استطلاع “إيكونوميست/يوغوف” يكشف انقسامًا حادًا داخل الرأي العام الأمريكي، مع دعم واسع لإنهاء الحرب فورًا وتنامي اعتراضات داخل الكونغرس على استمرار العمليات العسكرية
واشنطن- المنشر_الاخباري
أظهر استطلاع رأي جديد أن أغلبية الأمريكيين باتت تؤيد إنهاء الحرب الجارية على إيران في أقرب وقت ممكن، في مؤشر على تصاعد الضغوط الشعبية على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع استمرار العمليات العسكرية وتزايد تداعياتها الداخلية والخارجية.
وبحسب استطلاع أجرته مؤسسة “ذا إيكونوميست/يوغوف” خلال الفترة من 29 مايو إلى 1 يونيو، وبعينة بلغت 1604 مشاركين، قال 68% من الأمريكيين إن على الولايات المتحدة “التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب على إيران بأسرع وقت ممكن”، بينما عارض ذلك 11% فقط، في حين أعرب 21% عن عدم يقينهم. ويشير هامش الخطأ في الاستطلاع إلى نحو ±3.5 نقطة مئوية.
كما أظهرت النتائج أن 60% من المشاركين يعارضون استمرار الحرب بشكل عام، مقابل 28% يؤيدونها، وهو ما يعكس — وفق قراءة أرقام الاستطلاع — تراجعًا ملحوظًا في الدعم الشعبي للعملية العسكرية مقارنة بالأسابيع الأولى من النزاع.
ويأتي هذا التحول في الرأي العام في ظل استمرار الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر، وما رافقها من تداعيات اقتصادية متصاعدة داخل الولايات المتحدة، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الضغط على ميزانيات الأسر الأمريكية.
وأشار التقرير إلى أن التصعيد العسكري في المنطقة، بما في ذلك التداعيات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز ، ساهم في اضطراب أسواق الطاقة العالمية، ما انعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.
ووفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية، ارتفع متوسط سعر الجالون من البنزين إلى نحو 4.24 دولار، مقارنة بنحو 3.14 دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس زيادة ملحوظة في كلفة المعيشة المرتبطة بالطاقة.
ويرى التقرير أن هذه الزيادة في الأسعار عززت حالة الاستياء الشعبي، خصوصًا في ظل تزامنها مع نقاش داخلي حول جدوى استمرار الانخراط العسكري الأمريكي في الخارج، مقابل تأثيراته المباشرة على الاقتصاد المحلي ومستوى المعيشة.
سياسيًا، أشار التقرير إلى أن مجلس النواب الأمريكي أقرّ إجراءً يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في ما يتعلق بإدارة الحرب على إيران، في خطوة تعكس اتساع الانقسام داخل المؤسسة التشريعية حول السياسة الخارجية الأمريكية.
وجاء التصويت بفارق ضئيل (215 مقابل 208 أصوات)، مع انضمام أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين لدعم الإجراء، ما اعتُبر مؤشرًا على تزايد التململ داخل المعسكر السياسي الداعم تقليديًا للإدارة.
ورغم ذلك، وصف مراقبون الخطوة بأنها “رمزية” إلى حد كبير، في ظل استمرار الجدل القانوني والسياسي حول مدى إلزامها للإدارة التنفيذية، إلا أنها تعكس — بحسب محللين — تصاعد الضغوط التشريعية على البيت الأبيض.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل قطاعات سياسية وإعلامية أمريكية إلى إعادة تقييم أهداف الحرب وتكاليفها، وسط مخاوف من اتساع نطاقها واستمرار انعكاساتها على الاقتصاد العالمي، خصوصًا في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
كما يلفت التقرير إلى أن الانقسام الداخلي في الولايات المتحدة لم يعد يقتصر على الأوساط السياسية، بل امتد إلى الرأي العام، حيث تتزايد الفجوة بين مؤيدي النهج العسكري وبين الداعين إلى تسوية سريعة عبر التفاوض، في ظل مؤشرات على “إرهاق شعبي” من الحروب الخارجية.










