أفادت مصادر مطلعة على مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأن وفداً مفاوضاً من حركة حماس سيعقد جولة مباحثات جديدة وحاسمة مع الوسطاء في العاصمة المصرية القاهرة غدا الأربعاء.
وجاء ذلك بعد أن تلقت الحركة وفصائل فلسطينية أخرى دعوة رسمية من مصر للمشاركة في هذه المحادثات، بهدف مناقشة أفكار حول “مقترح جديد معدّل” لتنفيذ وقف إطلاق النار يكون مقبولاً من حماس وإسرائيل على حد سواء.
وسوف يشارك في هذه اللقاءات، إلى جانب المسؤولين المصريين، مسؤولون من قطر وتركيا. ومن الجانب الفلسطيني، يضم التمثيل وفوداً من حماس، وحركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، ولجان المقاومة الشعبية، والمبادرة الوطنية، بالإضافة إلى التيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح الذي يتزعمه محمد دحلان، حيث يُتوقع وصول وفد حماس برئاسة خليل الحية برفقة وفود الفصائل الأخرى إلى القاهرة مساء الثلاثاء.
ملف إدارة القطاع واختراق الجمود
وأشارت المصادر إلى أن الوسطاء ينسقون لعقد لقاء مرتقب بين وفد حماس والممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، في مصر خلال الأيام القليلة القادمة، وذلك لمناقشة آليات تسليم “اللجنة الوطنية” إدارة قطاع غزة وبدء عمليات إعادة الإعمار.
ونقلت المصادر عن حركة حماس تفاؤلها بإمكانية تحقيق اختراق جدي في جدار الأزمة، شريطة ألّا تضع إسرائيل عقبات وشروطاً جديدة أمام الاتفاق.
ويأتي هذا الحراك لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي أُعلن عنه في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد حرب مدمرة استمرت لأكثر من سنتين، ولا يزال القطاع يشهد خروقات شبه يومية جراء الغارات الإسرائيلية.
وكان الاتفاق قد نص في مرحلته الأولى على وقف العمليات العسكرية وانسحاب إسرائيل من المناطق السكنية وإدخال المساعدات، على أن تشمل المرحلة الثانية نزع سلاح حماس وتسليم إدارة غزة للجنة وطنية بإشراف “مجلس السلام” الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
معضلة نزع السلاح والضمانات
وفي المقابل، شددت مصادر الفصائل على رفضها القاطع لـ “نزع السلاح على طريقة الاحتلال”، مؤكدة جاهزية حماس للتعامل الإيجابي مع أي مقترح يضمن حلاً شاملاً، وأنها أبلغت الوسطاء بانفتاحها على مناقشة ملف السلاح في إطار اتفاق شامل لا يمس بحق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه وإقامة دولته المستقلة.
وطالب مسؤول في حماس بضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ كامل استحقاقات المرحلة الأولى قبل الانتقال للمرحلة الثانية، داعياً لتقديم ضمانات أمريكية ودولية واضحة.
وفي السياق ذاته، اعتبر عضو المكتب السياسي للحركة، أسامة حمدان، في بيان له، أن ربط ملادينوف دخول اللجنة الوطنية لغزة بنزع سلاح المقاومة يمثل “ابتزازاً سياسياً” خارجاً عن بنود الاتفاق؛ ويأتي هذا الجدل المعقد في وقت وجهت فيه إسرائيل ضربات قاسية لقادة حماس العسكريين، وسط حصيلة دامية بلغت 930 شهيداً فلسطينياً على الأقل منذ بدء الهدنة المفترضة.








