مقديشو – تتجه الأنظار إلى العاصمة الصومالية مقديشو، حيث من المتوقع وصول وفد تركي رفيع المستوى يقوده نائب رئيس منظمة الاستخبارات الوطنية التركية (MIT) خلال الساعات القليلة القادمة.
وتأتي هذه التحركات التركية العاجلة بهدف تيسير وساطة سياسية حساسة وتقريب وجهات النظر بين الحكومة الاتحادية الصومالية وقادة المعارضة، على خلفية تصاعد حدة التوترات الداخلية المحيطة بملف العملية الانتخابية والخلافات الدستورية المعقدة في البلاد.
ومن المقرر أن يستهل الوفد التركي فور وصوله عقد سلسلة من الاجتماعات واللقاءات المنفصلة والمكثفة مع كبار المسؤولين في الحكومة الفيدرالية من جهة، وأبرز قادة وشخصيات القوى المعارضة من جهة أخرى.
وتهدف هذه اللقاءات المباشرة إلى محاولة تضييق الفجوات الآخذة في الاتساع، وتشجيع الأطراف الصومالية على تقديم تنازلات متبادلة للوصول إلى تسوية سياسية شاملة، وتجنب انزلاق البلاد نحو مربع الاضطرابات الأمنية.
وساطة استخباراتية ودبلوماسية مكثفة
وتأتي هذه الزيارة الميدانية في توقيت دقيق يتزامن مع تزايد دعوات الشركاء الدوليين والإقليميين بضرورة العودة إلى طاولة الحوار البناء، والتوافق على خارطة طريق واضحة لإدارة الانتخابات.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة أن هذه الخطوة تعد بمثابة تمهيد لزيارة مرتقبة لوفد تركي أرفع مستوى قد يضم وزير الخارجية هاكان فيدان خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مما يعكس رغبة أنقرة في تعزيز انخراطها الدبلوماسي المباشر لحفظ الاستقرار في القرن الإفريقي.
أبعاد الأزمة والمخاوف الإقليمية
وتتمحور الخلافات العميقة في المشهد الصومالي الحالي بين إدارة الرئيس حسن شيخ محمود وجماعات المعارضة، وفي مقدمتها “مجلس مستقبل الصومال”، حول مواعيد ونماذج الاستحقاق الانتخابي، حيث تدفع الحكومة نحو اعتماد صيغة الانتخاب المباشر، في حين تتمسك المعارضة بالنماذج التقليدية غير المباشرة وتقاسم السلطة، معترضة على أي تمديد للجداول الزمنية الرسمية، ولوحت بتنظيم احتجاجات واسعة في العاصمة.
وتتحرك تركيا في هذا الملف مستندة إلى شراكتها الاستراتيجية والاقتصادية والعسكرية الطويلة مع الصومال، لاسيما عبر إدارتها لميناء مقديشو وقاعدتها التدريبية الضخمة.
و تسعى تركيا عبر قنواتها الاستخباراتية الراسخة إلى لعب دور “الوسيط المحايد” لإقناع المعارضة بأن أنقرة تقف على مسافة واحدة من الجميع ولا تدعم القصر الرئاسي بشكل حصري.
ومع تعقد الحسابات القبلية والإقليمية في الصومال، تمثل هذه الوساطة اختبارا حقيقيا لنفوذ تركيا المتنامي وقدرتها على احتواء الأزمات السياسية في المنطقة ومنافسة الجهود الغربية التقليدية.











