خسائر متزايدة للجيش الإسرائيلي وطائرات مسيّرة متطورة تقلب موازين المعركة جنوب لبنان
بيروت – المنشر الإخباري
كشفت تطورات ميدانية متسارعة في جنوب لبنان عن تصاعد الضغوط التي تواجهها القوات الإسرائيلية، بالتزامن مع تقرير أمريكي تحدث عن تنامي قدرات حزب الله العسكرية رغم مرور أشهر على العمليات العسكرية الإسرائيلية، في تطور يثير تساؤلات بشأن فعالية الاستراتيجية التي تبنتها تل أبيب منذ بداية المواجهات.
وأعلن حزب الله تنفيذ سلسلة هجمات استهدفت قوات إسرائيلية في بلدة البياضة جنوب لبنان، مؤكداً أن مقاتليه قصفوا مركز قيادة عسكرياً إسرائيلياً بوابل من الصواريخ، كما استهدفوا وحدة عسكرية إسرائيلية متمركزة في المنطقة أكثر من مرة، إلى جانب تدمير دبابتين من طراز “ميركافا” باستخدام صواريخ موجهة.
وتأتي هذه العمليات في وقت أشارت فيه تقارير وتحليلات غربية إلى أن القوات الإسرائيلية تواجه تحديات متزايدة على الأرض، خاصة مع تطور أساليب القتال التي يعتمدها حزب الله واستخدامه المكثف للطائرات المسيّرة الهجومية.
وفي هذا السياق، نقلت تحليلات إعلامية أمريكية أن الطائرات المسيّرة الانتحارية التي يستخدمها حزب الله باتت تمثل تهديداً مباشراً للقوات الإسرائيلية، خصوصاً تلك المرتبطة بألياف بصرية، والتي يصعب التشويش عليها عبر الوسائل الإلكترونية التقليدية.
ووفق هذه التقديرات، نجحت هذه المسيّرات في إرباك الخطط العسكرية الإسرائيلية وتحويل الجنود والآليات إلى أهداف أكثر عرضة للاستهداف، الأمر الذي دفع عدداً من الخبراء الإسرائيليين إلى الإقرار بوجود فجوة واضحة في آليات مواجهة هذا النوع من التهديدات.
كما أظهرت تسجيلات مصورة نشرها حزب الله عمليات استهداف مباشرة لجنود وآليات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وفي مناطق حدودية، وهو ما عزز الجدل داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية حول مدى جاهزية الجيش للتعامل مع التطور السريع في تكنولوجيا الطائرات المسيّرة.
ورأت تحليلات أمريكية أن التهديدات التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن توسيع الضربات لتشمل الضاحية الجنوبية لبيروت، قبل التراجع عنها لاحقاً، تعكس حجم التعقيدات التي تواجهها إسرائيل في الميدان، وتؤشر إلى صعوبة تحقيق الأهداف المعلنة للعملية العسكرية.
وأشارت التقديرات ذاتها إلى أن الهدف الإسرائيلي المتمثل في إنشاء منطقة عازلة جنوب لبنان وإبعاد مقاتلي حزب الله عن الحدود لم يتحقق بالشكل المخطط له، بل إن الحركة تمكنت من الحفاظ على قدراتها القتالية، بل وتطوير بعضها خلال فترة المواجهات.
من جانبهم، أقر محللون ومسؤولون إسرائيليون بأن الطائرات المسيّرة المعتمدة على الألياف البصرية أصبحت تمثل تحدياً أمنياً وعسكرياً متزايداً، في ظل غياب حلول فعالة قادرة على اعتراضها أو تعطيلها بشكل كامل.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا النمط من المواجهات قد يدفع المنطقة إلى مرحلة جديدة من التصعيد، خصوصاً مع تنامي دور التكنولوجيا العسكرية منخفضة التكلفة في تغيير قواعد الاشتباك التقليدية، وهو ما يفرض تحديات غير مسبوقة على الجيوش النظامية في المنطقة.










