إزالة العلم الفلسطيني من واجهة القصر الحكومي بعد ساعات من تثبيت حكومة يانيز يانشا تثير جدلاً واسعاً وتؤشر إلى تحول مرتقب في سياسة ليوبليانا الخارجية
ليوبليانا – المنشر الإخباري
في خطوة حملت دلالات سياسية لافتة، أزيل العلم الفلسطيني من واجهة القصر الحكومي في سلوفينيا بعد وقت قصير من مصادقة البرلمان على الحكومة الجديدة برئاسة يانيز يانشا، ليُرفع مكانه العلم الأوكراني، في مؤشر اعتبره مراقبون أول ترجمة عملية للتحول السياسي الذي تشهده البلاد مع عودة اليمين المحافظ إلى السلطة.
وجاءت الخطوة بعد ساعات من منح البرلمان السلوفيني الثقة للحكومة الجديدة بقيادة يانشا، الذي عاد إلى رئاسة الوزراء للمرة الرابعة على رأس ائتلاف يميني محافظ، منهياً سنوات من حكم التيار الليبرالي بقيادة روبرت غولوب.
وأثارت عملية استبدال العلم الفلسطيني بعلم أوكرانيا تفاعلات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى مؤيدو الحكومة الجديدة أنها تعكس إعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية السلوفينية والتركيز على دعم أوكرانيا في حربها مع روسيا، بينما اعتبر منتقدون الخطوة رسالة سياسية واضحة تهدف إلى التراجع عن الرمزية التي تبنتها الحكومة السابقة تجاه القضية الفلسطينية.
تحول سياسي نحو اليمين
ويُنظر إلى عودة يانشا إلى السلطة على أنها تمثل تحولاً سياسياً مهماً في الدولة الأوروبية الصغيرة، خصوصاً أن الرجل يُعرف بمواقفه المحافظة وعلاقاته الوثيقة بالتيارات اليمينية في أوروبا، فضلاً عن دعمه العلني لإسرائيل وانتقاده المتكرر لقرار الحكومة السابقة الاعتراف بدولة فلسطين.
وكانت حكومة غولوب قد اتخذت خلال عام 2024 سلسلة خطوات داعمة للفلسطينيين، أبرزها الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين ورفع العلم الفلسطيني على مبانٍ حكومية في مناسبات مختلفة، الأمر الذي أثار آنذاك انتقادات حادة من أحزاب اليمين السلوفيني.
رسالة سياسية مبكرة
ويرى محللون أن إزالة العلم الفلسطيني لا يمكن فصلها عن التوجهات العامة للحكومة الجديدة، التي يتوقع أن تعيد صياغة عدد من مواقف سلوفينيا الخارجية، سواء فيما يتعلق بالشرق الأوسط أو بالعلاقات مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
كما يعتقد مراقبون أن اختيار العلم الأوكراني تحديداً ليحل مكان العلم الفلسطيني يحمل رسالة رمزية مزدوجة، تتمثل في تأكيد دعم كييف في مواجهة موسكو، وفي الوقت نفسه الإيحاء بطي صفحة السياسة الخارجية التي انتهجتها الحكومة السابقة تجاه الحرب في غزة.
جدل داخلي متصاعد
وأشعلت الخطوة نقاشاً سياسياً داخل سلوفينيا بين الأحزاب اليمينية واليسارية، حيث اعتبرها أنصار الحكومة الجديدة تصحيحاً لمسار السياسة الخارجية، بينما وصفها معارضون بأنها محاولة لتسييس الرموز الدبلوماسية وإرسال إشارات أيديولوجية منذ الأيام الأولى لتولي السلطة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن حكومة يانشا قد تتجه إلى تعزيز علاقاتها مع إسرائيل وإعادة النظر في بعض السياسات التي تبنتها الإدارة السابقة، وهو ما قد يجعل الملف الفلسطيني أحد أبرز عناوين الخلاف السياسي خلال المرحلة المقبلة.
ورغم أن الحكومة الجديدة لم تصدر حتى الآن بياناً رسمياً يشرح أسباب إزالة العلم الفلسطيني، فإن توقيت الخطوة وطبيعتها الرمزية جعلاها محط اهتمام إعلامي واسع داخل سلوفينيا وخارجها، باعتبارها مؤشراً مبكراً على الاتجاه الذي قد تسلكه السياسة الخارجية للبلاد في عهد يانشا الجديد.










