كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن وجود بوادر أزمة صامتة في العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة ودمشق، وذلك على خلفية ترشيح حكومة أحمد الشرع لمدير الشؤون العربية بوزارة الخارجية، محمد طه الأحمد، ليكون سفيراً جديداً لسوريا في العاصمة المصرية.
وأكدت المصادر أن مصر أبلغت الجانب السوري، عبر قنوات اتصالات غير رسمية، بتحفظها الشديد على هذا التعيين، مدفوعةً بحذرها التاريخي والمستمر تجاه الشخصيات ذات الخلفيات المتشددة.
ارتباطات سابقة مع “هيئة تحرير الشام”
ويعود السبب الرئيسي وراء التحفظ المصري إلى السجل السياسي والعسكري للأحمد؛ إذ ترتبط خلفيته التاريخية بنشاط موسع داخل “حكومة الإنقاذ” في إدلب، وهي المظلة المدنية المرتبطة بـ “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً)، التنظيم الذي كان فرعاً لتنظيم القاعدة ومُصنفاً إرهابياً دولياً لسنوات طويلة.
ويُوصف الأحمد في بعض الأوساط بأنه كان «مقرباً جداً من أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)» وأبرز وجوه الإنقاذ والنصرة، حتى إنه كان يُلقب بـ”الصبي المدلل” للهيئة.
مصر، التي تتبنى موقفاً حازماً وصارماً تجاه الجماعات الإسلامية المتشددة بناءً على تجاربها الداخلية المريرة مع تنظيم الإخوان والتنظيمات الجهادية، ترى في تلك الخلفية الطويلة “تاريخاً إرهابياً” يجعله غير مؤهل لتمثيل سوريا دبلوماسياً في القاهرة. وتشير المعلومات إلى أن الأحمد هو من اقترح اسم نفسه على وزير الخارجية السوري مستفيداً من دراسته السابقة في مصر، حيث حصل على الماجستير من جامعة القاهرة عام 2012، إلا أن هذا الترشيح اصطدم بالفيتو المصري غير الرسمي.
من إدارة إدلب إلى الخارجية السورية
محمد طه الأحمد، المولود عام 1982 في بلدة حلفايا بمحافظة حماة، هو مهندس زراعي تدرج في المناصب الإدارية والوزارية داخل “حكومة الإنقاذ” حكومة جبهة النصرة في
بإدلب بين عامي 2017 و2023، متولياً حقيبتي الاقتصاد والزراعة في عدة دورات متتالية.
وبعد سقوط نظام الأسد وتشكيل السلطة الانتقالية الجديدة، تم تعيينه وزيراً للزراعة والري في ديسمبر 2024، قبل أن ينتقل في مايو 2025 إلى السلك الدبلوماسي مديراً لإدارة الشؤون العربية بالخارجية، وصولاً لتكليفه برئاسة اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب.
ورغم أن دمشق ما زالت تصر على ترشيحه، ولم تعلن القاهرة رفضها بشكل علني بعد، فإن هذه الواقعة تعكس بوضوح عمق الهواجس الأمنية المصرية. فالقاهرة، ورغم تحسن علاقاتها وتواصلها مع الحكومة السورية الجديدة، لا تبدو مستعدة للتنازل عن محددات أمنها القومي، متمسكةً برفض منح شرعية دبلوماسية لأي شخصية ارتبطت يوماً بتنظيمات جهادية مصنفة.










