طهران تتهم واشنطن وتل أبيب بمحاولة تفكيك الجبهة الداخلية بعد فشل عسكري.. وتدعو البرلمان إلى تعزيز “الاقتصاد المقاوم” ومواجهة التضخم وإعادة الإعمار
طهران – المنشر الإخبارى
حذر المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، من ما وصفه بـ“مخططات العدو” التي تستهدف ضرب الوحدة الوطنية داخل إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لتعويض فشلهما العسكري عبر إثارة الانقسام الاجتماعي والسياسي في الداخل الإيراني.
وقال خامنئي في رسالة رسمية بمناسبة ذكرى انعقاد أول جلسة لمجلس الشورى الإسلامي عام 1980، إن “العدو بعد فشله في الحرب العسكرية والضغط الاقتصادي والحصار الدعائي، يحاول اليوم زرع الفتنة والانقسام داخل المجتمع الإيراني بهدف كسر إرادة الأمة وإجبارها على التراجع”.
وأضاف أن هذه المخططات تأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إضعاف الدولة الإيرانية من الداخل بعد ما وصفه بـ“الهزائم المتتالية” في ساحة المواجهة المباشرة خلال الحرب الأخيرة.
البرلمان الإيراني “خط الدفاع الأول”
وأشاد المرشد الإيراني بدور البرلمان، واصفاً إياه بأنه “جوهر الأمة وتجسيد الديمقراطية الدينية وركيزة التشريع في النظام الإسلامي”، مؤكداً أنه يلعب دوراً محورياً في التعبير عن إرادة الشعب.
وأشار إلى أن مجلس الشورى يجب أن يتحول إلى “خط مواجهة حقيقي في معركة البناء والتطوير”، داعياً النواب إلى التركيز على الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب من البرلمان العمل بتنسيق كامل مع الحكومة والسلطة القضائية، مع الحفاظ على استقلاليته التشريعية، بما يخدم هدف “تعزيز الاستقرار الداخلي وإعادة بناء الدولة بعد تداعيات الحرب”.
أولويات المرحلة المقبلة
حدد خامنئي مجموعة من الأولويات التي يجب أن تركز عليها المؤسسة التشريعية، أبرزها:
- إعادة إعمار ما دمرته الحرب الأخيرة
- معالجة الأزمات المعيشية للمواطنين
- دعم الإنتاج الوطني وخلق فرص العمل
- تطوير قطاعي العلوم والصناعة
- تعزيز الثقافة والقيم الأخلاقية
- مكافحة الفساد المالي
- احتواء التضخم وارتفاع الأسعار
- القضاء على الفقر بشكل جذري
وشدد على أن التشريعات يجب أن تكون “مرتبطة بشكل مباشر باحتياجات الناس اليومية”، وأن تساهم في خلق الأمل وبناء مستقبل البلاد.
“الاقتصاد المقاوم” في قلب الاستراتيجية
ودعا المرشد الإيراني إلى تبني ما سماه “الاقتصاد المقاوم في ظل الوحدة الوطنية والأمن القومي”، باعتباره الإطار الرئيسي للسياسات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
وأكد أن إيران تمر بمرحلة حساسة تتطلب ضبط السيولة النقدية، وتثبيت الاستقرار الاقتصادي، ودعم الإنتاج المحلي، وإعادة النظر في خطط التنمية، مع التركيز على معالجة آثار الحرب الأخيرة.
تحذير من الانقسام الداخلي
وفي جانب سياسي، شدد خامنئي على أن من أبرز شروط العمل البرلماني الالتزام بـ“الوعي الثوري” والجرأة في مواجهة ما وصفه بـ“تجاوزات القوى المستكبرة”، إلى جانب الحفاظ على وحدة الصف الوطني.
وقال إن أخطر ما يسعى إليه العدو اليوم هو تحويل الخلافات السياسية إلى صراعات اجتماعية، محذراً من الانجرار وراء “النزاعات الهامشية” التي قد تهدد تماسك الدولة.
وأضاف أن “الوحدة الوطنية هي أعظم نعمة حققها الشعب الإيراني خلال المرحلة الأخيرة”، مؤكداً أنها كانت أحد أهم عوامل الانتصار في الحرب الأخيرة.
خلفية الحرب الأخيرة
وأشار المرشد الإيراني إلى مرور نحو ثلاثة أشهر على ما وصفه بـ“الحرب المفروضة الثالثة”، في إشارة إلى المواجهة العسكرية الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي بدأت في فبراير الماضي واستمرت لأسابيع قبل أن تتوقف في أبريل.
وتحدث عن أن “إيمان الشعب وصموده” كانا العامل الحاسم في تغيير موازين المواجهة، مشيراً إلى أن إيران أثبتت قدرتها على الصمود رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية والإعلامية.
البرلمان كأداة “لصناعة الأمل”
وفي ختام رسالته، دعا خامنئي النواب إلى اعتبار مواقعهم مسؤولية وطنية كبرى، قائلاً إن البرلمان يجب أن يتحول إلى “مؤسسة لصناعة الأمل ودفع مسار التقدم”.
وأكد أن التعاون بين السلطات الثلاث في إيران يجب أن يستند إلى هدف واحد هو حماية البلاد وتعزيز قدراتها في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
وختم بالقول إن الشعب الإيراني “الذي واجه الضغوط والاعتداءات بثبات”، يستحق برلماناً قادراً على تمثيله والدفاع عن مصالحه ورسم مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.










