تصعيد أمني غير مسبوق تقوده السلطات المالية لملاحقة قادة الجماعات المسلحة بعد سلسلة هجمات دامية هزت البلاد وأثارت مخاوف من اتساع نفوذ التنظيمات المتشددة في منطقة الساحل
باماكو – المنشر الإخباري
أعلنت السلطات في مالي حزمة إجراءات أمنية وعسكرية غير مسبوقة، في محاولة لاحتواء تصاعد هجمات الجماعات المسلحة التي باتت تشكل تهديداً متزايداً للدولة ومؤسساتها، وذلك بعد أشهر من التدهور الأمني الذي شهد عمليات نوعية استهدفت مواقع عسكرية ومسؤولين حكوميين بارزين.
وتتضمن الخطة الجديدة رصد مكافآت مالية ضخمة مقابل معلومات تقود إلى اعتقال أو تصفية أبرز قادة الجماعات المسلحة، إلى جانب فرض قيود واسعة على استخدام الدراجات النارية وتحويل عشرات الغابات والمحميات الطبيعية إلى مناطق عسكرية مغلقة، في خطوة تعكس حجم القلق الرسمي من اتساع رقعة نفوذ المسلحين.
ورصدت الحكومة المالية ما يصل إلى 7.5 مليارات فرنك أفريقي، أي ما يعادل نحو 12.4 مليون دولار، مقابل معلومات تساعد في الوصول إلى سبعة من أبرز المطلوبين أمنياً في البلاد، يتصدرهم إياد أغ غالي، زعيم جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وخصصت السلطات مكافأة تصل إلى ملياري فرنك أفريقي لمن يقدم معلومات تؤدي إلى القبض على أغ غالي أو تحييده، في واحدة من أكبر المكافآت التي تعلنها دولة أفريقية ضد شخصية مطلوبة في قضايا الإرهاب.
ويُنظر إلى أغ غالي باعتباره العقل المدبر للعديد من الهجمات التي شهدتها مالي خلال السنوات الأخيرة، كما يعد من أكثر الشخصيات نفوذاً في منطقة الساحل، حيث نجح في بناء شبكة واسعة من التحالفات المسلحة الممتدة عبر الحدود.
كما أعلنت السلطات مكافآت تصل إلى 1.5 مليار فرنك أفريقي مقابل معلومات عن أمادو كوفا، أحد أبرز قادة الجماعات المسلحة في وسط البلاد ونائب زعيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.
وشملت القائمة عدداً من القادة الميدانيين الآخرين الذين تتهمهم باماكو بالمسؤولية عن التخطيط لهجمات استهدفت الجيش والمدنيين خلال الأشهر الماضية.
وفي موازاة سياسة المكافآت، اتخذت الحكومة قراراً أثار جدلاً واسعاً بحظر حركة الدراجات النارية ذات المحركات الكبيرة في معظم أنحاء البلاد، مع تعليق استيرادها وبيعها لمدة عام كامل.
وتعتبر السلطات أن الجماعات المسلحة تعتمد بشكل رئيسي على الدراجات النارية في تنفيذ هجماتها السريعة والتنقل بين المناطق النائية، وهو ما جعلها هدفاً مباشراً للإجراءات الجديدة.
غير أن القرار يثير مخاوف اجتماعية واقتصادية كبيرة، نظراً لأن ملايين السكان في الأرياف يعتمدون على الدراجات النارية كوسيلة نقل أساسية للوصول إلى الأسواق والمراكز الصحية والمدارس.
ويرى مراقبون أن الحكومة تواجه معضلة صعبة بين ضرورات الأمن ومتطلبات الحياة اليومية للمواطنين، خاصة في المناطق التي تعاني ضعف البنية التحتية وغياب وسائل النقل البديلة.
وفي خطوة أخرى أكثر تشدداً، أعلنت السلطات تحويل 39 غابة ومحمية طبيعية إلى مناطق عسكرية مغلقة أمام المدنيين.
ويهدف القرار إلى حرمان الجماعات المسلحة من استخدام تلك المناطق كملاجئ آمنة ومراكز تدريب ومستودعات للأسلحة والذخيرة.
ومن المتوقع أن يمنح القرار الجيش صلاحيات أوسع لتنفيذ عمليات تمشيط جوية وبرية داخل تلك المناطق، مع توسيع نطاق العمليات العسكرية ضد المجموعات المسلحة المنتشرة في الأقاليم الشمالية والوسطى.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تدهور الوضع الأمني، خاصة بعد سلسلة هجمات دامية كان أبرزها الهجوم الذي أدى إلى مقتل وزير الدفاع المالي في أبريل الماضي، وهو الحدث الذي شكل صدمة كبيرة للرأي العام وأثار تساؤلات حول قدرة الدولة على مواجهة التحديات الأمنية.
وبالتوازي مع العمليات العسكرية، أطلقت الحكومة حملة تعبئة وطنية تستهدف إشراك المواطنين والقيادات التقليدية والدينية ومنظمات المجتمع المدني في جهود مكافحة الإرهاب.
وتسعى السلطات إلى تشجيع السكان على التعاون مع الأجهزة الأمنية وتقديم المعلومات حول تحركات الجماعات المسلحة، في محاولة لبناء شبكة استخبارات محلية أكثر فعالية.
لكن رغم هذه الخطوات، يرى خبراء أمنيون أن المشهد الميداني لا يزال معقداً، وأن الجماعات المسلحة أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على التكيف مع الضغوط العسكرية وتغيير تكتيكاتها باستمرار.
كما أن امتداد نشاط هذه الجماعات عبر الحدود مع النيجر وبوركينا فاسو يجعل من الصعب تحقيق حسم عسكري سريع، خاصة في ظل الطبيعة الجغرافية الوعرة لمنطقة الساحل واتساع المساحات غير الخاضعة للرقابة الحكومية الكاملة.
وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت قوات داعمة للجيش المالي تنفيذ ضربات استهدفت مواقع تابعة لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في منطقة ديابالي بوسط البلاد، وسط تقارير تحدثت عن استهداف أحد كبار قادة التنظيم.
غير أن الجماعة سارعت إلى نفي تلك الأنباء، مؤكدة أن قياداتها ما زالت على قيد الحياة، وهو ما يعكس استمرار حرب المعلومات بين الطرفين بالتوازي مع المواجهات العسكرية على الأرض.
ويعتقد محللون أن الإجراءات الجديدة تمثل أكبر محاولة من جانب السلطات المالية لإعادة الإمساك بزمام المبادرة بعد سنوات من التراجع الأمني، إلا أن نجاحها سيظل مرتبطاً بقدرة الدولة على ترجمة هذه القرارات إلى نتائج ميدانية ملموسة.
ومع استمرار الصراع وتزايد نشاط الجماعات المسلحة في مالي ودول الجوار، تبقى منطقة الساحل واحدة من أكثر بؤر التوتر خطورة في أفريقيا، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار العنف إلى تهديد استقرار المنطقة بأكملها.
وفي الوقت الذي تراهن فيه باماكو على المكافآت الضخمة والحصار الأمني والعمليات العسكرية المكثفة، يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح هذه الاستراتيجية في كسر شوكة الجماعات المسلحة، أم أن الصراع في الساحل يدخل مرحلة جديدة أكثر تعقيداً وخطورة؟
إليك نسخة خبرية أقوى وقابلة للنشر:
مالي تفتح حرباً شاملة على المسلحين.. مكافآت بالملايين وحظر للدراجات وتحويل الغابات إلى مناطق عسكرية
تصعيد أمني غير مسبوق تقوده السلطات المالية لملاحقة قادة الجماعات المسلحة بعد سلسلة هجمات دامية هزت البلاد وأثارت مخاوف من اتساع نفوذ التنظيمات المتشددة في منطقة الساحل
باماكو – المنشر الإخباري
أعلنت السلطات في مالي حزمة إجراءات أمنية وعسكرية غير مسبوقة، في محاولة لاحتواء تصاعد هجمات الجماعات المسلحة التي باتت تشكل تهديداً متزايداً للدولة ومؤسساتها، وذلك بعد أشهر من التدهور الأمني الذي شهد عمليات نوعية استهدفت مواقع عسكرية ومسؤولين حكوميين بارزين.
وتتضمن الخطة الجديدة رصد مكافآت مالية ضخمة مقابل معلومات تقود إلى اعتقال أو تصفية أبرز قادة الجماعات المسلحة، إلى جانب فرض قيود واسعة على استخدام الدراجات النارية وتحويل عشرات الغابات والمحميات الطبيعية إلى مناطق عسكرية مغلقة، في خطوة تعكس حجم القلق الرسمي من اتساع رقعة نفوذ المسلحين.
ورصدت الحكومة المالية ما يصل إلى 7.5 مليارات فرنك أفريقي، أي ما يعادل نحو 12.4 مليون دولار، مقابل معلومات تساعد في الوصول إلى سبعة من أبرز المطلوبين أمنياً في البلاد، يتصدرهم إياد أغ غالي، زعيم جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وخصصت السلطات مكافأة تصل إلى ملياري فرنك أفريقي لمن يقدم معلومات تؤدي إلى القبض على أغ غالي أو تحييده، في واحدة من أكبر المكافآت التي تعلنها دولة أفريقية ضد شخصية مطلوبة في قضايا الإرهاب.
ويُنظر إلى أغ غالي باعتباره العقل المدبر للعديد من الهجمات التي شهدتها مالي خلال السنوات الأخيرة، كما يعد من أكثر الشخصيات نفوذاً في منطقة الساحل، حيث نجح في بناء شبكة واسعة من التحالفات المسلحة الممتدة عبر الحدود.
كما أعلنت السلطات مكافآت تصل إلى 1.5 مليار فرنك أفريقي مقابل معلومات عن أمادو كوفا، أحد أبرز قادة الجماعات المسلحة في وسط البلاد ونائب زعيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.
وشملت القائمة عدداً من القادة الميدانيين الآخرين الذين تتهمهم باماكو بالمسؤولية عن التخطيط لهجمات استهدفت الجيش والمدنيين خلال الأشهر الماضية.
وفي موازاة سياسة المكافآت، اتخذت الحكومة قراراً أثار جدلاً واسعاً بحظر حركة الدراجات النارية ذات المحركات الكبيرة في معظم أنحاء البلاد، مع تعليق استيرادها وبيعها لمدة عام كامل.
وتعتبر السلطات أن الجماعات المسلحة تعتمد بشكل رئيسي على الدراجات النارية في تنفيذ هجماتها السريعة والتنقل بين المناطق النائية، وهو ما جعلها هدفاً مباشراً للإجراءات الجديدة.
غير أن القرار يثير مخاوف اجتماعية واقتصادية كبيرة، نظراً لأن ملايين السكان في الأرياف يعتمدون على الدراجات النارية كوسيلة نقل أساسية للوصول إلى الأسواق والمراكز الصحية والمدارس.
ويرى مراقبون أن الحكومة تواجه معضلة صعبة بين ضرورات الأمن ومتطلبات الحياة اليومية للمواطنين، خاصة في المناطق التي تعاني ضعف البنية التحتية وغياب وسائل النقل البديلة.
وفي خطوة أخرى أكثر تشدداً، أعلنت السلطات تحويل 39 غابة ومحمية طبيعية إلى مناطق عسكرية مغلقة أمام المدنيين.
ويهدف القرار إلى حرمان الجماعات المسلحة من استخدام تلك المناطق كملاجئ آمنة ومراكز تدريب ومستودعات للأسلحة والذخيرة.
ومن المتوقع أن يمنح القرار الجيش صلاحيات أوسع لتنفيذ عمليات تمشيط جوية وبرية داخل تلك المناطق، مع توسيع نطاق العمليات العسكرية ضد المجموعات المسلحة المنتشرة في الأقاليم الشمالية والوسطى.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تدهور الوضع الأمني، خاصة بعد سلسلة هجمات دامية كان أبرزها الهجوم الذي أدى إلى مقتل وزير الدفاع المالي في أبريل الماضي، وهو الحدث الذي شكل صدمة كبيرة للرأي العام وأثار تساؤلات حول قدرة الدولة على مواجهة التحديات الأمنية.
وبالتوازي مع العمليات العسكرية، أطلقت الحكومة حملة تعبئة وطنية تستهدف إشراك المواطنين والقيادات التقليدية والدينية ومنظمات المجتمع المدني في جهود مكافحة الإرهاب.
وتسعى السلطات إلى تشجيع السكان على التعاون مع الأجهزة الأمنية وتقديم المعلومات حول تحركات الجماعات المسلحة، في محاولة لبناء شبكة استخبارات محلية أكثر فعالية.
لكن رغم هذه الخطوات، يرى خبراء أمنيون أن المشهد الميداني لا يزال معقداً، وأن الجماعات المسلحة أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على التكيف مع الضغوط العسكرية وتغيير تكتيكاتها باستمرار.
كما أن امتداد نشاط هذه الجماعات عبر الحدود مع النيجر وبوركينا فاسو يجعل من الصعب تحقيق حسم عسكري سريع، خاصة في ظل الطبيعة الجغرافية الوعرة لمنطقة الساحل واتساع المساحات غير الخاضعة للرقابة الحكومية الكاملة.
وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت قوات داعمة للجيش المالي تنفيذ ضربات استهدفت مواقع تابعة لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في منطقة ديابالي بوسط البلاد، وسط تقارير تحدثت عن استهداف أحد كبار قادة التنظيم.
غير أن الجماعة سارعت إلى نفي تلك الأنباء، مؤكدة أن قياداتها ما زالت على قيد الحياة، وهو ما يعكس استمرار حرب المعلومات بين الطرفين بالتوازي مع المواجهات العسكرية على الأرض.
ويعتقد محللون أن الإجراءات الجديدة تمثل أكبر محاولة من جانب السلطات المالية لإعادة الإمساك بزمام المبادرة بعد سنوات من التراجع الأمني، إلا أن نجاحها سيظل مرتبطاً بقدرة الدولة على ترجمة هذه القرارات إلى نتائج ميدانية ملموسة.
ومع استمرار الصراع وتزايد نشاط الجماعات المسلحة في مالي ودول الجوار، تبقى منطقة الساحل واحدة من أكثر بؤر التوتر خطورة في أفريقيا، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار العنف إلى تهديد استقرار المنطقة بأكملها.
وفي الوقت الذي تراهن فيه باماكو على المكافآت الضخمة والحصار الأمني والعمليات العسكرية المكثفة، يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح هذه الاستراتيجية في كسر شوكة الجماعات المسلحة، أم أن الصراع في الساحل يدخل مرحلة جديدة أكثر تعقيداً وخطورة؟











