تقرير: مسارات نقل جديدة تتجاوز المضيق وتربط الصين وآسيا الوسطى عبر إيران ضمن تحولات كبرى في طرق التجارة الإقليمية
طهران – المنشر الإخبارى
كشفت تقارير إعلامية أن تفعيل الممر البري بين إيران وباكستان بدأ يُحدث تحولاً مهماً في منظومة النقل والتجارة الإقليمية، مع تراجع نسبي في دور الموانئ الإماراتية التي كانت لسنوات مركزاً رئيسياً لإعادة تصدير البضائع إلى دول غرب آسيا وآسيا الوسطى.
وبحسب تقرير لوكالة “فارس” الإيرانية، فإن هذا الممر البري، الذي يعتمد على اتفاقية نقل بري موقعة عام 2008 بين طهران وإسلام آباد، أصبح يربط حالياً عدداً من المسارات التجارية من موانئ باكستان الرئيسية مثل غوادر وكاراتشي وبلوشستان، وصولاً إلى المنافذ الحدودية الإيرانية في تافتان وغبد.
ممر بري يتجاوز المضائق البحرية
يهدف هذا المسار الجديد إلى تسهيل نقل البضائع من الجنوب إلى الشمال دون الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية أو التأثر بالقيود المرتبطة بالوجود العسكري أو الرقابة البحرية في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة والتجارة العالمية.
وأفاد تقرير صادر عن “المجلس الروسي للشؤون الدولية” بأن أول شحنة تجارية عبر هذا الممر وصلت بالفعل إلى العاصمة الأوزبكية طشقند، ما يعكس بداية تشغيل فعلي للمسار الجديد وليس مجرد مشروع نظري.
ارتباط بمبادرة الصين–باكستان الاقتصادية
يمثل الربط مع “الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان” (CPEC) نقطة تحول أساسية في المشروع، إذ يتيح لإيران الوصول إلى شبكة نقل تمتد لمسافة تقارب 3000 كيلومتر، وتربط غرب الصين بالمحيط الهندي، مروراً بباكستان.
ويرى محللون أن هذا التكامل يفتح الباب أمام إنشاء مسار تجاري جديد بين إيران والصين ودول آسيا الوسطى، بما يقلل من تأثير القيود البحرية والعقوبات التي قد تعيق التجارة عبر الطرق التقليدية.
مكاسب لباكستان وإيران
في المقابل، تسعى باكستان من خلال هذا الممر إلى تقليل اعتمادها على مسار العبور الأفغاني، الذي شهد اضطرابات أمنية وسياسية متكررة في السنوات الأخيرة، ما جعل التجارة عبره أقل استقراراً.
أما إيران، فتعمل بالتوازي على تطوير مشروع سكة حديد تشابهار–زاهدان، الذي تجاوزت نسبة إنجازه 90%، ومن المتوقع تشغيله بحلول نهاية ربيع 2026، ليشكل جزءاً أساسياً من ممر الشمال–الجنوب الذي يربط الموانئ الجنوبية الإيرانية بروسيا وآسيا الوسطى.
إعادة رسم خريطة التجارة الإقليمية
يعتقد خبراء أن الجمع بين الممرين الشرقي–الغربي (إيران–باكستان–الصين) والشمالي–الجنوبي (إيران–روسيا–آسيا الوسطى) سيؤدي إلى تشكيل “مثلث لوجستي” جديد، يعزز موقع إيران كمركز عبور إقليمي بدل أن تكون مجرد دولة ممر تقليدية.
ويشير هذا التحول إلى إعادة توزيع تدريجية لأدوار النقل البحري والبري في المنطقة، مع ازدياد أهمية الطرق البرية في حالات التوتر أو الأزمات التي قد تؤثر على الملاحة في مضيق هرمز.
تأثير مباشر على الموانئ الإماراتية
في هذا السياق، يبدو أن الموانئ في دولة الإمارات، وخاصة دبي وأبوظبي، تواجه منافسة متزايدة بعد سنوات من لعب دور المحور الرئيسي لإعادة تصدير السلع إلى إيران ودول آسيا الوسطى.
وبحسب التقرير، فإن ظهور ممر بري منخفض التكلفة وسريع نسبياً قد يقلل تدريجياً من الاعتماد على الموانئ البحرية في المنطقة، رغم تأكيد الخبراء أن النقل البحري سيظل مهيمناً على التجارة العالمية.
بُعد استراتيجي متصاعد
ويرى محللون أن هذه التحولات تأتي في إطار إعادة تشكيل أوسع لطرق التجارة العالمية، حيث تسعى دول المنطقة إلى تنويع ممراتها التجارية وتقليل الاعتماد على المسارات البحرية الحساسة.
كما أشار التقرير إلى أن هذه المشاريع تكتسب أهمية إضافية في ظل التوترات الإقليمية والعقوبات، ما يدفع الدول إلى تطوير بدائل برية أكثر أماناً واستقراراً.










