشراف مباشر من محكمة مدينة الجزيرة الخضراء.
وتوجت التحقيقات بنشر مداهمات متزامنة ومباغتة في كل من مدينة الجزيرة الخضراء (جنوباً) ومنطقة فيتوريا، مما شل حركة التنظيم تماماً واعتقال عناصرها الأساسية.
ومكنت عمليات التفتيش الواسعة من حجز نحو 40 كيلوغراماً من مخدر الحشيش، وكيلوغرامين من الكوكايين عالي النقاء، بالإضافة إلى مبالغ مالية نقدية هامة، وسيارتين مجهزتين للنقل، فضلاً عن وضع اليد على إحدى الطائرات المسيّرة العملاقة المستخدمة في التهريب.
وتؤكد هذه القضية مجدداً تسارع لجوء كارتيلات المخدرات إلى التكنولوجيا والذكاء الرقمي لاستغلال القرب الجغرافي بين المغرب وأوروبا ومحاولة اختراق الطوق الأمني التقليدي بالمضيق










