نقابات عمالية: السياسات الاقتصادية والعسكرية الأوروبية تزيد الأعباء المعيشية وتفاقم أزمة الفقر وعدم الاستقرار
روما- المنشر الإخبارى
شهدت إيطاليا، امس الجمعة، موجة جديدة من الإضرابات والاحتجاجات التي دعت إليها نقابات عمالية قاعدية، في إطار تحرك وطني استمر 24 ساعة، احتجاجاً على تراجع الأجور الحقيقية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتقليص خدمات الرعاية الاجتماعية، إلى جانب زيادة الإنفاق العسكري.
شلل جزئي في قطاعات حيوية
تسببت الإضرابات في اضطرابات واسعة طالت قطاعات النقل العام والخاص، والمدارس، والخدمات الصحية، والإدارات الحكومية، حيث توقفت أو تعطلت خدمات رئيسية في عدة مدن إيطالية.
وشملت الاحتجاجات مدناً كبرى مثل روما، ميلانو، نابولي، تورينو، باليرمو، وكاتانيا، حيث خرجت مسيرات ووقفات احتجاجية رافعة شعارات تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية ووقف السياسات التقشفية.
مطالب اقتصادية واجتماعية
النقابات المشاركة في الإضراب طالبت برفع الأجور والمعاشات بما يتناسب مع التضخم، وإصلاح النظام الضريبي بشكل عادل، وزيادة الاستثمار في قطاعات الصحة والتعليم، إلى جانب إنهاء هشاشة سوق العمل وتزايد العقود غير المستقرة.
كما وجهت انتقادات حادة للسياسات الاقتصادية الأوروبية، معتبرة أن قرارات مؤسسات مثل البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي انعكست سلباً على الطبقات العاملة، وأسهمت في تراجع مستويات المعيشة.
انتقادات للسياسات العسكرية
الإضراب لم يقتصر على المطالب الاقتصادية فقط، بل حمل أيضاً بُعداً سياسياً مرتبطاً بالسياسات الخارجية، حيث عبّرت النقابات عن رفضها لزيادة الإنفاق العسكري داخل إيطاليا وأوروبا، معتبرة أنه يأتي على حساب الخدمات الاجتماعية الأساسية.
كما دعت النقابات الحكومة الإيطالية إلى وقف علاقاتها السياسية والتجارية مع إسرائيل، في ظل الحرب المستمرة في المنطقة، معتبرة أن هذه السياسات تضع إيطاليا في “الجانب الخاطئ من التاريخ”.
ربط بين الاقتصاد والحروب
عدد من قادة النقابات أكدوا أن الأزمات الاقتصادية في أوروبا مرتبطة بشكل مباشر بالسياسات الدولية والحروب الجارية، مشيرين إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة في إيطاليا تأثر بشكل كبير بالتوترات في الشرق الأوسط.
وقال ممثلون عن النقابات إن الدعم الغربي لبعض الحروب أدى إلى “صدمات اقتصادية” انعكست مباشرة على الأسر الإيطالية والشركات الصغيرة والمتوسطة.
دعوات لمراجعة السياسات الأوروبية
المحتجون طالبوا الاتحاد الأوروبي والحكومة الإيطالية بإعادة النظر في أولويات الإنفاق، والتركيز على تحسين الأوضاع الاجتماعية بدلاً من التوسع في السياسات العسكرية، مؤكدين أن الاستقرار الاجتماعي لا يمكن تحقيقه دون عدالة اقتصادية.
كما شددوا على أن الحركات الاحتجاجية الشعبية في إيطاليا وأوروبا تعكس رفضاً متزايداً لسياسات التقشف والتصعيد العسكري، ودعماً متنامياً للسلام والعدالة الاجتماعية.
تصاعد الاحتجاجات الشعبية
الإضراب الأخير يأتي ضمن سلسلة تحركات عمالية متزايدة تشهدها إيطاليا خلال الأشهر الماضية، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الطاقة والسكن والغذاء.
ويرى مراقبون أن هذه الاحتجاجات قد تتوسع خلال الفترة المقبلة إذا لم تتم معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية العالقة داخل الاتحاد الأوروبي.










