كشف تقرير حديث صادر عن منظمة “ما يجب إصلاحه” (What to Fix) الهولندية غير الربحية، عن ثغرات كبيرة في امتثال منصات التواصل الاجتماعي الكبرى لقوانين عقوبات الاتحاد الأوروبي.
وأظهر التقرير أن حسابات تابعة لشخصيات تخضع لعقوبات أوروبية، بسبب أنشطة تدخّل أجنبي مؤيدة لموسكو، استمرت في استخدام أدوات تحقيق الربح (Monetization tools) على ملفاتها الشخصية لفترات طويلة بعد فرض العقوبات.
شخصيات مؤثرة تحت المجهر
ركز الباحثون في تقريرهم على 21 حساباً مرتبطاً بثلاث شخصيات بارزة فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليها في عام 2025، وهم: ناتالي يامب، وسيلفان أفوا، وجاستن تاجوه. وتتهم هذه الشخصيات بالمشاركة في عمليات تأثير تستهدف الجماهير في أفريقيا لدعم أجندة الكرملين.
ناتالي يامب: معلقة سياسية سويسرية-كاميرونية يتابعها أكثر من مليوني شخص، وتُعرف بارتباطها بمنظمات مرتبطة بشركات عسكرية روسية خاصة.
جاستن تاجوه: مؤسس شبكة “أفريك ميديا”، التي أعلنت شراكة مع قناة “روسيا اليوم” (RT) الروسية، وروجت لأنشطة مجموعة “فاغنر”.
سيلفان أفوا: المعروفة باسم إيغونتشي بيهانزين، وهي ناشطة كانت تقود “رابطة الدفاع الأسود الأفريقية” قبل أن تحلها السلطات الفرنسية.
انتهاك قوانين العقوبات
بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي، يُحظر قانوناً توفير أموال أو موارد اقتصادية للأفراد الخاضعين للعقوبات. ومع ذلك، وجد الباحثون أن المنصات – بما فيها فيسبوك، إنستغرام، تيك توك، يوتيوب، وX – منحت هذه الحسابات حق الوصول إلى برامج تحقيق الدخل، مثل اشتراكات المبدعين وعضويات القنوات، التي تتيح دفع مبالغ مباشرة بناءً على التفاعل الجماهيري.
وأوضحت فيكتوار ريو، المديرة التنفيذية للمنظمة، أن هذه الميزات تشكل “عامل خطر نظامي”، حيث لا تكتفي المنصات بتوفير مساحة للنشر، بل تساهم مالياً في دعم هذه الحسابات. وأشارت إلى غياب الشفافية في آليات الفحص التي تتبعها الشركات قبل منح هذه الامتيازات المالية.
استجابة المنصات
بعد أن أثار الباحثون هذه المخاوف خلال المراجعات التي أجريت بين يناير وأبريل 2026، بدأت المنصات في اتخاذ إجراءات متأخرة:
يوتيوب: أكدت التزامها بالامتثال لقوانين العقوبات، معلنة أنها ستتخذ الإجراءات المناسبة في حال ثبوت أي انتهاك لشروط الخدمة.
تيك توك: قامت بإزالة حسابات مرتبطة بأفوا بعد إبلاغها، بما في ذلك حسابات بديلة تم إنشاؤها بعد الحظر.
منصة X: رصد الباحثون توقف ميزات تحقيق الربح في حساب ناتالي يامب بين مراجعتهم في يناير وأبريل.
يُثير هذا التقرير تساؤلات قانونية حول التزام المنصات بـ “قانون الخدمات الرقمية” للاتحاد الأوروبي (DSA)، وتحديداً المادة 34 التي تُلزم المنصات الكبرى بتقييم المخاطر النظامية الناتجة عن خدماتها. وتدفع منظمة “ما يجب إصلاحه” بضرورة فرض شفافية كاملة على عمليات تحقيق الربح لضمان عدم تحول هذه المنصات إلى أدوات لتمويل الدعاية المضللة أو الشخصيات الخاضعة للعقوبات الدولية.










