برلين تخسر لأول مرة في تاريخ ترشحها أمام النمسا والبرتغال، وسط انتقادات داخلية تربط الهزيمة بمواقفها الخارجية ودورها في الأزمات الدولية
برلين – المنشر الإخبارى
مُنيت ألمانيا بهزيمة دبلوماسية وُصفت بالقاسية في مسعاها للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي، بعد أن خسرت التصويت لصالح كل من النمسا والبرتغال اللتين حصلتا على غالبية أصوات الدول الأعضاء، في انتخابات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أُجريت في نيويورك.
ووفق نتائج الاقتراع السري، حصلت ألمانيا على 104 أصوات فقط، ما أدى إلى خروجها من الجولة الأولى، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ انضمامها إلى سباق المقاعد غير الدائمة في المجلس.
في المقابل، نالت البرتغال 134 صوتًا، بينما حصلت النمسا على 131 صوتًا، لتفوزا بالمقعدين المخصصين لمجموعة “أوروبا الغربية ودول أخرى”، على أن تبدأ ولايتهما في عام 2027 لمدة عامين.
وتُعد هذه أول مرة تفشل فيها ألمانيا في الفوز بالمقعد الذي كانت تترشح له بشكل دوري كل ثماني سنوات تقريبًا، بعد أن شغلته ست مرات سابقة، كان آخرها في 2019 و2020.
وتنافس الدول الفائزة ضمن مجموعة إقليمية تشمل أوروبا الغربية ودولًا أخرى، في وقت خاضت فيه البرتغال حملة ركزت على تعزيز شفافية مجلس الأمن وتوسيع تمثيله، مستفيدة من علاقاتها الدبلوماسية في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
وإلى جانب المقاعد الأوروبية، فازت زيمبابوي بمقعد القارة الأفريقية بـ182 صوتًا، فيما حصلت ترينيداد وتوباغو على مقعد أمريكا اللاتينية والكاريبي بـ181 صوتًا، دون منافسة تُذكر، في حين أُجّلت جولة اختيار ممثلي آسيا إلى تصويت لاحق.
ردود الفعل الألمانية
في برلين، وصف مسؤولون ألمان النتيجة بأنها “محبطة” و”انتكاسة سياسية”، حيث أقر المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن بلاده ستواصل التزاماتها داخل الأمم المتحدة رغم الخسارة، مؤكدًا أن “دور ألمانيا في النظام الدولي لن يتغير”.
من جهته، قال وزير الخارجية يوهان فاديفول إن النتيجة “مخيبة للآمال” واعتبرها “هزيمة مريرة”، مشيرًا إلى أن الموقف الألماني الداعم لأوكرانيا قد يكون أحد العوامل التي أثرت على نتائج التصويت، إلى جانب ما وصفه بحملة روسية ضد ترشيح بلاده.
وكان فاديفول قد توجه إلى نيويورك في الأيام التي سبقت التصويت في محاولة أخيرة لحشد الدعم، إلا أن جهوده لم تنجح في تغيير النتيجة، رغم تأكيده قبل الاقتراع على ثقته بفرص بلاده.
أبعاد داخلية وانتقادات سياسية
داخل ألمانيا، رأت بعض القوى السياسية أن الهزيمة تعكس تراجعًا في النفوذ الدبلوماسي لبرلين، حيث اعتبرت زعيمة حزب اليسار أن النتيجة تعكس “صمت ألمانيا” إزاء أزمات دولية كبرى وعدم وضوح موقفها من انتهاكات القانون الدولي.
في المقابل، وصفت قيادات في حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتشدد الخسارة بأنها “إحراج سياسي” للحكومة.
وتشير تقارير سياسية إلى أن الحملة الألمانية واجهت تحديات منذ بدايتها، سواء بسبب دخولها المتأخر في السباق مقارنة بمنافسيها، أو بسبب مواقفها من ملفات دولية حساسة، بينها الحرب في غزة، والتعامل مع التصعيد بين إسرائيل وإيران، إضافة إلى الموقف من العمليات العسكرية الأمريكية في فنزويلا.
خلفية دبلوماسية
يُعد مجلس الأمن الدولي أحد أهم أجهزة الأمم المتحدة، ويتكون من 15 عضوًا، بينهم خمسة دائمون يتمتعون بحق النقض (الفيتو)، وهم الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، إضافة إلى عشرة أعضاء غير دائمين يتم انتخابهم لفترات مدتها عامان.
وتُعد ألمانيا من أكبر المساهمين ماليًا في الأمم المتحدة، حيث تحتل مرتبة متقدمة بين الممولين الرئيسيين لميزانية المنظمة، ما يفتح نقاشًا داخليًا متجددًا حول حجم مساهمتها مقارنة بوزنها السياسي داخل المؤسسات الدولية.










