تعيش مناطق الجنوب الغربي في ليبيا وضعا إنسانيا وخدميا بالغ الصعوبة، إثر السيول الجارفة التي اجتاحت المنطقة منذ السابع والعشرين من مايو 2026، مما أدى إلى عزل مدن بأكملها وتفاقم معاناة السكان.
وتركزت الأضرار الأكبر على الطريق الرابط بين بلديتي “غات” و”تهالة”، حيث تسببت السيول القوية في قطع كابل الألياف البصرية الرئيسي، مما أدى إلى انقطاع تام لخدمات الاتصالات والإنترنت عن المدينتين منذ أيام.
أزمات مركبة: انقطاع الخدمة والنزوح
وبينما شرعت الفرق الفنية التابعة لشركة “هاتف ليبيا” في أعمال الصيانة منذ الثامن والعشرين من مايو، لا تزال عمليات الإصلاح جارية حتى اليوم السبت، في ظل صعوبات ميدانية نتيجة استمرار تدفق المياه.
ولم تقتصر الأزمة على الاتصالات، بل امتدت لتشمل قطاع الكهرباء؛ حيث شهدت “غات” و”البركت” انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي نتيجة العواصف الرعدية المرافقة للمنخفض الجوي.
إنسانيا، تسببت السيول في نزوح حوالي 250 عائلة في بلدية تهالة، بعد أن غمرت المياه العديد من المنازل وألحقت أضرارا جسيمة بالبنية التحتية للطرق. وعلى الرغم من حجم الكارثة، تشير التقارير الرسمية الأولية إلى عدم تسجيل حالات وفيات حتى اللحظة.
مطالب شعبية واستياء من “الاستجابة الحكومية”
في غضون ذلك، تفقد عميد بلدية البركت، أبوبكر الطاهر خرتوتو، محلة “تنجرابن” المتضررة، السبت، لمعاينة آثار الفيضانات.
وخلال جولته الميدانية في الشوارع التي لا تزال غارقة، استمع خرتوتو لمطالب المواطنين الذين دعوا إلى صرف تعويضات عاجلة عن خسائرهم.
كما برزت أزمة بيئية وصحية طارئة، حيث طالب الأهالي بإنشاء وحدة صحية مجهزة للتعامل مع “انتشار العقارب” الذي أعقب جفاف المياه، وهو خطر يتكرر في هذه المناطق بعد كل فيضان.
وعلى الصعيد السياسي، أعرب مسؤولو بلديتي “غات” و”البركت” في اجتماع مشترك، الجمعة، عن استيائهم الشديد من “ضعف الاستجابة الحكومية” المركزية تجاه تداعيات الكارثة.
وطالب المسؤولون بتدخل عاجل وتنسيق أكبر من السلطات الرسمية، مشددين على أن إمكانيات البلديات المحلية تقف عاجزة أمام حجم الدمار الذي خلفته هذه التقلبات الجوية.
يذكر أن مناطق الجنوب الغربي تشهد منذ أيام عيد الأضحى تقلبات جوية حادة، تسببت في جريان عدد من الأودية الصحراوية، مما يضع المنطقة في حالة استنفار دائم لمواجهة تحديات المناخ التي تضاعف من أعباء السكان في ظل ظروف معيشية صعبة.










