هزيمة كبيرة لمبادرة قادتها رشيدة طليب داخل مجلس النواب بعد تصويت كاسح رفض تقييد الوجود العسكري الأمريكي في لبنان
واشنطن- المنشر الإخباري
رفض مجلس النواب الأمريكي مشروع قرار كان يهدف إلى إلزام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية من لبنان خلال سبعة أيام، في تصويت عكس استمرار الدعم البرلماني الواسع لسياسات الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط، رغم تصاعد الجدل حول الدور العسكري لواشنطن في المنطقة.
وحصل مشروع القرار الذي تقدمت به النائبة الأمريكية من أصل فلسطيني رشيدة طليب على 92 صوتاً فقط، مقابل 324 نائباً صوتوا ضده، ما أدى إلى إسقاطه بفارق كبير، في واحدة من أكثر الهزائم البرلمانية وضوحاً للمبادرات الرامية إلى تقييد صلاحيات الرئيس في الملفات العسكرية الخارجية.
وكان المشروع يستند إلى قانون صلاحيات الحرب الأمريكي، ويهدف إلى إجبار الإدارة الأمريكية على إنهاء أي وجود عسكري في لبنان خلال أسبوع من إقراره، وسط مخاوف متزايدة لدى بعض النواب من احتمال انخراط الولايات المتحدة بصورة أوسع في المواجهة الدائرة على الساحة اللبنانية.
لكن اللافت أن المعارضة للقرار لم تقتصر على الجمهوريين، بل شملت أيضاً قيادات بارزة داخل الحزب الديمقراطي نفسه، التي اعتبرت أن مشروع القرار لا يستند إلى واقع ميداني واضح، نظراً لعدم وجود قوات أمريكية تشارك حالياً في عمليات قتالية مباشرة داخل لبنان.
وفي بيان مشترك، أكد قادة الديمقراطيين في مجلس النواب رفضهم للمشروع، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة لا تخوض حرباً في لبنان ولا تشارك قواتها في أعمال عدائية تستوجب تفعيل قانون صلاحيات الحرب بالشكل الذي اقترحته طليب.
ورأى معارضو القرار أن تمريره قد يبعث برسائل سياسية خاطئة في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة بين إسرائيل وحزب الله، إضافة إلى استمرار الجهود الأمريكية لدعم الاستقرار الأمني والمؤسسات العسكرية اللبنانية.
وفي محاولة لتقديم صيغة أكثر قبولاً، طرحت رشيدة طليب مشروعاً بديلاً ينص على منع مشاركة القوات الأمريكية في أي أعمال قتالية أو عدائية داخل لبنان، مع التأكيد على عدم المساس بالتعاون الأمني والعسكري القائم مع الجيش اللبناني أو بالمهام المرتبطة بحماية المنشآت الدبلوماسية الأمريكية.
إلا أن النقاش حول المشروعين كشف عن انقسام متزايد داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن حدود الدور العسكري الذي ينبغي أن تلعبه واشنطن في الشرق الأوسط، خاصة في ظل الحروب والأزمات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.
ويأتي التصويت في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي، مع استمرار المواجهات بين إسرائيل وحزب الله على الجبهة اللبنانية، وتواصل التوترات المرتبطة بالحرب الدائرة مع إيران.
ويرى مراقبون أن نتيجة التصويت تمنح إدارة ترامب هامشاً أوسع للتحرك في الملف اللبناني دون قيود تشريعية جديدة، كما تعكس استمرار التوافق بين الحزبين الرئيسيين على الإبقاء على أدوات النفوذ الأمريكي العسكرية والأمنية في المنطقة.
في المقابل، اعتبر مؤيدو المشروع أن التصويت يمثل فرصة ضائعة لإعادة تأكيد دور الكونغرس في الرقابة على القرارات العسكرية للرئيس، محذرين من أن التوسع التدريجي في المهام العسكرية الأمريكية قد يقود إلى انخراط أعمق في صراعات الشرق الأوسط دون تفويض واضح من السلطة التشريعية.
ويكتسب الجدل أهمية إضافية في ظل تزايد الأصوات داخل الولايات المتحدة المطالبة بتقليص التدخلات العسكرية الخارجية والتركيز على الملفات الداخلية، خصوصاً مع ارتفاع كلفة الأزمات الدولية وانعكاساتها الاقتصادية على المواطن الأمريكي.
ورغم سقوط المشروع، يتوقع أن تستمر المناقشات داخل الكونغرس بشأن حدود صلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية خارج البلاد، خاصة إذا شهدت الساحة اللبنانية أو الإقليمية مزيداً من التصعيد خلال الفترة المقبلة.
ويُنظر إلى نتيجة التصويت على أنها انتصار سياسي للإدارة الأمريكية في معركة داخلية حساسة، ورسالة واضحة بأن الأغلبية في مجلس النواب لا ترى حالياً مبرراً لتقييد صلاحيات البيت الأبيض في التعامل مع التطورات المتسارعة في لبنان والمنطقة.










