وافق رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بورنهام، مساء اليوم الثلاثاء، على استخدام الولايات المتحدة للقواعد العسكرية البريطانية لتنفيذ ما تصفه لندن بـ “الضربات الدفاعية” ضد إيران.
ويأتي قرار بورنهام في خطوة تعكس استمرارا لنهج وسياقة سلفه كير ستارمر، وذلك بالتزامن مع تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لملف العمليات العسكرية والتلويح بتوسيع رقعتها.
اجتماعات حكومية وتطورات الموقف الأمريكي
وأفادت مصادر مطلعة لوكالة “بلومبرغ” بأن بورنهام كان قد ترأس اجتماعا رفيع المستوى ضم كبار الوزراء والمسؤولين يوم الجمعة الماضي؛ وذلك لمناقشة ملامح السياسة البريطانية وتحديد خيارات التعاون العسكري، عقب استئناف العمليات الأمريكية في وقت سابق من الشهر الجاري.
وفي السياق ذاته، نقلت شبكة “فوكس نيوز” عن مسؤولين أميركيين ترجيحهم بأن يتخذ الرئيس دونالد ترمب قرارا حاسما خلال الأيام القليلة المقبلة بشأن توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، والعودة إلى القتال على نطاق واسع.
وأكد المسؤولون أن “أي قرار نهائي لم يتخذ بعد”، مشيرين إلى أنه في حال صدور أمر رئاسي باستئناف العمليات الواسعة، فإن الحملة المرتقبة ستكون “أكثر كثافة وشمولا” مقارنة بالغارات الجوية السابقة التي استمرت عشر ليال متتالية وانطلقت في السابع من يوليو الجاري مستهدفة المواقع العسكرية الإيرانية المرتبطة بالعمليات في محيط مضيق هرمز.
وأوضح أحد المسؤولين الأمريكيين أن القوات الأمريكية قد تجنبت إلى حد كبير خلال الضربات السابقة تنفيذ هجمات في محيط العاصمة طهران أو استهداف المنشآت النووية الإيرانية مباشرة، مستدركا بالقول: “قد يتغير ذلك بالكامل إذا تقرر استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق”.
خلفية الموقف البريطاني والتحولات الاستراتيجية
ويأتي هذا القرار امتدادا لمسار بدأه رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر، الذي أعلن في مارس 2026 أن لندن لن تنجر إلى حرب مفتوحة على إيران، ورفض في بادئ الأمر طلبا أمريكيا لاستخدام القواعد البريطانية لشن ضربات، مرجعا ذلك إلى ضرورة التحقق التام من شرعية أي عمل عسكري بموجب القوانين والأعراف الدولية.
غير أن ستارمر عاد وعدل موقفه الاستراتيجي لاحقا، إثر شن إيران هجمات طالت حلفاء بريطانيا في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. وأشار حينها إلى إمكانية سماح لندن للولايات المتحدة باستخدام قاعدة “فيرفورد” الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، إضافة إلى قاعدة “دييغو غارسيا” التي تعد قاعدة أمريكية بريطانية مشتركة في المحيط الهندي.
ومع تولي آندي بورنهام رئاسة الحكومة، تؤكد هذه التطورات التزام لندن بالحفاظ على التحالف العسكري الاستراتيجي مع واشنطن، وضمان حماية المصالح الغربية وحلفائها الإقليميين في ظل التصعيد المتسارع في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الأيام القادمة من قرارات أمريكية مرتقبة بشأن طبيعة العمليات العسكرية ضد طهران.











